موز وايحاءات. ذاك ماسنراه في قصيدة امرأة مشبعة بحياة لم يبق فيها الصالح صالحا؛ مما جعلها في دلالة الصفر؛ بصفته أحيانا يش.
عندما يغيب المنطق وتكثر الحماقات تتغير المعاني وتتحول المفاهيم للدلالة عن قيم مغلوطة بلغة كلها ركل معنى للاشيء واحيانا يصبح كل شيء في الشيء الخطأ.؛تغير الوجهة نحو بحث مغاير لدلالة علامة مثيرة للجدل.
تنطلق في نصها بدلالة كاشفة عن المعنى المغلوط لذاك الذي نتلقاه في المدرسة تعبيرا عن سكون كله ضجيج؛ تقول:
الصِفر، ذلك الذي لم نفهمهُ في المدرسة
حاصلُ ضربهُ في أيّ شيء
سيكون لاشيء.
هنا جعلت من الصفر قيمة تمحي كل شيء عندما يوظف ليصبح أساسا وقيمة نافية. عندما يضرب في كل شيء يمحي الوجود برمته فيتحول إلى فاعل محرك للوجدان البشري وللعالم المادي. مع ذلك تخرجه من حسبان قديم عندما تنفي وتغيب القيمة الحقيقية لهذا المفهوم الذي نتلقاه بفهم غير صحيح:
الصفر؛ ذلك الذي لم نفهمه في المدرسة.
عدم تمكن الشاعرة من إدراك معنى الوجود الذي يخفيه الصفر في جوفه؛ كما حددت موضعها المادي؛ عندما اخرجت المعرفة من التاريخ المزيف الذي كانت تتلقاه في المدرسة؛ كل ذلك جعلها في وضع مرتبك؛ لم يؤهلها لفهم معنى الفراغ الذي التقطته من الزمن الخطأ؛ في التاريخ الخطأ؛ بالمعرفة الخطأ؛ للتعبير عن الوجود المزيف الماكر والخطأ. إرتباك دفع بها ان تشك في معارفها القديمة؛ خاصة حول الذات بمعنى الفراغ؛ ذاك ماجعلها تقول:
حينما سألتُ صديقي
عالِم الرياضيات والبلاغة
سؤال هادف بمغزيين:
المغزى الاول ينطلق من الشك ساعيا اليقين ؛ مما جعلها توجه سؤالا استنكاريا لفكر لا يقل قيمة في المنطق الذي يعري عن الحقيقة في العمق الرياضي. عندما اختارت الرياضيات كانت تبحث عن الدقة وعن الحقيقة التي لا يختلف حولها إثنان؛ لكن دهاءها الخفي جعلها تتخلص من اليقين الذي اعتبرته هاربا عندما جعلت من الرياضي مفكرا في العمق البلاغي؛ فأصبحت الدقة والمنطق الحسابي و العددي جزءا لا يتجزأ من حساب آخر استيعاري؛ لان البلاغة ستجعل من المدقق يوقف العد فيتحول إلى الانزياحات ليصبح الممكن اسلوبا يتكلم بحقيقة الحقيقي؛ كما يتحول المنزاح فيحل محل الثابث؛ وهكذا ستجعل من سؤالها مضببا يبحث عن حقيقة لا تخرج من حسابات الممكن؛ دلالة عن استيعاب جديد لمفهوم غامض يبحث في يقينيات مغلوطة ومبثورة؛ وهو يقين ثان سيدخلنا في دوامة اخرى جعلتنا منها نتكلم عن مغزى ثان لشك دائم يحتمل حقيقة تشكل مزيجا بمنطق أخرج الحسابات من اليقيني إلى المحتمل المشبع بدلالة الغائب المحتمل.
بعدها خرجت الشاعرة من عدها الصامت لكتب شفرات للفراغ الذي تركه تعلمها القديم من تعليم ساكن؛ اساسه استاذ يتقن فن الرياضيات المركزة على الدقة النهائية؛ ببلاغة مموهة؛ فأصبح التحويل ممكنا من اللاشيء نحو الشيء الَمعلق الحاضر في تيه العدم؛ تقول بوهم مربك :
إن كان الصِفر رَقماً، وأجاب بـ: نعم
شعرتُ بارتياح كبير.
هنا تضع الاحتمال ممكنا في اللاممكن؛ لان كلمة إذا تدخلها في شك حسابي دقيق؛ في جغرافية( إذا) يتحول الرقم حقيقة مؤجلة؛ لكن بيقين فارغ عندما اخرجته من جوف الرقم لتضعه في دوامة مكان مهجور/صحراء:
فإذا كان ثمّة ريف
سيصيرُ صحراء.
ممكن ايضا ان ينتمي الى حقل التشربح فيتوزع الفم واليد والعنق والجسد برمته ليصبح ناقصا بلا فم؛ اي يتحول الي كائن لا يتكلم /اجوف؛ صامت وساكن :
وإن كان له علاقة بالتشريح
فسيكون فماً ناقصاً،
أو عضواً مفقوداً
. فالصفر كلام تائه مفقود؛ ضائع بلا هوية؛ بلا وطن؛ متورط في ضياع محسوم في تفكير شاعرة تبحث له عن انتماء:
يحفرُ الصِفر طريقهُ
بين الواحدِ والواحد
يُغيِّركُلّ شيء
وينزلقُ داخل الأبجديّة.
هو علامة خارج ابجدية امرأة تبحث لنفسها عن موقع في دوامة كلمة تشكل عمقا لوجود مهاجر نحو مجهول؛ يكتب لنفسه انتماء مجهولا :
هو الصوتُ في لسانٍ أخرس،
البؤبؤ في عين الأعمى،
صورة الوجه التي يَمسكها بأطراف أصابعه.
حينما تُحدِّقُ من أسفل حفرة مجاري
فالصِفر ماستراه
وزرقتهُ الفظيعة.
إنه الحَبلُ إذ تعقدهُ حول حنجرتكَ
حين تَحُكُّكَ كَعبيكَ لتصيرَ أجنحةً.
إيكاروس عرف الصِفر
حين شَمَّ اِحتراق الريش
وسقط في البحر.
إذا ما دَحرجتَ الصِفر من أعلى تلّ
فلسوف ينمو، مُبتلعاً القُرى،
المزارع والناس حول مناضدهم
وهم يلعبون
حين يُوقِّع زعماء القبائل معاهداتهم حول السهول
لِصقاً لأسمائهمx يكتبون
x يُساوي صِفراً في الإنكليزية
سألتُ صديقي
عالم البلاغة والرياضيات:
ما الذي يفعلهُ الصِفر ليحتفظ ببساطته؟
لاشيء ، أجاب.
الصِفر هو الرقم الداعِر
كان قد طَلبهُ عَبر البريد تحت إسم زائف.
هو رقم آخرِ رَجُلٍ محكومٍ عليه بالإعدام،
رقم ( التي قفزت من الطابق الثالث
لِتُجهَضْ.
يبدأ الصِفر وينتهي عند المكان نفسه.
يُشَبِّههُ البعض بسياقةٍ عبر الهضاب طيلة اليوم
مع إحساسٍ بأنك لستَ مُتَّجِهاً إلى أيّ مكان.
في البدءِ خلق الله الصفر
قراءة من انجازسعيد فرحوي / المغرب

