أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » حديث في ذكرى تأسيس الأمن الوطني

حديث في ذكرى تأسيس الأمن الوطني

 

– بقلم : عزيز لعويسي

يحتفي الشعب المغربي قاطبة، وفي طليعته أسرة الأمن الوطني، الاثنين 16 ماي 2022، بالذكرى 66 لتأسيس المديرية العامة للأمن الأمن الوطني (16 ماي 1956) التي رأت النور في سياق مسلسل بناء أسس ولبنات الدولة المغربية الحديثة، بعد كسب معركة التحرر والانعتاق من الاستعمار، وهذه الذكرى تقتضي التقدم بأسمى عبارات التهنئة والتبريك لنساء ورجال الأمن الوطني، على مستوى المصالح المركزية والجهوية، وكافة أفراد أجهزتها من مختلف الرتب والمسؤوليات، وتثمين ما يتحلون به من تضحية وصبر وإخلاص ونكران للذات وتفان والتزام، في سبيل أداء واجبهم الوطني والمهني آناء الليل وأطراف النهار، حرصا على فرض النظام العام والسهر على إنفاذ القانون والوقاية من الجريمة ومكافحتها وعلى أمن الوطن وطمأنينة المواطنين.كما تقتضي الإشادة بما وصلت إليه المؤسسة الأمنية من تحديث وإشعاع وطني ودولي، سواء تعلق الأمر بتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين عبر الرهان المستمر على عصرنة المرافق الشرطية والمضي قدما في اتجاه إرساء بنية تحتية معلوماتية تواكب الطفرة الرقمية، أو عبر محاربة الجريمة ومكافحتها بما يضمن تكريس الإحساس بالأمن، والتأسيس لمنظومة أمنية خاصة بالعلوم والأدلة الجنائية، أو عبر الحرص على التدبير الأمثل للموارد البشرية والارتقاء بمستويات تكوينها والنهوض بأوضاعها المادية والاجتماعية والمهنية، أو عبر الرهان المستدام على التواصل الفعال والانفتاح على مختلف وسائل الإعلام والمجتمع المدني وتفعيل قنوات التظلمات الإدارية، أو عبر تعزيز آليات الحكامة الأمنية الرشيدة وما يرتبط بها من تخليق ونزاهة وشفافية ومسؤولية ومحاسبة، ومن تقيد بالقانون والحقوق والحريات، أو بالانخراط الفعال والوازن في العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، ذات الصلة بمحاربة الإرهاب وكل أشكال التطرف والجرائم العابرة للحدود.وإذا كان الوطن ينعم اليوم بمناخ من الأمن والاستقرار والاطمئنان، بشكل يقــوي الإحساس الفردي والجماعي بالأمن، ويؤسس لبيئة آمنة ومستقرة، معززة لمناخ المال والأعمال، وداعمة لمسيرة البناء والنماء والازدهار، وإذا كانت مؤسسة الأمن الوطني، باتت اليوم، تحظى بالاعتراف والتقدير والإشادة على المستوى الدولي، فهذا الوضع “المحسود عليه”، مان كان له أن يتحقق على أرض الواقع، لولا العناية الموصولة التي ما فتئ يوليها الملك محمد السادس لأسرة الأمن الوطني، وحرصه المستدام على مدها بكل الإمكانيات ووسائل العمل الضرورية، لتضطلع بمهامها الجسيمة، بما يلزم من الجاهزية واليقظة والتعبئة والحزم، حفاظا على أمن واستقرار الوطن، في إطار دولة الحق والقانون. وبقدر ما نثمن ما حققته المديرية العامة للأمن الوطني خلال السنوات الأخيرة، من مشاريع متعددة الزوايا تروم النهوض بالمرفق الأمني والارتقاء بمستوى خدماته وأوضاع موارده البشرية، وننوه بما وصلت إليه من إشعاع إقليمي ودولي، بقدر ما نرى أن مسيرة التحديث والتجويد والتخليق لابد أن تستمر، لعدة اعتبارات منها:

– التنامي المقلق للجريمة في بعديها الكمي والنوعي، مما يفرض المزيد من التعبئة واليقظة والجاهزية والاستباقية والتجديد المستمر لوسائل وتقنيات العمل.

