بحث في موضوع :
التربية على القيم والمدرسة
أية علاقة ؟
المهدي الملوك
أستاذ التعليم الابتدائي – مديرية اليوسفية –
جهة مراكش آسفي
باحث بسلك الدكتوراه – كلية علوم التربية-
مختبر اللسانيات والتهيئة اللغوية والاصطلاح
معهد الدراسات والأبحاث للتعريب الرباط
تقديــــــم عـــــــام
يعتبر مدخل التربية على القيم أحد الأسس البيداغوجية الهامة في بناء مرتكزات ومبادئ المنهاج الدراسي المغربي. نظرا لأهمية موضوع القيم في الحياة المدرسية وارتباطه الوثيق بواقع المتعلم سعيا لتجويد مواصفات وملمح التخرج الخاص بالمتعلمين سواء على المستوى الوجداني أو العاطفي أو العلائقي .
لذا فقد أولت مديرية البرامج والمناهج أهمية خاصة لموضوع إدماج التربية على القيم في المنظومة التعليمية، عبر وضع دفتر تحملات يسعى لإنتاج كتب مدرسية بجودة عالية على مستوى المضامين الحاملة لقيم متعددة وتهدف لترسيخ السلوك المدني وحقوق الانسان لدى الناشئة.
وفيما يلي بسط لأهم مباحث الموضوع :
- المبحث الأول :
- تحديد ماهية القيم.
- الإطار المرجعي للقيم بالمدرسة المغربية.
- أهمية القيم ووظائفها .
- القيم والتربية.
- المبحث الثاني :
- واقع القيم بالمدرسة المغربية.
- التربية على القيم المرجعيات والمقاربات.
- المناهج التعليمية ومنظومة القيم.
- المبحث الثالث :
- القيم الدينية بالمدرسة .
- القيم الاجتماعية بالمدرسة .
- قيم التسامح بالمدرسة.
- قيم المواطنة والسلوك المدني بالمدرسة.
- ومن خلال ما تقدم يمكن معالجة هذه المباحث انطلاقا من الإشكالات الآتية:
- أين تكمن العلاقة بين التربية والقيم في بناء شخصية المتعلم في المدرسة المغربية ؟
- هل يمكن بناء مشروع تربوي متكامل بدون مدخل ومنهج قيمي متكامل ومضبوط ؟
المبحث الأول
أولا : تحديد ماهية القيم
- التحديد اللغوي :
“القيم” جمع لكلمة “قيمة” ، وهي “ثمن الشيء بالتقويم”. “وقلم ميزان النهار” أي : اعتدل . و “القيم”: مصدر . ويقال : رمح قويم وقوام قويم أي مستقيم .[1]
- التحديد الاصطلاحي :
تعددت التعاريف الاصطلاحية التي حاولت تحديد الإطار المفاهيمي للقيم وفيما يلي جرد لأهم التعاريف الاصطلاحية :
- تعرف القيم باعتبارها: ” مجموعة المبادئ والقواعد والمثل العليا، التي يؤمن بها الناس ويتفقون عليها فيما بينهم، ويتخذون منها ميزانا يزنون به أعمالهم ويحكمون بها على تصرفاتهم المادية والمعنوية “.[2]
- القيم عبارة عن : ” مجموعة من المعايير والأحكام، تتكون لدى الفرد من خلال تفاعله مع المواقف والخبرات الفردية والاجتماعية، بحيث تمكنه من اختيار أهداف وتوجهات لحياته، يراها جديرة بتوظيف إمكاناته، وتجسد خلال الاهتمامات أو الاتجاهات أو السلوك العملي أو اللفظي بطريقة مباشرة وغير مباشرة”.[3]
تعددت تعاريف القيم ، وفيما يلي عرض لمجموعة من الخصائص المميزة للقيم في علاقتها بالتربية والمنظومة التربوية:
- القيم مبادئ عامة وموجهات أساسية يقيس الفرد في ضوئها الأفكار والمبادئ والقواعد السائدة في المجتمع، فيقبل ما يتوافق وهذه الموجهات ويرفض ما يخالفها. وتتميز القيم بطابعها الايجابي بالنسبة لمجتمع معين، فلكي يكون السلوك مقبولا اجتماعيا ينبغي أن يتوافق معها، كما ترتبط القيم بواقع الحياة اليومية ارتباطا وثيقا، فهي نتاج تفاعل مستمر بين الفرد والمجتمع الذي يعيش فيه، وهي أنواع ، فقد تكون اجتماعية أو دينية أو فلسفية أو مادية أو مرتبطة بالعمل أو بالجمال .[4]
– ابن منظور – لسان العرب . مادة قوم.[1]
[1]- رقية أغيغة – التربية على القيم في ظل التحولات المعاصرة – عالم التربية،العدد 21 – ص49 .
