
موقع منار اليوم الاثنين 24 مايو 2021..بقلم مصطفى فاكر..
أحد أصدقائي غاضب جدا.. فهو مؤمن حد التخمة و يتربص بالعاهرات العابرات.. يفتي في الهندام و الخطو و الكلام.. يلوي حديثا سمعه ضعيفا جدا، و يخرج آية من سياقها و يلحن حد الرغبة في خنقه.. يذرع الزقاق جيئة و ذهابا.. يعتبر إغلاق المساجد مؤامرة ضد الإسلام و المسلمين و يحلف بأغلظ الأيمان إن الدين مستهدف و إن كورونا لعنة و عقاب من الله على كل هذه الفواحش ما ظهر منها وما بطن :سراويل قصيرة، صدور عارية.. و ظلم عات، ضربة قوية للظالمين و هزة مزلزلة لكل الحاكمين..تذكرت جاري أحمد الغياط الذي دخلت كورونا بيته فأخذت أمه ثم اختطفته نو قبل أن يتلقى عزاءها.. كان رجلا يستيقظ قبل الفجر و ينام مع الغروب. ام يكن له علم و لا مال.. كان فقط عابرا بيننا.. شغله سبعة أبناء و زوجة لحوحة و أخت كسيحة و أم عليلة.. أذكر أيضا جارتنا الطيبة التي تبيع الرغائف، و الشيخ الحاج الذي يقطن في خربة و يخيط الجلاليب.. و الشرطي الذي يتقاسم معنا الأحلام و العسكري و الطبيب و الممرض الذين اختطفهم الوباء و ما كانوا ظالمين و لا حكاما، بل يعبرون في صمت.. فالرجل َو عادته أن يجد لكل فريسة من فرائسه حجة لذبحها من الوريد إلى الوريد. دعه يتكلم.. لعلني أجعله يوما سخصية ورقية فط عالمي السردي.. قال، ويقول، و استشهد و ذبح النص و شوه المصدر و أعدم ااكثيرين محملا إياهم سبب الغلاء و تفشي الوباءفقط لأنهم مختلفون عنه، و حين ينسى ما قال، يؤكد أن أمريكا و الصين تريدان السيطرة على العالم، و أن التلقيح خطة ذكية لإحصائنا و تتبع سوءاتناو حركاتنا أينما حللنا أو كما سمعنا.يفتخر أنه استفاد من السياسة و تحايل على الساسة فمالهم حرام.. أخذ قفتين:زرقاء و أخرى حمراء.. كلما التقيته يحدثني عن جريمة إغلاق المساجد و يسب اليهود والهنود، وحين يطول الحديث بيننا يكشف لي أسرار الجيران، وقصة الزوج الذي انكسر إناؤه، و الفتاة الجميلة التي يوصلها عند الفجر شيخ على سيارة مرسيدس و الغلام الذي ضبطته الشرطةشاذ جنسيا، ثم يعود للحديث عن المسجد المغلوق في الحي لاعنا من حرمه من الصلاة مع الإخوة… عن كورونا و غضب الله يسرد قصصا غريبة و يحمل المسؤولية للعاهرات و المثليين و الأميين و الحانات و الكابريات.. يلعن خيبر و الروس و الروم و أمريكا، و يلعن بوشعيب و الجيلاني. العثماني، و حين يستريح يسر لي أن فلانا فاز في الإنتخابات السابقة شيد فيلته من مال فاسد و.. و.. و.. أعوذ بالله.. و يركل الكلب الأجرب الذي دنا منه.
يحدثني عن بخل الخباز و عن عفنه و رائحة إبطه و زوجته البخراء و ابنته البائرة و عن النجار و بليته المزمنة و عن رجل لا أعرفه.. قال إنه سمسار يسمسر في كل شيء و أن يده طويله له معارف و يقضي الحاجات.. بيده مفتاح المغالق، ثم يعود مرة أخرى يلعن من أمر بإغلاق المساجد في شهر الرحمة و الغفران.. يسوي عباءته، يشرئب عنقه متطلعا لمؤخرة تتهادى.. يطيل النظر.. يطلق زفرات عميقة و يلعنها و أبوها و أمها.. و يشير بأصبعه أنها سبب الوباء و البلاء، و يهمس في أذني أنها هي من تعول الأب بجسدها الذي نعته ديوثيا و الإخوة الذكور شبههم بأشباه الرجال و بحبات الحجال. يرفع نظره عاليا.. يحدثني عن نافذة لا ينطفئ ضوؤها حتى الفجر و يكثر الصخب فيها و يشك في أخلاق امرأة مسنة..يمر المقدم فجأة، يهرول نحوه، يحييه خانعا.. يمدحه و يثني على القائد و العميد و حينيختفي يتأفف و يقول: تفو كروش الحرام.. عايشين غير بالرشوة.. و قبل أن يختفي يصادف عابر سبيل متسول.. ينهره.. و يلعن سوريا و إفريقيا.
الكاتب ..مصطفى فاكر الشماعية..
ممنوع الكلام ..للكاتب مصطفى فاكر.