– التحديات المرتبطة بالوحدة الترابية للمملكة، التي تقتضي تملك “سلاح المعلومة” للتصدي لمختلف مناورات ودسائس خصوم الوحدة الترابية.

– الرهانات المرتبطة بمسيرة البناء والنماء التي يقودها بحكمة وتبصر الملك محمد السادس، والتي تقتضي توفير ما تحتاجه هذه المسيرة التنموية من أمن واستقرار وطمأنينة، ومن تصدي حازم لكل ممارسات العبث والفساد والترامي على المال العام .

– التحديات المرتبطة ببلوغ الحكامة الأمنية الرشيدة، وما يرتبط بها من شفافية ونزاهة واحترام لسلطة القانون، ومن تصدي حازم لكل الممارسات المهنية التي من شأنها المساس بهيبة الشرطة وصورتها المجتمعية، وتعميق بؤرة الخلاف والنفور بين الشرطة والمواطنين.

– التوسع المستدام للمجالات الحضرية، وما ينتجه ذلك من تناقضات سوسيومجالية، منتجة للانحراف والجريمة، مما يفرض تبني رؤية استراتيجية تتأسس على الرفع من وثيرة التوظيف وعلى توزيع أمثل للموارد البشرية داخل المجال، دون إغفال خلق المزيد من المرافق الأمنية انسجاما ومتغيرات الخريطة الديمغرافية، بما يضمن كسب رهان “شرطة القرب” و”التحكم الاستباقي” في المجالات الحضرية التي يمكن أن تشكل بؤرا للجريمة.

– التحديات القانونية والحقوقية، التي تفرض الارتقاء بمستوى التكوين الأساس المعتمد على مستوى “المعهد الملكي للشرطة” وما يرتبط به من مدارس شرطية، وتجويد التكوينات المستمرة على المستوى الجهوي والإقليمي، من أجل بلوغ ممارسة مهنية رصينة وناجعة وفاعلة، تقطع مع كل ممارسات “التجاوز” و”الاختلال” و”الانحراف”.ونختم بالقول، إذا كانت الذكرى 66 لتأسيس الأمن الوطني، تقتضي توجيه البوصلة نحو ما تحقق من مشاريع وإنجازات على امتداد سنة كاملة، ونحو الخطط والمشاريع الأمنية المزمع تنفيذها وتنزيلها في قــادم السنوات، فهذا لا يمنع من الإشارة إلى ما يتخلل واقع الممارسة المهنية – بين الفينة والأخرى – من بعض مشاهد التجاوزات والاختلالات التي لا تمس فقط  بصورة الشرطة ورمزيتها المجتمعية، بل وتبخس كل المجهودات التي تبذلها المديرية العامة للأمن الوطني، في سبيل كسب رهانات العصرنة والتحديث والتخليق، وهذه التجاوزات والاختلالات خاصة تلك التي تدخل في خانة الأفعال الإجرامية المعاقب عليها قانونا، لابد من التصدي لها بما يلزم من الحزم والصرامة، وفي هذا الإطار، وموازاة مع استراتيجية العصرنة والتحديث، لامناص من وضع خطط “عملياتية” من شأنها الإسهام في كسب “تحدي التخليق” وما يرتبط به من نزاهة وشفافية واستقامة، ومن احترام للقانون ومسؤولية ومحاسبة، من أجل كسب رهانات “شرطة القرب” و”الشرطة المواطنة” و”الشرطة المجتمعية”، مع ضرورة العناية المستمرة بالرأسمال البشري، وإحاطته بما يلزم من الدعم المادي والاجتماعي واللوجستي، ومن الحماية القانونية الضرورية، بما يساهم في الرفع من جرعات التحفيز واليقظة والجاهزية والاستعداد.