[1]- د.سليمان جميلة –التربية على القيم – عالم التربية العدد 21 ص 290 .
[1]- الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي،وزارة التربية الوطنية، مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط 2009 ص 21 .
من خلال الإطار المفاهيمي السابق، يتضح وبجلاء التعدد المفاهيمي لمصطلح ” القيم “، مفهوم ينهل من مجالات معرفية متعددة المشارب والروافد، بحيث يصعب تسييج مفهوم القيم في قالب مفاهيمي محدد، نظرا لاتساع دائرة وشبكة المفاهيم المرتبطة به.
ثانيـــــــــــــا : الإطار المرجعي للقيم بالمدرسة المغربية
يحظى مدخل القيم بمكانة متميزة في المنهاج التربوي المغربي، حيث عملت وزارة التربية الوطنية بتنسيق مع مديرية المناهج والبرامج على إدماج البعد القيمي في الكتب المدرسية وذلك بتعديل البرامج والمناهج الدراسية، والتخطيط لوضعيات تعليمية حياتية حاملة لقيم مختلفة ، بغية تكوين متعلم قادر على الاندماج الفعلي والايجابي بمجتمعه، متشبع بمجموعة من القيم والمعارف .
وفيما يلي جرد لأهم المقتضيات البيداغوجية المحددة للإطار المرجعي للقيم بالمنظومة التربوية المغربية :
- ü الدستور المغربي 2011 .
- ü الميثاق الوطني للتربية والتكوين – مدخل القيم-
- ü الاتفاقية الدولية لحقوق الانسان .
- ü الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل .
- ü المذكرة 88 في شأن مرصد القيم .
- ü المذكرة 176 الخاصة بتفعيل النوادي التربوية، والارتقاء بالحياة المدرسية من خلال تأسيس وتفعيل مجموعة من الأندية التربوية بالمؤسسات التعليمية : * نادي التربية على المواطنة * نادي السلوك المدني * نادي القيم.
- ü الرؤية الاستراتيجية 2030-2015 (مرتكز الانصاف وتكافؤ الفرص).
- ü الكتاب الأبيض (الوثيقة الإطار).
- ü المذكرة رقم 177 الصادرة بتاريخ 25 أكتوبر 2002 في شأن تعميم منهاج التربية على حقوق الانسان، وتنص على ما يلي :
– ” دعم نشر وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان عبر المناهج التعليمية ”
– ” تشجيع التلاميذ على اتخاذ مواقف وسلوكات تعبر عن وعيهم، بحقوقهم والدفاع عن حقوق الغير”.
– ” تعزيز الممارسات التربوية الديمقراطية التي ينبغي أن تنعكس بشكل أكثر إيجابية على طرائق التدريس، وعلى العلاقات التربوية بين مختلف مكونات الوسط التربوي “.
– ” مساعدة المتعلمات والمتعلمين على تجاوز العوائق الذاتية إزاء ثقافة حقوق الإنسان والانفتاح العقلي والوجداني على مبادئها وقيمها “.
– ” مراعاة خصوصيات منهاج التربية على حقوق الإنسان بوصفه منهاجا مندمجا يقوم على منطق إكساب الكفايات وتنمية القدرات “.[5]
- ü المذكرة رقم 42 الصادرة بتاريخ 12 أبريل 2001 المتعلقة بتفعيل الأندية التربوية .
- ü المذكرة رقم 167 الصادرة بتاريخ 31 دجنبر 2001 في شأن موضوع محاربة الرشوة .
ثالثــــــــــــا : أهمية القيــــم ووظــائفهـــــــــا
تعتبر التربية محضنا للقيم، ومرتكزا أساسيا لاستدماجها تعزيزا وترسيخا، سلوكا و معاملة، بحيث أضحت القيم ضرورة تربوية وحضارية ملحة، وشرط لازم لتحقيق المواطنة والتنمية بشتى مجالاتها. لذا جعلت وزارة التربية الوطنية من مدخل القيم اختيارا استراتيجيا للرقي بمخرجات وملامح التخرج الخاصة بالمتعلمين من خلال الوعي بالحقوق والواجبات، في إطار التسامح وتقدير الذات و احترام الآخر وحب العمل .
