يوسف_الإدريـــــــــسي اليوسفية
جميل جدا أن تتفاعل رئيسة جماعة اليوسفية مع أسئلة المواطنين، وأن تخرج بتوضيحات تسعى من خلالها إلى تبديد الضبابية حول مجموعة من الملفات الحيوية بالمدينة. لكن، وإن كان هذا الانفتاح التواصلي يأتي في (الوقت الميت) من عمر الولاية الانتدابية التي لم يتبق منها سوى شهور معدودة، مما ستعمد معه وزارة الداخلية كعادتها قبيل موعد انتهاء الولاية، إلى توقيف المشاريع المبرمجة لضمان عدم توظيف الإمكانيات والبرامج العمومية في حسابات انتخابية سابقة لأوانها.
وفي سياق حديث الرئيسة عن السوق النموذجي ومعاناة الباعة الجائلين، تبرز ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات باعتبارها مؤشرا موضوعيا لتقييم الأداء. فقد سجل تقرير زينب العدوي المتعلق بسنتي 2022 و2023 اختلالات مرتبطة بعدم قدرة رئاسة جماعة اليوسفية على تحسين حكامة تدبير ملفات السوق الأسبوعي. ولعل أبرز مثال على ذلك مشروع السوق النموذجي، الذي كلف قرابة 700 مليون سنتيم ما بين التشييد والتوسعة، وكان من المفترض أن يوفر حلا دائما للباعة الجائلين ويساهم في تنظيم النشاط التجاري بالمدينة. غير أن المشروع ظل لأكثر من ثماني سنوات دون استغلال فعلي، ليصبح نموذجا لمشاريع استهلكت المال العام دون أن تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها.
أما بخصوص مشاريع الإسكان وتأهيل الأحياء وتهيئة غابة (الفواشخ) ، فإن ربط التأخير بانتظار التأشيرات والموافقات المركزية يسلط الضوء على تعقيد المساطر الإدارية وهنا لا يمكن معاتبة الرئيسة ومن معها، لكن في ذات الوقت لا يعفيها من مسؤولية الترافع المستمر لتسريع إخراج هذه المشاريع إلى حيز التنفيذ. فالدفاع عن مصالح المدينة لا يقتصر على توقيع الاتفاقيات وانتظار التسليمات النهائية والمؤقتة وما يأتي معها، بل يشمل متابعة مسارها الإداري والمالي إلى غاية تنزيلها على أرض الواقع، وهو تحديدا ما يهم المواطنين أكثرمن أي شيء آخر.
كما أن الحديث عن إدراج أحياء ضمن برامج التأهيل العمراني يقتضي مزيدا من الشفافية عبر نشر الاتفاقيات والمعطيات المرتبطة بها، حتى يتمكن المواطن من الاطلاع على تفاصيل المشاريع ومراحل تنفيذها. هذا فقط، لأننا منذ عقود من الزمن ونحن نسمع عن حكاية الهيكلة والتقسيم الترابي دون أن يتحقق ذلك. فالثقة إذن تبنى بالوضوح وتداول المعلومة، لا بالتصريحات العامة وحدها.
وفي المقابل، يمكن اعتبار قرار إخضاع شبكات التطهير السائل لتشخيص مسبق قبل انطلاق أشغال التعبيد خطوة إيجابية تستحق التنويه، لأنها تعكس وعيا بأهمية حماية الاستثمارات العمومية. غير أن هذه الخطوة تكشف أيضا عن خلل مزمن يتمثل في ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، عن طبيعة الشراكة بين مكتب الماء، وهو ما أدى في مناسبات عديدة إلى خدمات شائكة وإعادة حفر طرق حديثة الإنجاز وإهدار أموال إضافية كان بالإمكان تفادي صرفها.
بمعنى آخر، أن ما يحتاجه المواطن اليوسفيي اليوم ليس مزيدا من الوعود التي اصبحت لنا عقدة معها، بل مزيدا من الوضوح والجرأة في تقديم الحصيلة الحقيقية للتدبير الجماعي والمعقلن والحكيم.

