Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

فرسان الأزمات واحزاب “خطف” قيادات جاهزة من أحزاب منافسة !! .

أحمد مازوز : كاتب صحفي (مهتم بالشأن السياسي)
ما إن تم الاعلان عن موعد الانتخابات التشريعية 2026 حتى انبرت بعض التشكيلات السياسية، المعروفة بـ”الأحزاب المستنسخة ” أو الديكورات الحزبية، لتعلن عن خوض غمار الاستحقاقات الانتخابية التشريعية 2026 وتسابق الزمن الانتخابي من باب توزيع التزكيات بسخاء ذات اليمين وذات الشمال في شك من اخضاع الأمر إلى معيار المصداقية والاهلية التنظيمية فقط دريعة الابواب المفتوحة للراغبين والراغبات في الحصول عليها ، دون معيار الفرز بين من يؤمن بالسياسة كأداة لخدمة الصالح العام ، ومن يراها مجرد وسيلة للتموقع واقتناص الفرص .
بالأمس كان الفاعل هنا…اليوم هناك..وغدًا؟ لا أحد يعرف… وحده الموت قادر على وقف هذا التناسل القاتل… الذي يجدد دمه في العائلة وذوي القربى…
المثير أن كل انتقال حزبي يقدم إلينا باعتباره فتحا سياسيا جديدا…كأن هذا الفاعل المتحور لم يغير الحزب…بل أصبح مطلوبا جدا… تتهاتف عليه الاشتراكية والليبرالية والدعوية والشعبوية… والوسط واليمين واليسار… وما بينهما من طابور انتظار…الابواب المفتوحة بالزغاريد والثمر والحليب على السجاد الأحمر.
وهذا العبث جعل بعض الاحزاب تصنف باحزاب التحكم ،وأنها غير قادرة على بناء خطها الايديولوجي، مما يجعل دورها محدودا مقتصرا على الرياح الانتخابية الموسمية المحملة برغبات الباحثين عن التزكيات لدخول المنافسة الانتخابية ،بغير معايير أخلاقية وموضوعية، من قبيل المصداقية الجماهيرية و الكفاءات وقاعدة شعبية يستند عليها على الاقل في ضمان اصوات تشرف هذه الكائنات الحزبية المستنسخة .
في نفس السياق السياسي يبرز ما يصطلح عليه بــ “فرسان الأزمات او تجار الانتخابات” مع اقتراب المحطات الانتخابية ( الاستحقاقات المقررة في شتنبر 2026)، حيث ترتفع أصوات منتقدة لظواهر الفساد الانتخابي واستمالة الناخبين.
اما الإشكالية الديمقراطية فقد صارت شبه حاضرة أمام
استمرار هؤلاء «الفرسان» في اللعبة السياسية الخبيثة ما يعرقل مسار الديمقراطية المغربية عبر إعادة إنتاج العبث السياسي والتدوير الحزبي دون ترسيخ الوعي أو محاربة الجهل والأمية بصرامة، من انعكاسات هذه المظاهر تجلي هذه الممارسات في هيمنة المال السياسي الفاسد، والخطابات الشعبوية، وضعف البرامج الحقيقية للتأطير والتنمية لصالح الاستقطابات في استغلال حاجة المواطنين.
إنه سطح الألم السياسي، ونزيف الجرح الديمقراطي الذي نحاول، في كل مرة، أن نوقفه بالضماد نفسه…. قوانين عاجزة عن وأد فساد يهرب كل مرة من القانون بالقانون…
فهل آن الأوان لربط المسؤولية بالمحاسبة الحقيقية؟وهل سيستمر هذا العبث السياسي، أم أن وعي المواطن سينتفض
في وجه هذا ” المسخ” السياسي؟.
لذلك تطرح تساؤلات مشروعة:
لماذا تتحول المنافسة أحياناً إلى صراع حول المواقع والمصالح بدلاً من النقاش حول السياسات العمومية ؟.
هل تعيد هذه الحرب الاستقطابية رسم الخريطة السياسية وتشكيل التحالفات المستقبلية بين الفرقاء ؟.
كيف تحول التنافس بالبرامج الحزبية إلى صراع حاد على الاستقطاب والاتكاء على “خطف” قيادات جاهزة من أحزاب منافسة ؟.