أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » أسود الأطلس .. خط أحمر

أسود الأطلس .. خط أحمر

 

-بقلم:عزيز لعويسي

ملحمة أسود الأطلس بمونديال قطر، بقدر ما رسمت لوحات الفرحة والفخر والاعتزاز  في المغرب وعلى امتداد الوطن العربي والعالم الإسلامي، بقدر ما كشفت عن عورة نظام العداء الخالد بجارة الشر، وحركت  مشاعر الحقد والعنصرية والكراهية في أوساط  عدد من  وسائل الإعلام في الغرب، التي  واجهت النجاحات المغربية، بأسلحة حقيرة وقدرة، من قبيل  تشبيه الأسود بالقردة، وتوصيفهم  بتنظيم الدولة، وغير ذلك من الادعاءات والتجاوزات العنصرية.

وإذا كانت هذه الممارسات الإعلامية لا تثير الاستغراب، اعتبارا لما يتحكم في بعض الإعلام الغربي من مشاعرالعنصرية والكراهية للعرب والمسلمين والأفارقة قاطبة، فإن الذي يثير الاستغـراب، هو بعض الإعلام الوطني، الذي انساق بشكل أو بآخر وراء  الحملة الإعلامية الغربية المسعورة، الرامية إلى  المساس بصورة أسود الأطلس، والتشويش على ما حققوه من  نجاحات مونديالية تاريخية، ارتقت بالمغرب إلى مصاف الأربعة الكبار في عالم  كرة القدم، في سابقة هي الأولى من نوعها على  المستويات العربية والإسلامية والإفريقية.

نشير في هذا الإطار، إلى مقال نشر في أحد المواقع الالكترونية، مس بشخص وسلوك اللاعب الدولي المغربي زكرياء أبوخلال، أثناء مشاركته إلى جانب المنتخب الوطني المغربي في نهائيات كأس العالم قطر 2022، وهو المقال الذي قـــوبل ببـلاغ  إدانة، من جانب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وفي هذا الإطار، لايمكن إلا التعبير عن مشاعر الإدانة والتنديد، لما تعرض له اللاعب المغربي من  هجوم إعلامي غير مسؤول، نرى فيه ليس فقط، مساسا بشخص لاعب دولي وانتهاكا لحياته الخاصة وتشهيرا به وهو في بداية المشوار الكروي، بل ومساسا بكافة فعاليات المنتخب الوطني المغربي، وتبخيسا لما تم تحقيقه في مونديال قطر، من إنجاز كروي مونديالي تاريخي، وانخراطا بقصد أو بدونه، في الحملة الإعلامية الغربية القدرة، التي  شنت ضد أسود الأطلس، بعد أداء مونديالي استثنائي بكـل المقاييس، وخدمة – بوعي أو بدونه-  لأجندات خصوم وأعداء الوطن، وقبل هذا وذاك، هو جريمة مع سبق الإصرار، في حق الصحافة المهنية وأخلاقياتها.

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم باعتبارها الجهاز الوصي على الكرة الوطنية، تتحمل ولابد أن تتحمل مسؤولية حماية أعضاء المنتخب الوطني المغربي بكل فعالياته، باتباع  كل السبل والإمكانيات المتاحة، ومن ضمنها اللجوء إلى المساطر القانونية، حفاظا على سمعة وصورة ولحمة منتخب وطني يعول عليه المغاربة قاطبة، لكسب رهانات التظاهرات الكروية القادمة ومن ضمنها كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم المقبلة.

 والأجهزة الوصية على الصحافة والاتصال، ونخص بالذكر المجلس الوطني للصحافة،  لايمكن أن تقف موقف “الكومبارس” حيال ما يجري في المشهد الإعلامي من عبث،  بقدر ما يمس  بصورة منتخب وطني صنع مجد كرة القدم المغربية والعربية والإفريقيــة، بقدر ما يشوش على سمعة الوطن وما تتطلع إليه المملكة من إشعاع إقليمي ودولي، ويمنح الأعـداء والحاقدين، فرصا للتطاول والتجــرؤ علينا، ولابد لهذه الأجهـزة أن تتحرك في إطار مقتضيات وأحكام قانون الصحافة والنشر، لوضع حد لما بات يسيطر على  مهنة الصحافة من مشاهد العبث والتفاهة والتسيب. ونرى حسب تقديرنا، أن ما حققه المنتخب الوطني المغربي في ملاعب قطر، من ملحمة مونديالية، وما حظي به أسـود الأطلس من استقبال ملكي وشعبي وجماهيـري أسطوري، يقتضي  الالتفـاف الفردي والجماعي حول هذا النجاح التاريخي المغربي الخالص، والتأسيس عليه، لصناعة  أمجـاد الوطن في الرياضة وغيرها من المجـالات والحقول المعرفية والعلمية، وفي ذات السيـاق، لابد من الاعتــراف أن للنجاح أعــداء “مشوشون” و”متربصون” و”حاقدون”، يستغلــون لحظات الإجماع الوطني حول نجاح من النجاحات،  لنفث سمومهم اتجـاه الوطن، عبــر اللجوء إلى  أدوات ووسائل، يصعب فهمها بمعـــزل عن  نطاق  القدارة  والوقاحة  والانحطـاط.

وبقدر ما ندين ونندد بكل من يعبث بمهنة الصحافة، ويحولها إلى مهنـة مرادفة  لما يمكن وصفه بالمرقة والاسترزاق، بقدر ما نحيي كل الصحافيين المهنيين المغاربة في الداخل كما في الخـارج، الذين نجحوا عن جدارة واستحقاق،  في مواكبة  هذا النجاح  الكروي المونديالي، وإحاطته بما يليـق به من مواكبة وتتبع وتغطية وتثمين وتسويق، بما يخدم صـورة الوطن وإشعاعه الإقليمي والدولي، ونثمــن  كل المنابر الإعلامية العربية والدولية، التي نقلت ملحمة أسود الأطلس إلى العالم، بمهنية وإحساس وأخلاق.

ولايمكن في خاتمة المقال، إلا تجديد عبارات الشكر والتقدير للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم بكل فعالياته، والتعبير عن مشاعر التضامن مع اللاعب المغربي “زكرياء أبوخلال” الذي طالته ألسنـة العبث والانحطاط، ومع كل اللاعبين الذين امتدت إليهم، حمـلات الإعلام المسعـور طيلة المونديال وما بعده، وهذه الحملات القدرة، مهما بلغت من القدارة والانحـراف، فلن  تستطيع حجب شمـس ملحمة كروية مغربية عربية وإسلامية وإفريقية، نقشت عناوينها في سجل تاريخ كأس العالم، بمـداد الفخـر والوطنية والاعتزاز، ولن تقـوى على إخفاء مشاهد استقبال ملكي وشعبي وجماهيري، خـصص لأسود أطلسية، لن يربكها صياح  ولا عواء، لأنها لا تعرف إلا الزئيــر…، ونختم بالقول أن أسود الأطلس .. خط أحمر، وأي مساس بهم، لن يكون إلا مساسا بصورة الوطن وإشعاعه، وتشويشا على أمة مغربية، من حقها أن تفرح في لحظات النجاح والإنجاز والإعجاز… طوبى لمن يصنع أمجاد الوطن، والويل والعار، لمن يكبح عجلة الوطن، ويمنعه من فرص النهوض والارتقاء والبهاء والإشعاع …