وتحتل القيم الإسلامية حظوة ومكانة متميزة في المنهاج التربوي، ويمكن تصنيفها حسب المجالات الآتية :
- القيم العقائدية والتعبدية.
- القيم الفكرية والثقافية.
- القيم الاجتماعية والأسرية.
- القيم الاقتصادية والمالية.
- القيم الوقائية والصحية.
- القيم الحقوقية.
- القيم الفنية والجمالية.
- القيم البيئية.[6]
رابعــــــــــــــــا : القيــــم والتربية
هناك علاقة ترابط وتلازم بين القيم والتربية، في أفق التأسيس لمجتمع متماسك بأفراده، مشروع تربوي يهدف للاستثمار في الرأسمال البشري في بعدها القيمي والأخلاقي. وتلعب التربية من خلال الإطارات الميمية المؤسسة لها دورا هاما في هذه التنشئة : منزل – مسجد – مدرسة ، إطارات تتجسد فيها و من خلالها التربية القيمية بكل أبعادها وتجلياتها في ارتباطها بالثقافة الإسلامية الحاملة لقيم متعددة ” والتربية على القيم داخل الحضارة الإسلامية، هي نتاج لنظام اجتماعي يعبر عن روح الإسلام ومبادئه، ويسعى إلى تحقيقها، انطلاقا من مرجعيتي القرآن والسنة النبوية، حيث المقاصد تروم تأديب النفس، وتصفية الروح، وتثقيف العقل وتقوية الجسم، فالتربية وفق هذه المرجعية، تعنى بالتربية الدينية والخلقية والعلمية والجسمية. وتبدأ التربية الإسلامية في البيت عن طريق المحاكاة والتلقين ثم تمتد خارج نطاق البيت إلى مؤسسات مثل الكتاب والمسجد والمدرسة.[7]
- ü إن العلاقة بين التربية والقيم هي علاقة عضوية، وعلاقة تكامل وانسجام في الأدوار و المهام والوظائف، لأن التربية والقيم ترتبطان ارتباطا وثيقا بالإنسان، وتتضح هذه العلاقة الترابطية من خلال اهتمام التربية ” بتكوين من نوع السلوك الذي تحدده المبادئ والقيم (…) تعمل التربية على تطوير الأمان للإنسان، والمبادئ والقيم هي التي تحدد له الإحساس بذلك الأمان كما تعمل التربية على تنمية الجانب العقدي أو الروحي في الإنسان، والمبادئ والقيم مستمدة من تلك المعتقدات “.[8]
– ذ. عبد الحكيم حجوجي – التعليم بالمغرب وإشكالية القيم،مجلة النداء التربوي- العدد 18-2011 مطبعة الهلال ص 51 .[1]
– عبد الكريم غريب – التربية على القيم المرجعيات والمقاربات،مجلة عالم التربية، مرجع سابق ص 39-40 .[1]
– د.محمد بن عوض دور مدرس التربية الاسلامية في غرس القيم . عالم التربية . مرجع سابق ص 403 .[1]
المبحث الثــــــاني
المناهج التعليمية ومنظومة القيم :
تعتبر المناهج التعليمية احد الأسس البيداغوجية والديداكتيكية الأساسية في أي مشروع تربوي في علاقتها بالمنهاج الدراسي وفلسفة وغايات التربية التي يتم تمريرها من خلال الكتب المدرسية وفق دفتر تحملات بمواصفات فنية ومعرفية وحمولات قيمية مضبوطة مع مراعاة البنية العمرية للناشئة وحاجياتهم وقدراتهم المعرفية والوجدانية.
وفيما يلي عرض لبعض الفقرات المقتبسة من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والكتاب الأبيض، فقرات تبرز قيمة وأهمية ووظائف القيم في البرامج والمناهج التعليمية المغربية.
