Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

هدية العيد المبكرة للمغاربة! للكاتب اسماعيل الحلوتي

كتب اسماعيل الحلوتي

قبل حتى أن تهدأ عاصفة الشجب والاحتجاج التي أثارتها موجة الغلاء الفاحش على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي عرفته الأسواق الوطنية خلال العشر الأواخر من الشهر الفضيل رمضان، حيث تعالت أصوات التنديد بما باتت تشهده أسعار الخضر والفواكه مستويات قياسية مقارنة مع الشهور السابقة، فإذا بحكومة عزيز أخنوش التي لم يعد يفصلها على نهاية ولايتها عدا بضعة شهور، تعود في عشية ليلة القدر المباركة على بعد يومين أو ثلاثة من حلول عيد الفطر، لتقدم للمغاربة هدية أخرى ملغومة، تتمثل في زيادة أخرى في أثمان مادتي البنزين والغازوال، ابتداء من صباح يوم الاثنين 16 مارس 2026…

إذ عرفت محطات بيع الوقود بمختلف المدن المغربية فوضى عارمة ليلة الأحد 15 مارس 2026 حيث تقرر الرفع من أسعارها مع حلول منتصف الليل، مما أدى كالعادة إلى حالة من الارتباك في أوساط المواطنين وتدفق غير معتاد للسيارات أمام محطات التزود  وتوزيع الوقود، واستغلال الوضع من طرف بعض منعدمي الضمير الباحثين كالعادة على الربح السريع، الذين لم يترددوا في الشروع في تطبيقها دون احترام التوقيت القانوني المحدد من قبل السلطات العمومية، فيما ادعى آخرون نفاذ مخزون محطاتهم والاضطرار إلى التوقف المؤقت عن البيع بالتسعيرة القديمة في انتظار دخول الزيادة الجديدة حيز التنفيذ، التي تجاوزت درهمين في مادة الغازوال ودرهم ونصف في مادة البنزين، وهو الأمر الذي أثار حفيظة عديد المواطنين، لاسيما في ظل ظروف العيش الصعبة التي تعاني منها ملايين الأسر، وما بات يهدد قدرتهم الشرائية من تدهور خطير.

فأين نحن من وعود وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، التي ظلت تطمئن المغاربة من كون بلادهم تتوفر على مخزون هام من النفط وخطة الارتباط بسلاسل الإمداد الطاقي، التي من شأنها أن تمهله لمدة لا تقل عن شهرين قبل حصول أي زيادة ممكنة سواء كانت جزئية أو محدودة في أسعار المحروقات؟ ثم كيف يعقل والحالة هذه أن يتقبل المستهلك المقهور مثل هذه الزيادة الثقيلة في وقت تتزايد فيه الضغوطات على جيبه المليء بالثقب الكبيرة؟