أدخنة تتصاعد وتتطاير، وروائح تزكم الأنوف وتحبس الانفاس، والسكان يعيشون الجحيم لسنوات مضت ينامون على الروائح الكريهة المنبعثة من الزبالة العشوائية التي تؤدي إلى تلويث الهواء بغازات سامة، وزيادة الضغط على الجهاز التنفسي خاصة لمرضى الربو والحساسية وكبار السن والأطفال، بالإضافة إلى المخاطر البيئية الأخرى. يجب اتخاذ حلول جذرية مثل إعادة تأهيل المطرح وفق المعايير البيئية أو إغلاقه وتوفير بدائل صديقة للبيئة لضمان حق السكان في بيئة سليمة.
فرغم صرخات الاستغاثة المتكررة ، ورغم احتجاجات تلاميذ ثانوية القدس التأهيلية في اكثر من مناسبة ، منددين بالمطرح العمومي للنفايات الذي يقبع على مرمى حجر من مؤسستهم ومن المنازل ومن مقبرة للا حاجة لدفن اموات المسلمين ، مخلفا وراءه الأمراض والمعاناة وأكواما من الوعود المؤجلة حتى إشعار ٱخر، اضافة الى الذنوب التي تنزل النقم على مسؤولي البلدة جراء نداء الاستغاثة بهم قصد وقف هذا الخطر البيئي المستمر منذ سنوات .
ورغم العديد من الشكايات التي طرقت أبواب السلطات المحلية والإقليمية سابقا وستستمر لا محالة الى يمنا هذا ، ما يزال المطرح على حاله، بل بات يشكّل مصدر تهديدٍ حقيقي للصحة العامة والبيئة، في مدينة تستقبل نفايات بالاطنان يوميا ، دون أن تحظى بحقها في بيئة نظيفة تحفظ كرامة العيش وسلامة الإنسان.
وهنا نوجه البوصلة نحو جميع المسؤولين محليا واقليميا بتجاهلهم القانون 28.00 المتعلق بتدبير النفايات، والذي ينص صراحة في مادته السابعة على ضرورة إحداث مطارح مراقبة بعيدا عن المناطق السكنية، مع التزام الدولة والجماعات الترابية باتخاذ جميع التدابير لحماية البيئة والصحة العمومية، معتبرين أن هذا القانون يستحضر فقط في الحملات الرسمية، بينما تترك الساكنة تصارع دخانا ساما وروائح خانقة تحاصرهم ليلا ونهارا.
وتطالب الجمعيات والفعاليات المحلية وعموم المواطنين بتدخل عاجل لرفع الضرر البيئي والصحي الناتج عن هذا المطرح، واتخاذ إجراءات عملية لحماية ساكنة الشماعية ومحيطها من تداعيات التلوث المتزايد، محدرة من أن التقاعس والتجاهل قد يقود إلى كارثة بيئية لا تحمد عقباها.