الوثيقة 1 : ” يهتدي نظام التربية والتكوين للمملكة المغربية بمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية لتكوين المواطن المتصف بالإستقامة والصلاح، المتسم بالاعتدال والتسامح، الشغوف بطلب العلم والمعرفة (…) والمتوقف للإطلاع والإبداع، والمطبوع بروح المبادرة الايجابية والانتاج النافع. يلتحم النظام التربوي للملكة المغربية بكيانها العريق القائم على ثوابت ومقدسات يجليها الإيمان بالله وحب الوطن، والتمسك بالملكية الدستورية (…) متشبعون بروح الحوار، وقبول الاختلاف، وتبني الممارسة الديمقراطية، في ظل دولة الحق والقانون”.[9]
الوثيقة 2 : ” القيم التي تم إعلانها كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والمتمثلة في :
- قيم العقيدة الإسلامية.
- قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية .
- قيم المواطنة .
- قيم حقوق الانسان ومبادئها الكونية “.[10]
الوثيقة 3 : ” يهدف المنهاج التربوي للسلك المتوسط إلى تحقيق مجموعة من المواصفات أهمها :
- مواصفات مرتبطة بالقيم والمقاييس الاجتماعية تتجلى في جعل المتعلم :
- متشبثا بالقيم الدينية والخلقية والوطنية والانسانية.
- متشبعا بروح التضامن والتسامح والنزاهة.
- قادرا على اكتشاف المفاهيم و النظم والتقنيات الأساسية التي تنطبق على محيطه الطبيعي والاجتماعي والثقافي المباشر “.[11]
إن الفقرات السابقة تبرز العناية الفائقة التي أولتها مديرية البرامج والمناهج لمدخل القيم في المنظومة التربوية وعيا منها بأهمية القيم بشتى أنواعها في بلورة مشروع تربوي متكامل يعزز الكفايات الأساسية و الممتدة للمتعلم ويساهم في بناء شخصيته.
– الفقرات 1-2-3 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين ص 11 .[1]
– الكتاب الأبيض.[1]
– الكتاب الأبيض.
المبحث الثــــــالث
أولا : القيم الدينية بالمدرسة
تحظى القيم الدينية بحظوة ومكانة متميزة في المنهاج التربوي المغربي حيث عملت مديرية البرامج والمناهج على وضع تصور جديد للكتاب المدرسي الخاص بمادة التربية الإسلامية، من خلال وضع دفتر تحملات خاص، بمواصفات فنية،وعلمية، وديداكتيكية نوعية، تهدف للرقي بالكفايات الأساسية للمتعلم وتملكه لمجموعة من القيم بهدف تمثلها في ممارساته الحياتية اليومية حيث ” شكلت التربية الدينية أو التربية الإسلامية، أهم الروافد والمنطلقات لترسيخ القيم الإسلامية (…) والجدير بالذكر، أن التجارب السابقة للأمة الإسلامية في بناء وترسيخ القيم الدينية لدى المتعلمات والمتعلمين، كانت تتسم بالتخشب والجفاء والسلطوية والدوغمائية …، الأمر الذي أدى إلى نتائج عكسية للمقاصد المنشودة من الدرس الإسلامي بخصوص غرس وتنمية القيم لدى المتعلمين والمتعلمات “.[12]
والمتصفح لبرنامج ومنهاج التربية الإسلامية بالمدرسة الابتدائية نموذجا يلمس وبجلاء النقلة النوعية على مستوى التخطيط والتدبير لوضعيات التعلم، وكذا تحيين المضامين وفق تصور تربوي يرمي لبلورة مشروع تربوي يبني بالأساس على ثلاثة مداخل أساسية للمنهاج الدراسي المغربي :
- ü مدخل القيم .
- ü مدخل التربية على الاختيار .
- ü مدخل الكفايات .
