Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

من يلجم لسان ابن كيران؟! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

كتب اسماعيل الحلوتي

ونحن على بعد أسابيع معدودة من حلول موعد الاستحقاقات الانتخابية، المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 لانتخاب أعضاء مجلس النواب، يجمع عديد المراقبين والمهتمين بالشأن العام على أن عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة الأسبق، هو أكثر الأمناء العامين للأحزاب السياسية ظهورا في مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة “الفيسبوك”، حيث لا يمر يوم على رواد الفضاء الأزرق دون أن يطل عليهم بعكازته وألبسته التقليدية، حيث يظهر تارة وهو يذرف الدموع استدرارا لعطف المواطنات والمواطنين، وأخرى يتهجم فيها على خصومه السياسيين ويتوعدهم بالهزيمة النكراء في معركة الانتخابات المقبلة، وعلى رأسهم غريمه الكبير رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الرئيس السابق لحزب “الأحرار”…

إذ رغم مضي قرابة عقد من الزمن على إعفائه من تشكيل حكومته الثانية في 17 مارس 2017، بسبب إخفاقه في إقناع حلفائه المفترضين بتشكيل تحالف حكومي منسجم، وما ترتب عنه من هدر للزمن السياسي وركود اقتصادي دام حوالي ستة شهور، اضطر معه الملك محمد السادس إلى إيقاف النزيف، من خلال تعيين سعد الدين العثماني القيادي البارز من ذات الحزب خلفا له. وبالرغم من أنه لم يعد يتحمل أي مسؤولية رسمية، أبى جلالته، مراعاة لطروفه المادية الصعبة، إلا أن يخصه بامتيازات غير مسبوقة، تتمثل في معاش استثنائي قدره 70 ألف درهم شهريا، سيارة فخمة، وحراسة أمنية خاصة لمقر إقامته وحمايته شخصيا من قبل رجال أمن عموميين أثناء تنقلاته.

فإن ابن كيران مازال غير قادر على احتواء ألم تلك “الصفعة” القوية، وما انفك يدعي تعرضه لمؤامرة خسيسة حالت دون قيادته الحكومة لولاية ثانية، لذلك لا نستغرب من رؤيته بهذا السعار في مهاجمة خصومه السياسيين، وكل من يختلفون معه في الرأي حتى وإن كانوا من بين أقرب المقربين إليه. ولا من استخدامه كافة الأساليب الملتوية من أجل العودة إلى صدارة المشهد السياسي، إذ أنه لا يتوقف البتة عن توجيه انتقادات شديدة اللهجة لأمناء أحزاب التحالف الحكومي الثلاثي وعلى رأسهم قائده عزيز أخنوش، متهما إياه بخدمة مصالح “اللوبيات” و”الفراقشية” على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، ويراهن في خرجاته الإعلامية على بعض القضايا الأساسية التي تهم المواطنين من قبيل الساعة الإضافية واستمرار غلاء الأسعار…

وفضلا عن استعماله السيارة “الملكية” لأغراض انتخابوية خلال لقاءاته الحزبية والحملات الانتخابية السابقة لأوانها، وتماديه في الحديث عن مشاوراته وحواراته مع ملك البلاد خلال فترة تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة، فإن شغله الشاغل إلى يوم الناس هذا هو محاولة النيل من غريمه السياسي أخنوش وتلويث سمعته، مستعملا في ذلك مختلف النعوت القدحية، حيث لا يكف عن استهدافه رفقة مهندسي “البلوكاج” الذي عصف به ذات يوم خارج مربع السلطة، أولئك الذين ساهموا بشكل أو آخر في إجهاض حلمه الوردي. لذلك نراه يعمل جاهدا على محاولة استعادة زمام الأمر والانتقام لكرامته السياسية المجروحة، عبر انتقاد حصيلة الحكومة والسعي إلى إسقاط شرعيتها وضرب مصداقية كل الجهات التي يعتقد أنها شاركت في التآمر عليه…

فلا غرو إذن أن يعود الرجل من جديد إلى توزيع وعوده العرقوبية، ومنها مثلا تعهده بإلغاء الساعة الإضافية التي كان حزبه قد أقرها في عهد سعد الدين العثماني عام 2018، غير أن رئيس الحكومة أخنوش لم يتأخر في سحب البساط من تحت قدميه والإعلان عن قرار إلغائها في 20 شتنبر 2026. ناسيا أن الشعب المغربي قال كلمته في انتخابات شتنبر 2021 حين أبى الناخبون إلا أن يعاقبوا حزبه، وجعله يتقهقر إلى المرتبة الثامنة، حيث لم يحصل سوى على 13 مقعدا من أصل 395 بمجلس النواب، ليس فقط بسبب سماح خلفه العثماني بمرور قوانين انتخابية “كارثية” وتقديم تنازلات غير مدروسة، ورفض تفعيل بعض المقتضيات الدستورية، بل بسبب حصيلة الأداء الحكومي خلال عقد كامل في رئاسة الحكومة، وخاصة في عهد حكومته هو شخصيا، الذي أدت فيه قرارته المجحفة إلى سخط شعبي واسع، تآكلت بسببه شعبية الحزب وفقد عددا كبيرا من قيادييه البارزين.

ثم كيف للمغاربة أن ينسوا وصفه لهم ب”الحمير” و”الميكروبات” وهو في “المعارضة”، ولا تلك المرارة التي جرعها إياهم عند إقدامه إبان قيادة الحكومة (2012/2016) على تحرير أسعار المحروقات في عام 2015 وما ترتب عنه من موجة غلاء أسعار المواد الأساسية لا تزال مستمرة، الإجهاز على أهم المكتسبات الاجتماعية، منع الحق الدستوري في الإضراب بواسطة الاقتطاع من أجور المضربين عن العمل وفق مبدأ “الأجر مقابل العمل”، تجميد التوظيف في القطاع العام، التراجع عن مكافحة الفساد والريع عبر نظرية “عفا الله عما سلف”، رفع سن التقاعد والاقتطاعات من أجور الموظفين، وإقرار نظام التعاقد مع الراغبين في ولوج سلك التدريس عوض إدماجهم في الوظيفة العمومية…؟

فمن المؤسف أن يظل ابن كيران يعتقد جازما أن ليس هناك من أحد سواه يستحق رئاسة الحكومة، فيما الحقيقة غير ذلك، لأن معظم المغاربة ليسوا مستعدين لإعادة تلك التجربة الفاشلة معه وما تبقى من حزبه، لاسيما أنهم مازالوا يعانون من تبعاتها على عدة مستويات. وبما أنه يصر على ذلك، فليستعد لما تخفيه له صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 من مفاجأة مؤلمة، فهي وحدها الكفيلة بلجم لسانه وكشف حجمه الحقيقي…