بقلم عبدالرحيم الضاقية مراكش
“تيه المرايا وسفر الظلال” نص تأمليّ ـ سردي، يحمل نَفَسا فلسفيا وشعريا، يحوّل فعل السفر من مجرد تنقلٍ بين الأمكنة إلى تمرينٍ وجوديّ على الخسارة، الانكشاف والدهشة.. حيث يتحدث الكاتب عن السفر ك”ميتا رحلة”، كاختبار عميق للذات، كمرآة تخلع عنها كل أقنعتها في مواجهة مدن لا تشبهها، ولغات لا تُسعفها وخرائط تخونها في اللحظة الحاسمة.
ينطلق عبد العزيز كوكاس من لحظة عابرة في أحد المطارات ليبني تأملا عميقا حول السفر لا يتّبع خطًّا جغرافيا، يرى في التيه مُعلّما يربّي الحواس على التواضع، ويجعل من الخسارة نعمة، ومن اللايقين فضاءً حرا للتبصر. بلغةٍ مشبعة بالحكمة والشفافية، حيث تمتزج الشذرات بالسرد، والتأمل بالشعر، ليصير القارئ جزءًا من هذا السفر المفتوح على الأسئلة لا على الأجوبة.
عبر أسفاره المتعددة، يمرّ الكاتب على المطارات والمرافئ والمحطات كـ”برازخ حديثة”، وعلى المدن التي استضافته بحب أو لفظته برقة، وعلى الفنادق والمرايا والأرصفة والمقاهي والمطاعم والشرفات والحدود كمناطق عبور مؤقتة تُنصت أكثر مما تقول، ويختم بالحديث الأنيق عن
العودة بعد الترحال”.
يذكر أن العمل قد صدر عن دار النشر خطوط وظلال بالأردن.