وقد نصت مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين على مجموعة من المبادئ الأساسية للمنظومة الجديدة، المرتبطة أساسا بالتربية على القيم من خلال :
- ” اهتداء تظام التربية والتكوين بمبادئ قيم العقيدة الاسلامية، وقيم المواطنة، وحقوق الانسان التي تتوخى تكوين المواطن المتصف بالاستقامة، المتسم بالاعتدال والتسامح، الشغوف بطلب العلم والمعرفة في أرحب آفاقها، المتعطش للاطلاع والابداع، المطبوع بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع، المتشبع بالرغبة في المشاركة الايجابية في الشأن العام والخاص والوعي بالواجبات والحقوق “.[13]
- ” وقوف المربين والمربيات والمجتمع برمته تجاه المتعلمات والمتعلمين عامة، والأطفال خاصة، موقف قوامه التفهم (…) وتنشئتهم على الاندماج الاجتماعي، واستيعاب القيم الدينية والوطنية والمجتمعية”.[14]
- ” احترام المبادئ والحقوق المصرح بها للطفل والمرأة والانسان بوجه عام (…) وتخصيص برامج وحصص تربوية ملائمة للتعريف بها، والتمرن على ممارستها وتطبيقها واحترامها “.[15]
مجموعة من المبادئ والمرتكزات بأبعاد معرفية / بيداغوجية / قيمية متنوعة ثم تصريفها على شكل وضعيات ديداكتيكية، وتعليمية من خلال الكتاب المدرسي الذي ثم إخراجه بصورة جديدة تراعي
12- د.محمد بن عوض الخباص – دور مدرس التربية الإسلامية في غرس القيم وبلورتها من خلال المنهاج الدراسي – مجلة عالم التربية-مرجع سابق – 396 .
– الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي – مرجع سابق ص 16 .[1]
– الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي – مرجع سابق ص 16[1]
– نفسه الصفحة 16 .[1]
حاجيات وميولات المتعلمين حيث نقرأ في مقدمة الكتاب المدرسي للسنة السادسة ابتدائي، للتربية الإسلامية : ” عزيزي التلميذ، عزيزتي التلميذة نضع بين يديك ‘ كتاب التربية الإسلامية ‘ للسنة السادسة من التعليم الابتدائي في صيغته الجديدة، سعيا في تعلم ‘الضروري من الدين ‘ وفي تنشئتك تنشئة تراعي في أبعادها الدينية، والروحية والوطنية والإنسانية المتمثلة في اختيار الوسطية والاعتدال والسماحة المتمركزة حول قيم التوحيد وإخلاص العبودية لله تعالى وتمثل سيرة رسوله صلى الله عليه وسلم “.[16]
ولتعزيز القيم الدينية بالمدرسة الابتدائية ثم اعتماد خمسة مداخل وهي على الشكل الآتي :
- ü مدخل التزكية : قراءة السور القرآنية،وفهم معانيها، والاهتداء بها وتزكية النفس وتطهيرها.
- ü مدخل الاقتداء : الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم تعبدا وسلوكا .
- ü مدخل القسط : تعرف الحقوق من خلال التحلي بقيم الإنصاف والأمانة، ومساعدة الآخرين، والصبروالتوبة والاستغفار.
- ü مدخل الاستجابة : الإخلاص لله تعالى والإستجابة لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم.
- ü مدخل الحكمة : اتخاذ مواقف ومبادرات إيجابية، من خلال تهذيب الخلق، وتحسين التواصل.
ثانـيــــــــــــــا : قيم التســــــــــــــــامح بالمدرسة
تجمع القواميس العربية على أن المقصود بالتسامح، هو المساهلة والرخاء والجود والكرم [17] . أما التعريف الغربي للتسامح، فنجد في معجم ” هاشيت ” تعريفا لهذه الكلمة بأنها : ” موقف يقضي باحترام حرية الآخر وطرق تفكيره، وسلوكه، وآرائه ومعتقداته “[18] ، وتعرف عند لالاند باعتبارها : ” موقف فكري أو قاعدة سلوكية يتجلى في ترك الحرية لكل واحد من أجل التعبير عن آرائه حتى وإن لم نشاطره الرأي فيها “[19].
والمتأمل في تطور مفهوم التسامح باعتباره قيمة إنسانية سامية، تتجلى من خلالها أبعاد الشخصية المواطنة، والمتوازنة نجد الربط القوي بين حقوق الإنسان والتسامح والسلم والديمقراطية ” وقد جاء في وثيقة إعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح،الذي أعلنه ووقعه المؤتمر العام لليونيسكو في 16 نونبر 1995 أن التسامح يعني :
- ü قبول تنوع واختلافات ثقافات عالمنا واحترام هذا التنوع .
- ü هو مفتاح حقوق الإنسان.[20]
وفيما يلي جرد لأهم المحاور المرتبطة بقيم التسامح بالمنهاج المغربي :
- الدعوة لنبذ العنف بكل تجلياته.
- العقلنة ونقد الذات .
- الحرية : التعبير والرأي.
- الحوار وقبول الاختلاف .
