تعتبر جماعة ايغود من اقدم الجماعات القروية التابعة لعمالة اقليم اليوسفية بجهة مراكش اسفي ، مهد اقدم جمجمة للإنسان العاقل التي اكتشفت مؤخرا من طرف فريق علمي ألماني ومغربي بمغارتها، تشتهر بمقالعها و تضاريسها المتباينة بين السهول و الهضاب ، سكانها يعتمدون بالاساس على الزراعة البورية و تربية الغنم.
دخلت جماعة ايغود سجل العالمية إلا أنها ظلت منسية و طواها النسيان و ارتدت طوال عقود خلت لباس الفقر و الحرمان ، بعيدة عن التمدن و اساليب الحضارة ، كل ما فيها يحيلك على زمن البيداء و القرطاس ، التنمية فيها شعارات بدون تنفيذ ، تكتب فقط في اللافتات أو عند زيارة مسؤول لها.
ما يزيد عن 30 كلم بين ايغود و ملتقى الطرق الرابطة بين اسفي و الشماعية كلها حفر ، ما بين حفرة و حفرة توجد عدة حفر، جنبات متآكلة ، طريق لا تصلح للراجلين فما بالك باصحاب السيارات و الناقلات و الشاحنات… حواشيها تودي بك ان لم تنتبه مباشرة الى الانعاش او الموت و الهلاك، في منتصفها تعترضك جماعة اجنان ابويه من جهة اليمين التي تلفظ آخر الانفاس بفعل التهميش والاقصاء المتعمدين.
ما بين جماعة جنان ابويه و جماعة ايغود تنمحي كل معالم الحضارة و مقومات الحياة الكريمة إلا من بنايات أو لنسميها اطلالا مترامية هنا وهناك على جنبات الطريق بنيت عشوائيا تحت الدف بتواطؤ مقيت مع أصحاب الحال بهذه البلدة المقصوفة ، التي قصفتها ايادي التزوير، سمحوا لها بالبناء عشوائيا للوصول الى بر الأمان ولن يصل اليه مسيلمة الكذاب مادامت الشمس تجري لمستقر لها ومادامت الحناجر تصدح لصوت الحق الذي اريد به باطل بهذه الجماعة المنسية .
على مقربة من مدخل جماعة ايغود يترائى لك دوار “الزعيترات” بدون شكل هندسي يغلب عليه طابع العشوائية على امتداد ارجائه ، البناء العشوائي غزى هذا التجمع السكني وفق هندسة الليل ووفق سياسة اغماض العين ما تسبب في عاهة مستديمة لن يستفيق منها مادام القائمون على الشأن العام المحلي يغطون في سباتهم العميق .
على طول الطريق في اتجاه مقر القيادة و الجماعة القروية تنقبض فيك الروح و تحس بالاختناق من كثرة الضيق دكاكين و حوانيت صغيرة يمينا و يسارا، شوارع ضيقة ومقاهي ، أزبال ، أتربة ، روائح كريهة تنبعث من قنوات الصرف الصحي ، منافذ لا تتسع لشخصين ، مركز صحي هو بحاجة إلى تجهيزات جيدة حتى يقدم للمواطن الايغودي الخدمات الصحية الجيدة و كأنك تمر بأحداث من ساعة في الجحيم ، باختصار شديد جماعة تعيش الويلات في ظل مسؤول جماعي فاقد للقدرات المعرفية ، الشيئ الذي اثر سلبا على تسيير وتدبير الشأن العام .
دواوير جماعة ايغود يعانون الويلات في صمت مريب بفعل غياب نقط الماء ، سواقي بدون ماء مما يضطر معه السكان إلى قطع مسافات طويلة يوميا من اجل حمل الماء هذا ما فاه به من التقت به المنار توداي ابان جولتها بجماعة ايغود.
و يضيف نفس المتحدث أن اغلبية دواوير جماعة ايغود يعانون التهميش و يكابدون الويلات و يحسون بالظلم الذي يمارسه عليهم رئيس جماعة ايغود ، شباب ايغود هو الاخر يقضي أوقات فراغه تحت الاسقفة في البؤس و الحرمان بحيث تفتقر الجماعة الى مخططات تنموية وبرامج بمواصفات تليق بهم . بكل اختصار فجماعة ايغود رغم تبوئها الريادة الانسانية ووجد بها أبو البشرية جمعاء إلا أنها لا زالت تعيش زمنا غير زماننا بفعل سياسة اللامبالاة والاستهتار بالمسؤولية والتلاعب بتشريعات وقوانين البلاد.

