أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » ابتسامة الرئيسة أمام عامل الإقليم بين مشهد الإحراج ومبدأ المساءلة

ابتسامة الرئيسة أمام عامل الإقليم بين مشهد الإحراج ومبدأ المساءلة

يوسف الادريسي اليوسفية
الجميع شاهد تلك الابتسامة المحرجة التي صدرت عن رئيسة جماعة اليوسفية عندما خاطبها عامل الإقليم قائلا؛ (هادكشي ديال لحفاري مانبقاوش نسمعو عليه، ياك أالسيدة الرئيسة)، وذلك أثناء إعطائه انطلاقة أشغال تأهيل بعض شوارع وأزقة مركز المدينة، في إطار مشروع من إنجاز جهة مراكش-أسفي والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، بتكلفة مالية تقارب مبلغ مليارين و800 مليون سنتيم.
في رأيي أن ذاك المشهد لم يكن مجرد توبيخ ناعم أمام كاميرات الصحافة، بل هو رسالة مشفرة من رجل سلطة يبدو أنه لم يحتمل الوضع البنيوي الراهن. وكأن لسان حاله يريد أن يقول؛ كفى من العبث في إنجاز المشاريع، وكفى من التساهل مع الرداءة في جودة الأشغال.
فحين يتدخل ممثل السلطة الإقليمية بهكذا وضوح، فهو بالضرورة والمنطق لا يخاطب شخصا بعينه، بقدر ما يخاطب ثقافة تدبيرية سائدة تحتاج إلى مراجعة جذرية، انسجاما مع طبيعة المرحلة وأيضا وقوفا باعتدال أمام مستجدات الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
أعود الآن إلى الابتسامة التي حاولت السيدة الرئيسة من ورائها إخفاء ارتباكها وحرجها، وقد كانت في نظر الكثيرين ابتسامة اعتراف غير معلن بأن ما قاله العامل هو الحقيقة التي يعرفها الجميع، ويشهدها واقع شوارع اليوسفية التي تم اقتلاعها منذ أكثر من شهر بهدف الإصلاح، وهاهي الآن تحصد الحوادث وتستجمع دعوات المتضررين من ساكنة المدينة.
مرة أخرى أشكر عامل الإقليم، ليس تقربا أو مجاملة، بل لأنه اتاح لنا الفرصة من جديد، لنفتح نقاشا مجتمعيا أعمق مما يعتقده البعض، وتحديدا حول المسؤولية السياسية والأخلاقية للمنتخبين المحليين. فالحكامة الجيدة ليست شعارا دستوريا فحسب، إنما هي في الصميم ممارسة يومية تقاس بجودة الخدمات، وبمدى احترام المال العام ومصالح المواطنين ورهاناتهم.