للحديث عن الانتخابات المقبلة في الشماعية ، وما يحدث في المرحلة الراهنة من تجاوزات انتخابية ، يتطلب وقفة تأمل، ويستدعي منا جميعا مجتمع مدني وسلطات ومواطنين وقف هذا الاخطبوط الفاسد الذي بسط هيمنته على الشارع السياسي وعموم المواطنين من اجل إعادة اغتصاب الشماعية بكل الوسائل والطرق المحرمة شرعا وقانونا ، وقد تحركت مطالب الساكنة صوب قطع الطريق امام رموز الفساد المالي وناهبي المال العام ،والريع والافلات من العقاب ، لتتم محاصرتهم ومنع عودتهم الى مناصب المسؤولية ، تماشيا مع اسمى قانون في البلاد الذي يوفر الآليات التشريعية والأخلاقية والتنظيمية لتحقيق مكسب تخليق الحياة العامة. وللأسف الشديد نجد ان وجوها معروفة نهبت وسرقت ودمرت وخربت ولم تترك العظام في حالها وهي رميم ، متورطين في شبهات فساد منهم ما زال متابعا قضائيا بتهم تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية ، وبالتزوير .ان هؤلاء المشبوهين الذين زكتهم بعض الأحزاب العريقة للانتخابات المقبلة من اجل كسب الأصوات الانتخابية ونزعها بكل الطرق المحرمة من الفئة الاجتماعية الهشة المحتاجة والفقيرة ، قد تكون بذلك ساهمت في إعطاء الفرصة لكائنات انتخابية متورطة في سرقة أموال الشعب وفي تدمير مدينة ، من اجل إعادة ارتكاب نفس الجرائم الانتخابية والسياسية للاستمرار في عرقلة المسار الديمقراطي بمدينة الشماعية . وفي هذا السياق ان رموز الفساد السياسي بالشماعية اعدوا العدة منذ شهور ، من اجل شراء واستمالة أصوات الناخبين ،بزعامة وجوه معروفة بفسادها الانتخابي،مقابل الحياد السلبي لمختلف الأجهزة المعنية بالاستحقاقات القادمة. وهذا واقع نعيشه بشكل يومي ولا حياة لمن تنادي.فينبغي الاعتراف بما نعيشه اليوم من ضرب لمبادئ الديمقراطية ونسف لمرتكزاتها ،بل اعتماد سلوكات تتنافى مع دستور 2011 ، وهو ما يضرب في العمق والصميم أسس التغيير .وما نلاحظه أيضا ان الجهات المعنية باتت تتعايش مع الفاسدين والفاسدات ولم يعد الحديث مجديا بمبدأ”ربط المسؤولية بالمحاسبة ، وتنزيل ممارسة عملية كفيلة بإسقاط الفساد والمفسدين ،واستئصال جدور سرطان الفساد بالمدينة.واخيرا لابد من التحرك من اجل خلخلة هذا المشهد السياسي بالشماعية ، ووقف الرشاوي الانتخابية الصغيرة ، التي تقدمها كائنات انتخابية للحصول على منافع او تحقيق رغبات للوصول الى اهداف انتخابية ، ان هؤلاء المرشحين الحاليين قد يصلون الى مبتغاهم ، ليس لان لديهم قاعدة او برامج انتخابية ، بل بفضل تأثيرهم على الناخبين بشتى الوسائل ، وهنا مربط الفرس ، حتى لا يتساهل المسؤولون مع الفاسدين وسماسرة وتجار الانتخابات ، نقرع أجراس الخطر حول هذه الظاهرة التي استشرت في جسم الشماعية بدئا بإستمالة الأصوات وتقديم الرشاوي والوعود الزائفة ، لضمان استمرارهم في دفة التسيير والتدبير الجماعي ، فعلينا جميعا رفع مستوى الوعي السياسي لمحاربة اشكال وأنواع الفساد بما يحقق ديمقراطية فعالة وسليمة تساهم في محاسبة المفسدين عن افعالهم وتجريمهم بما يمليه قانون البلاد.

