أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » عبد الجليل باحدو يوقع على سيرة ذاتية مُتفردة

عبد الجليل باحدو يوقع على سيرة ذاتية مُتفردة

بقلم..عبد الرحيم الضاقية مراكش

دأب الأستاذ باحدو على الكتابة في مواضيع التربية والتشريع المدرسي وحقوق وواجبات الموظف العمومي، واتسمت كتاباته بالرصانة والموضوعية. لكن هذه المرة فضل أن يتحدث بلغة المتكلم ليكتب عن نفسه في مؤلف سير ذاتي يريد من خلاله الرجوع إلى ذاكرته خصبة ليفتح لها الباب لتتواصل مع مجموع القراء. ولعل العتبة الأولى لهذا النص هو عنوان يبدأ بفعل ماض متبوع بوصف يحيل في السياق المغربي على هيئة سياسية وحزبية.ويُعتبر الكتاب سيرة ذاتية بالمعنى الأولي، لكنّ الكاتب فضل الجمع بين السيرة الشخصية والتحليل السياسي لـمسار حزب الاتحاد الاشتراكي داخل المشهد السياسي المغربي خلال فترات معينةاختارها بعناية. ولا يكتفي المؤلف بسرد وقائع حياته، بل يكشف «مناطق الظلّ» في تاريخ الحركة الاتحادية من الداخل، ويطرح أسئلة حول فكرة الالتزام السياسي والمعنى التنظيمي للتجربة ويحاول أنيقتحم مناطق مسكوتا عنها داخل تاريخ الاتحاد الاشتراكي، ويكشف برؤية نقدية صريحة عن أسرار وتفاصيل مسار الحزب وبعض قياداته السابقة والحالية.

وعلى مستوى البناء السردي للسيرة يبدأ باحدو بسرد نشأته وانخراطه في العمل النقابي والسياسي، وارتباطه بحركة اليسار المغربي، وانتمائه للحزب الاتحادي.ثم. يستعرض تجاربه الحزبية: سواء كلحظات أمل، أو لحظات صعبة، وعرَج على التحولات التي شهدها الحزب من بدايات واعدة إلى تغيرات في الفكر والتنظيم. ويتطرّق لدور الثقافة والنقاش الفكري داخل الحزب، وإلى جدلية التزام الفرد داخل إطار تنظيمي، ومفهوم “الاتحاد” بمعناه الحزبي، ويقدم نقدًا ذاتيًا للحركة الاتحادية وكيف تغيّرت، ما هي التناقضات الداخلية التي تعرفها، ويتساءل عن ما الذي ضاع من الرؤية الأصلية، وما هو ممكن أن يستعاد. ويختم بالتأمل في مستقبل الالتزام السياسي في المغرب: ما هي الدروس المستخلصة؟ ما معنى أن تكون “اتحادياً” اليوم؟ وفي مستوى التحليل الباطني للمؤلف تبرز معالم كبرى لبناء سيرة باحدو عبر الاشتغال على مفاهيم وموجهات مركزية أهمها:

• الذات والجماعة: الكتاب يؤسس فكرة أن الكاتب ليس وحده في قصته، فقصته مرتبطة بجماعة – حزب أو حركة – وبالتالي الذات لا تُفهم إلا ضمن إطار جماعي.
• الزمن والتحوّل: كيف تغيّرت الحركة الاتحادية عبر الزمن – من الحماسة الأولى إلى التحديات التنظيمية والهوية الفكرية.
• التحليل النقدي الداخلي: باحدو لا يكتفي بالتبجيل، بل يتماهى مع نقد داخلي للحركة التي انتمى إليها، مع رغبة في إعادة النظر في المسارات.
• الالتزام في سياق مغربي: ما معنى الالتزام اليوم في المغرب؟ كيف يُجمَع بين الفكر، التنظيم، والممارسة؟

ويقدم المؤلف العمل بنفسه حين يقول: «إنني على قناعة من أن ما أحكيه اليوم لا أخون فيه شخصا وثق بي ولا من كان له فضل علي، الأمر يتعلق بالحقائق السياسية المهمة التي عشتها في الحزب والنقابة، وبأحكام كونتها وأخشى ان يطويها النسيان فتغيب عن الأجيال اللاحقة…». يذكر أن الكتاب صدر في أكتوبر 2025، وأن الأستاذ باحدو رئيس منظمة التضامن الجامعي المغربي المتخصصة في الدفاع عن أسرة التربية والتكوين والمساهمة في تأطيرها معرفيا وقانونيا، تأسست 1933 واستمرت بعد الاستقلال وتتميز بنشاطها التربوي والحقوقي والإشعاع الثقافي.