Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

احمد اليعقوبي يكتب..قاعة الانتظار .. والقلق الصامت

بقلم أحمد اليعقوبي.
في انتظار وصول طبيب العيون لأجراء كشف روتيني حرصا على الحفاظ على سلامة أحد أهم اعضاء جسمنا .تواجدنا كمجموعة داخل قاعة انتظار..ننتظر دورنا الذي تسهر على تنظيمه كاتبتان حريصتان على منطق العملية :الاسبقية للاول ولا احد غير ه ..حتى لو كان احد منا خارج من عملية جراحية. او تعرضت احدى عينيه لمكروه طارئ…انا الاول وبعدي الطوفان ^ منطق^ نشأنا عليه في البيت …حيت اخوك الاكبر له ميزات الاسبقية في كل شئ..مرورا بالمدرسة والاسبقية على الطاولات المفضلة .التي ليست بالضرورة في الصفوف الاولى .وصولا الى مجالات العمل حيت يرتفع شعار الاقدمية وهو عرف اجتماعي لبس عباءة الحق الذي لا يتناطح حوله كبشان… انا اقدم منك اذن انا اولى منك..!!
لكن في قاعة الانتظار غالبا ما تجد كبشا يزعج الكاتبتين بشتى الاعذار ومختلف التحايلات ..لعل وعسى يتقدم على اخرين..ويكسب بعض الوقت..الثمين لديه..
الكاتبة عليها ان تكون بارعة في تدبير سلمية الانتظار..فالامزجة متعددة ومجهولة والمسكينة عليها ان تتوقع كل شئ..ولاجل ذلك تراها مبتسمة كل يوم حتى لو تركت عزيزا يحتضر..تحاول النقاش والتوضيح للجاهل و للمتجاهل..تقيم التوازن بين اوامر الطبيب وطلبات المرضى..لا مجال للخطا..المرضى امامك والطبيب وراءك…انه القطاع الخاص عزيزتي حيث الكلمة للدرهم قبل المبدأ..
داخل القاعة الكل يشعر بالغربة ويتوجس من الاخرين…لاحديت ..لا ابتسامة بل سرقة نظرات من هذا او من تلك ..وكاننا في عزاء..الوطن كله قضايا..واهم قضية تجمعنا هو الخطر المحدق بعيوننا جميعا..والاكيد ان كلا من يملك معلومات وتجارب بل واراء يمكن طرحها…فعلا غرباء عن بعض ..هناك من وجد ضالته في هاتفه ..كما أفعل انا الان بكتابة هذا المنشور…وكداك فعلت شابتان امامي تبدو عليهما صفات النعمة من خلال نوعية هاتفيهما. وغير مباليتين بمن حولهما .. احداهما منشغلة بالكتابة السريعة باناملها وكأنها تملك دبلوم الرقانة العالمية..لعلها خبرة الشات ومتعة المسنجر..!!وأخرون في حالة انبهار يتابعونها بل يدققون في لباسها و حركاتها وانفاسها…وانا طبعا لاستجماع افكاري ..واتابع الجميع بين الفكرة والاخرى !! اما اذا نادت الكاتبة على احد الحاضرين ..فيركز الجميع في المعني بالامر باعتباره حدثا وسط الصمت السائد..
تساءلت مع نفسي هل افتح حلقية نقاش حول ما يجمعنا..؟فقد نستفيذ من بعضنا وفي نفس الوقت لن نشعر
بضيق الانتظار ..بداخلي ما يمنع دلك ..قد تبدو فضوليا فوق اللزوم..قد يفاجئك احد: احنا جينا نرتاحوا و باغيين الهدوء!!
قد يزعج الطبيب دلك فهو مصدر المعلومة الطبية..انت حيت باغي تناقش علاش اصلا محتاج للطبيب!؟
جميعنا نفكر ولا نفكر ..هو تفكير الانتظار الذي يتوقف لحظة مناداة الكاتبة…اليعقوبي نوبتك …انتهى