أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » المغرب بلد حر وذو سيادة كاملة! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

المغرب بلد حر وذو سيادة كاملة! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

كتب …اسماعيل الحلوتي

من العيب وغير المقبول أن يصل الشأن السياسي ببلادنا إلى هذا المستوى من الميوعة والسفاهة، وأن يكون أحد أبطاله البارزين رئيس حكومة سابق وأمين عام لحزب إسلامي كبير، عبد الإله ابن كيران المثير للجدل، الذي نزل بالخطاب السياسي إلى الحضيض، ولاسيما منذ إقدام العاهل المغربي محمد السادس على إعفائه من تشكيل حكومته الثانية، لإخفاقه في إقناع حلفائه المفترضين خلال زهاء ستة شهور، ليتم تكليف رئيس المجلس الوطني لذات الحزب سعد الدين العثماني بديلا عنه، الذي استطاع تكوين الحكومة في ظرف لم يتجاوز عشرة أيام.

حيث أنه وبعد فترة من التزام الصمت بقرار من الأمانة العامة لحزب “المصباح” تفاديا لإحراج خلفه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني والقياديين في الحزب ممن يتحملون مسؤوليات حكومية، عاد للواجهة فور الهزيمة النكراء التي مني بها حزبه في انتخابات 8 شتنبر 2021 وتقهقره من المرتبة الأولى ب”125″ مقعدا في مجلس النواب إلى المرتبة الثامنة ب”13″ مقعدا فقط، حيث صار يحشر أنفه في كل كبيرة وصغيرة، ويهاجم خصومه السياسيين وغيرهم ممن يختلفون معه في الرأي، إلى الحد الذي وصف فيه جزء من المغاربة ب”الميكروبات” و”الحمير” و”الكلاب” في إحدى تظاهرات عيد الشغل.

وبغض النظر عن تماديه في كيل الاتهامات لوزير العدل السابق عبد اللطيف وهبي ورئيس الحكومة المنتهية ولايته عزيز أخنوش في أكثر من مناسبة، وذلك في إطار تصفية حساباته معه، معتبرا إياه قائد “البلوكاج” الذي أطاح به من رئاسة الحكومة، فقد اختار مؤخرا التصعيد وتنويع ضحاياه، إذ لم يلبث أن تطاول على المؤسسة العسكرية، رافضا مشاركة الجيش الإسرائيلي في مناورات “الأسد الإفريقي” لسنة 2025 بالمغرب، مشددا على أن “الأمر لا يجوز شرعا ولا ديمقراطيا ولا وطنيا”، مما جعل عديد المراقبين يرون في ذلك تدخلا سافرا في قرارات سيادية وإساءة مبطنة للمؤسسة العسكرية، دون مراعاة حساسية المرحلة ودقة التوازنات الجيوسياسية، التي تحكم تحركات المغرب في محيط إقليمي معقد وملتهب، وأدى إلى إثارة ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن الأمر يتعلق برئيس حكومة سابق، يدرك جيدا  تعقيدات الملفات الأمنية والعسكرية.

لذلك، ونظرا لعدم وجود من يكشف له عن حقيقة تهوره ويعيده إلى جادة الصواب، سواء من داخل الحزب أو محيطه العائلي القريب، فإنه انتقل إلى تصعيد لهجته الخطابية خلال جولاته السياسية عبر ربوع المملكة، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية ليوم 23 شتنبر 2026، ليس فقط في انتقاد الحكومة ورئيسها وإطلاق الوعود الكاذبة، بل في المس كذلك بمستشاري الملك فؤاد عالي الهمة وأندري أزولاي، قبل العودة للاعتذار وسحب عبارة “قندوح” التي نعتهما بها خلال تجمع خطابي بالصويرة في شهر يونيو 2026.

وإذا كان هناك من شخص يستهويه التلذذ كثيرا باستفزاز مشاعر المواطنين ومحاولة إيذاء خصومه السياسيين، ويصر على عدم الاستفادة من أخطائه رغم اعتذاراته المتكررة عن تصريحاته الرعناء، فهو ابن كيران الذي تحول إلى مصدر إزعاج للكثيرين بمن فيهم إخوان الأمس. وفي خضم الحملة الانتخابية أبى إلا أن يهاجم بشدة فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة قبل حتى الإعلان الرسمي عن تصدر حزبها نتائج الانتخابات التشريعية ب”97″ مقعدا، عندما دعاها إلى التبرؤ علنا من مواقف وتصريحات أحمد الشرعي إثر صدور مقال له بعنوان “خيار الحداثة”، يعلن فيه عن دعم مجموعته الإعلامية لحزبها، داعيا المواطنين بصراحة ووضوح إلى منح الفرصة لكفاءة نسائية لترؤس الحكومة. حيث أنه استغل هذا الدعم لمهاجمتهما معا في مهرجان انتخابي في شتنبر 2026، بعد استحضاره لمقال سابق لنفس الشخص بعنوان “كلنا إسرائيليون” صادر إبان “طوفان الأقصى”، مهددا إياها في حالة رفضها التبرؤ منه بأنه سوف يعتبرها “مرشحة إسرائيل” لرئاسة الحكومة المغربية.

ثم إنه لم يكتف بهذا الحد من “المهاترات”، بل اعتبر ما ورد في حديث نفس الإعلامي حول احتمال تولي عبد اللطيف وهبي رئاسة مجلس النواب، يعيد إلى الواجهة مسألة “التدخل الإسرائيلي في اختيار من يتولى رئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان” حيث قال في تجمع خطابي بالنواصر إن “الصهاينة دخلوا بلادنا، وصاروا يتدخلون في اختيار رئيس الحكومة ورئيس البرلمان”…

ولما أيقن أن خرجاته لم تعد تجديه نفعا، أدار مدفعيته نحو سلفه سعد الدين العثماني رئيس الحكومة الأسبق، وخاطبه بوقاحته المعهودة: “الزم بيتك، قدر الله عليك ما قدر، الزم بيتك وشد تيقارك، واشتغل بالشؤون العلمية اللي كنتي تتشتغل فيها من قبل، راك غير تتشوش على الإخوان ديالك” وأضاف: “هاهم كيعايرونا بالتوقيع ديالك الذي لا علم لنا به، والله سبحانه وتعالى خير الشاهدين” علما أنه سبق له الدفاع عنه رافضا دعوات إقالته والتنصل من ذلك الاتفاق الثلاثي بين المغرب وأمريكا وإسرائيل، كما يشهد بذلك بعض قياديي الحزب الموثوق بشهادتهم.

إن على ابن كيران الذي لم ينفك يكرس ما تبقى من عمره في إرضاء غروره، أن يعلم جيدا بأن عديد المسؤولين ينأون بأنفسهم عن الرد على افتراءاته ليس خوفا، وإنما احتراما فقط للمنصب الحكومي الذي سبق أن شغله، وأن المغرب بلد إسلامي ذو نظام ملكي دستوري برلماني ديمقراطي واجتماعي، يمارس سيادته الكاملة بحرية عبر مؤسساته الدستورية المنتخبة، ولا يسمح لأي دولة بالتدخل في شؤونه.