Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

اعتزاز الزلزولي بأصوله وجذوره المغربية! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

بقلم اسماعيل الحلوتي

منذ أن حرمته تلك الإصابة اللعينة التي تعرض لها أثناء المباراة الودية التي جمعت بين المنتخب المغربي ونظيره النرويجي في 7 يونيو 2026، من المشاركة في النسخة الثالثة والعشرين من بطولة كأس العالم 2026، التي استضافتها بشكل مشترك كل من الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك، في الفترة الممتدة ما بين 11 يونيو و19 يوليوز 2026، والجمهور الرياضي المغربي العريض يترقب بشوق كبير عودة النجم الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي للميادين الرياضية رفقة ناديه الأندلسي “ريال بتيس” ومنتخب “أسود الأطلس”، لما عرف عنه من نجاعة هجومية، والجمع بين الجرأة والمهارة، إلى جانب السرعة اللافتة والقدرة على التوغل بالكرة داخل منطقة الجزاء بخفة ورشاقة نادرين…

لكن سرعان ما أثار أول ظهور له مساء يوم الاثنين 14 شتنبر 2026 جدلا واسعا بين الجماهير المغربية عند دخوله رقعة الملعب “المارديغال” قبل انطلاق مباراة فريقه “ريال بتيس” ضد فريق “فياريال” برسم الجولة الخامسة من الدوري الإسباني 2026، وهو يرتدي قميصا يحمل عبارة باللغة الإسبانية تعني “كلنا سبتاويون” باللغة العربية، وذلك في حملة تضامنية واسعة مع سكان مدينة سبتة المحتلة، التي سبق لها أن شهدت توافد عشرات الآلاف من المهاجرين المغاربة غير القانونيين في أواخر شهر يوليوز 2026.

وهو الظهور الذي خلف موجة عارمة من الاستياء والتذمر وأثار سيلا جارفا من الانتقادات الحادة، من قبل مغاربة كثر عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث هناك منهم من رأى في ارتداء نجم كروي مغربي بحجم عبد الصمد الزلزولي قميص مدينة سبتة استفزازا صريحا وواضحا لمشاعرهم الوطنية، وهناك من رأى فيها خطوة غير محسوبة العواقب، تكرس من حيث يدري أو لا يدري واقعا استعماريا مرفوضا للمدينة، وهناك كذلك من اعتبر أن مشاركته عن طواعية في مثل هذا النوع من المبادرات لا ينسجم إطلاقا مع حساسية قضية المدينة المغربية السليبة، لما لها من خصوصيات واعتبارات تاريخية وسياسية لدى الكثير من المواطنات والمواطنين المغاربة داخل الوطن وخارجه…

ولم يقف الأمر عند هذا الحد وحسب، بل هناك من تساءل بحرقة حول مدى وعي بعض اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية بما يقدمون عليه أحيانا من خطوات، قد تؤدي بهم أحيانا إلى “الهاوية”، لاسيما حين ينساقون خلف توجيهات إعلامية وسياسية تعاكس مصالح بلادهم وتخدم فقط أجندات أجنبية، حيث من غير المقبول أن يتحول اللاعب الدولي المغربي الذي يحمل شرف تمثيل ألوان وطنه إلى مجرد أجير بسيط يمتثل لأوامر ناديه الرياضي في عديد الحملات الترويجية كيفما كانت طبيعتها، في حين أنه على العكس من ذلك لاعب محترف، تفرض عليه صفته الدولية التحلي بالمزيد من اليقظة  وعدم الاستجابة لأي حملة من شأنها المس بالثوابت والسيادة الترابية لبلاده مهما كلفه الأمر من ثمن باهض.

ففي خضم هذه العاصفة الهوجاء من ردود الأفعال الغاضبة والمتضاربة، كشفت بعض التقارير الصحافية الإسبانية عن عدة معطيات حول خلفيات ارتداء نجم نادي “ريال بتيس” الإسباني والمنتخب المغربي عبد الصمد الزلزولي للقميص المثير للجدل، خاصة أنه يحمل تلك العبارة الداعمة لسكان مدينة سبتة المحتلة، تؤكد أنه لم يكن على دراية بما تتضمنه تلك الرسالة المطبوعة على القميص، وأن ارتداءه القميص تم بشكل عفوي فور استلامه قبيل لحظات من دخول الملعب، دون أي تفحص أو تدقيق في العبارة.

بيد أن صمت النجم الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي لم يدم طويلا، إذ سرعان ما خرج لإنهاء الجدل القائم، معتمدا في ذلك على إصدار بيان عبر حسابه في موقع “إنستغرام” يوضح من خلاله حيثيات ارتداء قميص يحمل عبارة “كلنا سبتاويون”، مؤكدا أن الأمر لم يكن يحمل أي خلفية سياسية أو يستخدم في أي لحظة قصد الإساءة إلى أبناء وطنه المغرب. وكل ما في الأمر أنه يكتسي طابعا اجتماعيا صرفا، وأن ارتداءه في تلك الأثناء يندرج فقط في إطار دعم سكان المنطقة وأهلها، جراء الظروف الصعبة التي يمرون بها، بصرف النظر عن جنسياتهم. ثم أضاف مشددا في آخر منشوره على أن طبيعة توضيحه، ليست اعتذارا لأي شخص، وأنه لن يعير أدنى اهتمام لمن يرغبون في استغلال هذه الواقعة بغية التشكيك في حبه لوطنه، مادام أنه عازم على مواصلة العيش برأس مرفوعة، والاستمرار في تمثيل أصوله وجذوره بكل فخر وتضحية.

إن الزلزولي ظل دائما يعبر عن اعتزازه بالانتماء للمغرب والمنتخب المغربي ويفتخر بهويته المغربية، ورغم أنه كان يمتلك فرصة الانضمام للمنتخب الإسباني لتوفره على جنسية مزدوجة واللعب في الدوري الإسباني عدة سنوات، أبى إلا أن يلتحق عن قناعة تامة ورغبة جامحة بمنتخب “أسود الأطلس”. وقد شارك في مونديال قطر 2022 حيث حقق المنتخب الوطني إنجازا تاريخيا ببلوغه دور نصف النهائي، وهو الإنجاز الكروي الذي لم يسبقه إليه أي منتخب عربي أو إفريقي من قبل، كما ساهم مع المنتخب الأولمبي في التتويج بكأس أمم إفريقيا تحت 23 سنة، فضلا عن حرصه الشديد والدائم على رفع العلم المغربي والافتخار ببلده عند كل تتويج أو إنجاز كروي يحققه سواء مع ناديه الإسباني أو منتخب المغرب…