Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

عودة أصحاب البذلة السوداء إلى ردهات المحاكم،تكتيك أم عودة آلى الأصل ؟؟؟؟

بقلم مصطفى فاكر .

عودة أصحاب البذلة السوداء إلى ردهات المحاكم،تكتيك أم عودة آلى الأصل ؟؟؟؟ شهدت ردهات المحاكم بمختلف درجاتها عودة أصحاب البذلة السوداء،هذه العودة لم تكن مجرد إستئناف عادي لجلسات مؤجلة ،بل هي لحظة تحمل دلالات رمزية عميقة ،لحظة استعادت فيها العدالة إيقاعها ،وعادت البذلة السوداء لتتقدم المشهد بوصفها علامة على الوقار و الإلتزام،وعلى رسالة تتجاوز حدود التقاضي إلى صون حقوق و مكتسبات الحقوق. خلال الايام الماضية خيم على المحاكم صمت رهيب ،صمت لم يكن فراغا بقدر ماكان إمتلاء بأسئلة المهنة وقلقها المشروع،فقد شكل الإضراب الذي خاضه المحامون محطة فارقة في مسار النقاش حول مشروع قانون المهنة،وكشف عن فجوة في التصورات بين منطق الإصلاح كما تتصوره السلطة التنفيذية ورؤية أهل الإختصاص الذين يرون في استقلاليتهم وجودهم ووظيفتهم. إن ذلك الإحتجاج لم يكن تعبيرا عن نزوع إلى تعطيل شؤون المتقاضين،بل كان إعلانا مهنيا راقيا عن تمسك بمبدإ الشراكة في صياغة القواعد التي تنظم المهنة.فالمحاماة ليست مجرد وظيفة إجرائية ضمن منظومة العدالة،بل هي سلطة موازية في ميزان الحقوق وضمير يقظ يرافق القضاء في سعيه آلى تحقيق الإنصاف،و اليوم ومع إستئناف ترافع الفصول و المواد،بدت المحاكم كأنها تستعيد توازنها الطبيعي ،حيث ازدحمت الممرات بخطى المحامين،وتوالت النداءات بأسماء القضايا وعاد الحوار القانوني إلى منصاته المعتادة،غير أن هذه العودة لا يمكن قراءتها باعتبارها تراجعا عن موقف ،بل بوصفها تمرة حراك مهني منظم أفضى إلى إعادة النظر في مسار مشروع القانون وفتح الباب أمام مقاربة أكثر تشاركية. إن المرحلة الراهنة تضع الجميع أمام مسؤولية مضاعفة ،مسؤولية بناء نص قانوني يستجيب لمتطلبات التحديث و النجاعة،دون أن يمس بجوهر الإستقلال الذي يشكل عماد المهنة. إن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بفرض التصورات ،بل بتلاقح الرؤى ولا يكتب له الدوام إلا حين ينبثق من حوار جاد ومسؤول. لقد أكدت هذه التجربة أن الجسم المهني للمحامين يمتلك من الوعي و التنظيم ما يؤهله للدفاع عن توابثه،كما برهنت في الآن ذاته أن دولة المؤسسات قادرة على استيعاب الإختلاف متى توفرت الإرادة الحسنة،وبين الإحتجاج و الإستئناف تتجدد القناعة بأن العدالة لا تستقيم إلا بتكامل أركانها و بحوار دائم يضمن لها الحيوية و التوازن. وهكذا فإن عودة أصحاب البذلة السوداء إلى قاعات العدالة ليست خاتمة فصل ،بل إفتتاحية لمرحلة جديدة عنوانها الإصلاح بالتوافق و استقلال المهنة في إطار