أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي يكتب “على باب المولى “

الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي يكتب “على باب المولى “

بقلم… الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي
في هذه الحياة و على طريق الوجود الصادق ، نسير على الدرب بحسن نية ، و نحن ننشد الاعتدال في كل شئ نقوم به و نفعله أو حتى نرجوه ، دون تفريط أو إفراط ، كي لا نصاب بخيبة الأمل ، أو يركبنا العجب و الغرور ، فلا نلين حتى نهون ، و لا نتجلد حتى نصير كالجلمود القديم ، فلو أراد الله لعبده أن يكون صلبا لخلقه صخرا جلمدا ، لكن لين الطين فينا كان مقصودا ، حتى نتمكن من التوازن و الاتزان الانفعالي و الكيميائي في إدراكنا للحياة ، فنستشف الحكمة من تقلباتها ، و نقيس اطوارها بميزان العقل و القلب و الروح ، حيث أن الحكيم هو من يتعلم من أخطاء التجارب و النصائح بدلاً من إصدار الأحكام جزافا دون أخذ العبره من كل الخطوات ، و حيث أن الحكيم من يسير على الدرب بحسن الخلق و صفاء السريرة و صباح النية ، فإن حسنت السريرة انفتحت البصيرة و انكشفت الحجب و صلح  الظاهر .
 في هذه الحياة و على طريق الوجود الصادق ، لا يجب أن نعتبر كل إخفاق فشلا ، بل وجب علينا أن لا نجعل الفشل  خسارة ، بل نحوله إلى مكسب حيث منه نتعلم ، و نتغير و نتطور  و ننضج ، فنكتمل و تكتمل شجرة الحياة في دواخلنا ، فنبهر الناس بكمال القلب و العقل و  الروح و نزداد بهاء في  العوالم كلها حيث نفعل ما نحب و يُحب الله تعالى فيحصل الرضى و يتجلى القبول ، ثم نطلب منه سبحانه و تعالى ما نحب أن نلقاه منه حيث يكون منه سبحانه وتعالى المدد و السند و يأتي منه الفرج و السؤدد
في هذه الحياة و على طريق الوجود الصادق ، و مع مرور الوقت و اقتحام العقبات و اكتساب مهارات الحياة ، سنعرف حكمة الله في كل ما حدث لنا ، و سندرك انه كان ارحم بنا من أنفسنا ، فنزداد ادراكا بحقيقة ضعفنا أمام قوته و عظمته سبحانه و تعالى ، فنرجو المدد منه و نطلب الحول و القوة به ، فمن استمد القوة من الله كان قويا حتى أثناء الخذلان ، و من طلب الحول من الله كان واقفا حتى في لحظة السقوط ، و رغم أن لا أحد منا يعرف ما سيحدث حتى في اللحظة التالية ،  لكننا نستمر و نمضي قدمًا لأننا نثق بالله و بعون الله و نؤمن بمدد الله و حوله و قوته ، و نشد العزم على  الطريق و رفع الحجب حيث لا تهم المسافات و لا يصير للزمن وزن عندما تكون جذور علاقتنا بالمولى قوية بما يكفي لنصمد أمام انواره المولوية ، حيث التذلل بين يديه عزة و الافتقار في حضرته غنى و الجثو عنده رفعة و كرامة ، عندها   نعي عاجلًا أم آجلًا أن السعادة ما كانت لتاتي في طريقها إلينا إلا بعدما نخرج من حولنا إلى حول الله تعالى ، و نتخلى عن استقوائنا إلى قوة الله تعالى ، فنعلم أن الأحداث لا تتأخر ، و الاحوال لا تكون عبثا ، بل يختار الله لها موعدا صحيحا كي تكتمل سننه الكونية ، و يحصل اليقين ، فعندما يكون الإيمان بوصلتنا و اليقين زادنا و رضى الله غايتنا و إلى الله وجهتنا ، فلن نضيع أبدًا ،. .
في هذه الحياة و على طريق الوجود الصادق ، يوما ما سندرك حق الإدراك أن أقسى ما نمر به كان خيرا عظيما أنقذ وجودنا من الاندثار و الاندحار ، و جعلنا أقوياء مما كنا عليه من ذي قبل ، كما ندرك أن ما هو آتي سيبهر النفوس و يفرح القلوب و يغبط الارواح و ينسي كل الألام و الأحزان ، فلا نيأس من روح الله و ريحانه ، فنتيقن أنه حين ننكسر لن ترممنا سوى ذواتنا ، و حين نهزم لن ينصرنا سوى يقيننا بالله و إرادتنا ، حيث القدرة على الوقوف مرات و مرات لا يملكها سوى من اتاه الله الصبر والعزيمة و الرغبة في العمل بصدق و مصداقية و انفة عازمة ، و كما نعلم أن الخسارة في بعض الامور ربح في حد ذاته ، حيث إعادة النظر في الامور حولنا و لملمة الشتات ، فإن خسرنا شيئا لم نتوقع يوما أن نخسره ، فإن الله سيرزقنا أشياء لم نتوقع يوما أن نملكها
  و اذا أراد الله تعالى شيئا فلا تسأل عن الأسباب فهو سبحانه القادر على فتح كل الابواب و بابه أوسع من كل باب