بقلم ذ/عبد الله اكي انزكان
طالب يونس فيراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الحكومة المقبلة بجعل تحسين الأوضاع المعيشية للأجراء والمتقاعدين وعموم المواطنين في صدارة أولوياتها، محذرا من الاكتفاء بالوعود دون ترجمتها إلى إجراءات ملموسة في الأجور والمعاشات والتشغيل والخدمات العمومية. وصرح السيد فيراشين عضو المكتب الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغلCDT لإحدى الجرائد الوطنية، إن أول اختبار لهذه الاختيارات سيكون مع مشروع قانون المالية، الذي ستتضح من خلاله طبيعة التوجهات الاجتماعية والضريبية للحكومة، وحجم الاعتمادات التي ستخصص لقطاعي التعليم والصحة. وأضاف أن النقابة تنتظر كذلك تنفيذ الالتزامات السابقة للدولة، ومأسسة حوار اجتماعي جدي ومنتظم يفضي إلى نتائج ويحترم الاتفاقات، إلى جانب ضمان الحريات النقابية ووضع حد للطرد والتضييق بسبب الانتماء النقابي، مستطردا: «بالنسبة إلينا، الحكومة تُقيَّم بما يتحقق في حياة الناس، وليس بما تعلنه من وعود». وقال فيراشين إن «أول ملف سنطالب بوضعه على طاولة رئيسة الحكومة هو تحسين الدخل وحماية القدرة الشرائية»، من خلال زيادة عامة في الأجور والمعاشات، بمبلغ يحقق إنصاف الأجور والمعاشات الدنيا، وإصلاح ضريبي يخفف العبء عن الأجور الدنيا والمتوسطة. وأوضح أن هذا الملف «لا يحتمل التأجيل»، لأن الأسر تتحمل ضغط تكاليف المعيشة، ولأن أي حديث عن العدالة الاجتماعية يجب أن يبدأ بقدرة المواطن على العيش بكرامة. وأشار إلى أن النقابة ستطالب، بالتوازي، بجدولة واضحة لتنفيذ الالتزامات الاجتماعية والقطاعية العالقة، مع آلية لتتبع التنفيذ وتقييمه، إضافة إلى تنفيذ الالتزامات السابقة وملف الحريات النقابية. وبخصوص موقف الـCDT من أي إصلاح قد يتضمن رفع سن التقاعد أو زيادة الاقتطاعات، قال فيراشين إن النقابة ترفض رفع سن التقاعد بشكل إجباري، وتطالب بأن يكون الاستمرار في العمل بعد بلوغ السن القانوني اختياريا، مؤكدا رفض تحميل الأجراء كلفة إصلاح أنظمة التقاعد، سواء بزيادة الاقتطاعات من أجورهم أو بتخفيض معاشاتهم. وطالب، في هذا السياق، بتوحيد توزيع الاشتراكات في مختلف الأنظمة على أساس تحمل المشغل الثلثين والأجير الثلث، دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة الاقتطاعات التي يتحملها الأجراء. وشدد فيراشين على أن «خطوطنا الحمراء هي رفض الرفع الإجباري لسن التقاعد، وحماية الحقوق المكتسبة، وعدم تخفيض المعاشات أو زيادة الاقتطاعات»، مضيفا أن النقابة مع إصلاح يضمن استدامة الأنظمة ويعزز الحماية الاجتماعية، عبر حوار اجتماعي وتفاوض جدي، وعلى أساس تشخيص شفاف للاختلالات وتحمل الدولة والمشغلين مسؤولياتهم. كما دعا إلى توسيع قاعدة المنخرطين عبر خلق فرص شغل مهيكلة والتصريح الفعلي بالأجراء، ومحاربة التهرب من أداء الاشتراكات وتسوية المستحقات غير المؤداة. وطالب فيراشين، في الآن ذاته، بمراجعة حكامة الصناديق وتدبير احتياطياتها، ودراسة موارد تضامنية إضافية تساهم فيها الثروة والمداخيل المرتفعة، مؤكدا أن المطلوب من الحكومة المقبلة هو «إصلاح شامل يضمن استدامة الأنظمة ويحمي الحقوق ويؤمن معاشا كريما»، مع رفض تحميل الأجراء كلفة هذا الإصلاح.