عبدالله اكي انزكان
عادت الدعوات إلى الهجرة غير الشرعية نحو مدينة سبتة المحتلة لتتصدر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تداولت مجموعات على تطبيقات “واتساب” و”فيسبوك” و”تيك توك” دعوات تحدد 15 غشت الجاري موعدا لمحاولة عبور جماعية جديدة، في تطور أعاد إلى الواجهة المخاوف من تكرار سيناريو نهاية يوليوز الماضي، الذي شهد أكبر موجة تدفق للمهاجرين نحو المدينة خلال السنوات الأخيرة. ولا تقتصر الرسائل المتداولة على تحديد موعد التحرك، بل تتضمن أيضا تفاصيل لوجستية حول وسائل النقل المؤدية إلى الفنيدق، ونقاط التجمع، وأفضل أوقات الانطلاق، وهي عناصر تقول وسائل إعلام إسبانية إنها تشبه إلى حد كبير أسلوب التعبئة الذي سبق أحداث 30 و31 يوليوز. وتأتي هذه الدعوات في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية تفكيك خيوط الحملة الرقمية التي سبقت الأزمة السابقة، وسط مؤشرات على أن شبكات التواصل الاجتماعي تحولت إلى الأداة الرئيسية لاستقطاب المرشحين للهجرة وتنسيق تحركاتهم. وفي المقابل، برزت خلال الساعات الأخيرة حملات مضادة على المنصات نفسها، تدعو الشباب إلى عدم الانسياق وراء ما تصفه بـ”الوعود الكاذبة”، وتعيد نشر صور ومقاطع توثق مآسي محاولات العبور السابقة، بما في ذلك صور المفقودين والمصابين، في محاولة للحد من انتشار الدعوات الجديدة. هذه الدعوات جعلت السلطات المغربية من درجة التأهب في مدينة الفنيدق والمناطق المجاورة لها، وتستنفر مختلف أجهزتها الأمنية تحسبا لأي تدفق للمهاجرين. من جانبه، أكد المتحدث باسم حكومة سبتة المحتلة، أليخاندرو راميريز، أن الأجهزة الأمنية تتابع عن كثب ما يتم تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن مختلف المصالح المختصة شرعت في مراقبة هذه الدعوات وتعقب الجهات التي تقف وراءها، بالنظر إلى احتمال تحولها إلى تحركات ميدانية خلال الأيام المقبلة. وبحسب وسائل إعلام محلية في سبتة، فقد تم تعزيز التنسيق بين الحرس المدني والشرطة الوطنية والأجهزة الأمنية الأخرى، مع تكثيف مراقبة الشريط الساحلي والمناطق المحاذية لمعبر تراخال، تحسبا لأي محاولة عبور جماعي جديدة. ورغم ذلك، لم تسجل، إلى حدود الأربعاء، أي تحركات استثنائية أو تجمعات كبيرة في محيط الفنيدق أو المناطق الحدودية، فيما تواصل السلطات المغربية بدورها مراقبة الوضع ميدانيا. وتزامنا مع عودة الدعوات، كشفت التحقيقات الإسبانية معطيات جديدة حول الطريقة التي جرى بها التحضير لموجة الهجرة السابقة. فقد أفادت صحيفة “إلباييس” بأن المحققين توصلوا إلى رصد مجموعتين رئيسيتين على تطبيق “واتساب”، بلغ عدد أعضائهما حوالي 3700 عضو، كانتا من أبرز فضاءات التنسيق قبل عملية العبور الجماعي. ووفق الصحيفة، فقد كان يدير هاتين المجموعتين رقمان هاتفيان يحملان المفتاح الدولي الجزائري (+213) ، وكانا ينشران تعليمات تتعلق بمواعيد التحرك، ونقاط التجمع، ومسارات الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة.