16 – المؤلفون – في رحاب التربية الإسلامية –السنة السادسة من التعليم الابتدائي –مطبعة السلام الجديدة – شتنبر 2017 ص1:مقدمة الكتاب .
– ابن منظور : لسان العرب : ج2، دتر صادر ،بيروت، 1995 . ص 490 .[1]
Dictionnaire Hachette,Edition 2,p :1173 – [1]
A.Lalande Dictionnaire Philosophique -[1]
– محمد بهاوي-المدرسة والتربية على قيم التسامح- عالم التربية- مرجع سابق ص 276 .[1]
ثـــالثــــــــــــــــــا : قيـــــم المــــــــواطنة والسلـــــوك المدني بالمدرسة
يسعى المنهاج المغربي لترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني في نفوس الناشئة تخطيطا وتدبيرا .
ولقريب قيم المواطنة خاصة في مادة الاجتماعيات بالسلك الابتدائي سأشتغل على كتابي :
- الجديد في الاجتماعيات : السنة الخامسة : ط : 2017 .
- الجديد في الاجتماعيات : السنة السادسة : ط : 2017 .
الكفايـــــات الخاصة ببرنامج مادة التربية على المواطنة بالسنتين الخامسة والسادسة ابتدائي :
- ü تقدير الذات .
- ü إعمال الفكر .
- ü اتخاذ القرار .
- ü البرهنة .
- ü الاختيار .
- ü إدراك مفهوم الحق .
- ü إدراك دور القانون في حياتنا .
- ü احترام الاختلاف .
- ü اكتساب قيم : المساواة – التعاون – المشاركة – التسامح – التعاون – التضامن – المشاركة – الكرامة – إبداء الرأي .
” وعبر هذه المحاور يدعوك المقرر ليس فقط لاكتساب معارف مرتبطة باتفاقية حقوق الطفل ومهارات ذات طابع منهجي، بل ولترسيخ قيم مرتبطة بثقافة حقوق الإنسان (…) في اتجاهين أساسيين هما :
- تنمية الذات الحرة المستقلة والمتفاعلة مع محيطها.
- تعزيز الانتماء (…) بما تفرضه من مواقف وسلوكات مبنية على مبادئ المساواة والتسامح والتضامن “.[21]
خـــــــــــاتمـة
يحتاج نظامنا التربوي إلى :
- رؤية : مناسبة، سليمة، واضحة، مشتركة.
- خطط: واقعية، مهنية لكل المستويات.
- التزام : سياسي، اجتماعي، مهني، مالي.
وذلك من أجل اكتساب القيم في فضاء مدرسي يشارك فيه :
- متعلم : نشط مشارك في عملية التعليم والتعلم.
- – المؤلفون – الجديد في الاجتماعيات.السنة السادسة ابتدائي – دار نشر المعرفة – ط : 2017 – ص : 118 – 119 .[1]
- منهج : مناسب للمتعلم وحاجات المجتمع والمتطلبات العالمية.
- أستاذ : عارف بمادته، مجيد لطرائق التعلم المناسبة، قادر على تشخيص حالة تلاميذه، ماهر في تقويم تحصيلهم، موجه فاعل لسلوكهم.
- بيئة تعلم : آمنة (فكريا ونفسيا، واجتماعيا، وجسديا) وحافزة على التعلم.
- مدرسة: فاعلة إداريا وتربويا.
ثم رسم خطة تتوخى الدمج المتدرج للقيم في المناهج الخاصة بمختلف المستويات الدراسية.
- استحضار القيم الإسلامية عند تحديد شروط التأليف المدرسي في دفاتر التحملات.
- تضمين القيم المستهدفة، في الأطر المرجعية التي يعدها المركز الوطني للامتحانات لاعتمادها ضمن عناصر التقويم.
- إشراك مؤسسات المجتمع المدني في تخطيط المناهج الدراسية للإفادة من قوتها الإقتراحية، وذلك عند تحديد شروط التأليف المدرسي، وأيضا في لجان المصادقة والتقويم.
- تفعيل لجان المجالس الإدارية للأكاديميات بما يكفل الاهتمام بالشأن القيمي في المؤسسات التعليمية.
- تخصيص جزء من الميزانيات المرصودة للأكاديميات، لتتبع ومراقبة مدى حضور واحترام القيم بمؤسسات التربية في تراب الجهات.
- ضرورة تعميم مراصد القيم في كل المؤسسات التعليمية، مع اختيار أفضل العناصر المشهود لها بعنصري الأمانة
الخلقية والكفاءة المهنية، للإشراف على هذه المراصد.
- تفعيل الأنشطة الموازية وتنشيط مختلف الأندية، بما يكفل انفتاح المؤسسات التربوية على محيطها المحلي والوطني والدولي.
- الحرص على ربط المضمون القيمي بالممارسة داخل المؤسسات التعليمية، وربط الفكر بالسلوك على جميع المستويات.
- مراقبة مدى احترام المناهج الدراسية المعتمدة، من قبل جميع المؤسسات التربوية بما فيها مؤسسات التعليم الخصوصي التي يعمد بعضها إلى استعمال كتب مدرسية أجنبية بما تتضمن من حمولة وقيم حضرية، لا تمت إلى قيم المجتمع المغربي بأصل، ولا تمتد إليه بوصل.
لائـــحة المصـــــادر والمــــراجع المعتمدة
- الميثاق الوطني للتربية والتكوين، المملكة المغربية الرباط أكتوبر 1999.
- الكتاب الأبيض.
- وزارة التربية الوطنية، الكتاب الأبيض للمناهج والبرامج 2002.
- ابن منظور، لسان العرب الجزء الثاني منشورات دار صادر بيروت 1995.
- المجلس الأعلى للتعليم الرباط 2007.
- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مديرية التعليم العتيق 2016.
- المنهاج التربوي لتدريس مواد العلوم الشرعية بالتعليم العتيق .
- عالم التربية العدد 21/2012، التربية على المواطنة بين القول والفعل.
- ترجمة عبد الكريم غريب : مجلة عالم التربية العدد 15/2004 .
- مصطفى محسن، إشكالية التربية على القيم وحقوق الإنسان بين الفضاء المدرسي والمحيط الاجتماعي مجلة عالم التربية.
- عمر الأزمي الإدريسي، قيم المواطنة بين مقتضيات الدستور ورهانات مدرسة المستقبل، دفاتر التربية و التكوين، ع 5 شتنبر 2011 .
- النداء التربوي، العدد 2011-18/1432/2011 مجلة تربوية دورية.
– ابن منظور – لسان العرب . مادة قوم.[1]
[2]– رقية أغيغة – التربية على القيم في ظل التحولات المعاصرة – عالم التربية،العدد 21 – ص49 .
[3]– د.سليمان جميلة –التربية على القيم – عالم التربية العدد 21 ص 290 .
[4]– الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي،وزارة التربية الوطنية، مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط 2009 ص 21 .
– الدليل البيداغوجي ، مرجع سابق ص 17 .[5]
– ذ. عبد الحكيم حجوجي – التعليم بالمغرب وإشكالية القيم،مجلة النداء التربوي- العدد 18-2011 مطبعة الهلال ص 51 .[6]
– عبد الكريم غريب – التربية على القيم المرجعيات والمقاربات،مجلة عالم التربية، مرجع سابق ص 39-40 .[7]
– د.محمد بن عوض دور مدرس التربية الاسلامية في غرس القيم . عالم التربية . مرجع سابق ص 403 .[8]
– الفقرات 1-2-3 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين ص 11 .[9]
12- د.محمد بن عوض الخباص – دور مدرس التربية الإسلامية في غرس القيم وبلورتها من خلال المنهاج الدراسي – مجلة عالم التربية-مرجع سابق – 396 .
– الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي – مرجع سابق ص 16 .[13]
– الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي – مرجع سابق ص 16[14]
16 – المؤلفون – في رحاب التربية الإسلامية –السنة السادسة من التعليم الابتدائي –مطبعة السلام الجديدة – شتنبر 2017 ص1:مقدمة الكتاب .
– ابن منظور : لسان العرب : ج2، دتر صادر ،بيروت، 1995 . ص 490 .[17]
Dictionnaire Hachette,Edition 2,p :1173 – [18]
A.Lalande Dictionnaire Philosophique -[19]
– محمد بهاوي-المدرسة والتربية على قيم التسامح- عالم التربية- مرجع سابق ص 276 .[20]
– المؤلفون – الجديد في الاجتماعيات.السنة السادسة ابتدائي – دار نشر المعرفة – ط : 2017 – ص : 118 – 119 .[21]

