Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

الجرافة في جماعة سيدي شيكربإقليم اليوسفية :مبادرة إصلاح أم دليل على غياب رؤية استراتيجية؟

في خطوة أثارت موجة من التساؤلات في أوساط ساكنة جماعة سيدي شيكر، أعلن رئيس الجماعة عبر صفحته على “فيسبوك” عن تسلّمه لجرافة من طرف رئيس المجلس الإقليمي بتوجيه من السيد عامل الإقليم. التدوينة التي اكتفى فيها الرئيس بعبارة مختصرة شكر فيها الأطراف المتدخلة، دون تقديم أي تفاصيل عن الهدف من هذا التدخل أو الغاية من استخدام الجرافة، تركت المواطنين في حيرة حول طبيعة هذا المشروع وما إذا كان يخدم فعليًا احتياجات الجماعة.

بين الشكر والغموض: خطوة تفتقر للوضوح

قال الرئيس في تدوينته: “من فضلك يا رب، بطلب من مجلس الجماعة وبأمر من السيد عامل الإقليم المحترم تسلّمت اليوم جرافة من طرف رئيس المجلس الإقليمي. فكل الشكر للسيد العامل المحترم وكذلك للسيد رئيس المجلس الإقليمي ولكل من ساهم من قريب أو بعيد.”

لكن هذه العبارة المختصرة أثارت أكثر مما أجابت عن التساؤلات. لماذا هذه الجرافة الآن؟ وهل تمثل فعلاً خطوة أولى على طريق الإصلاح أم مجرد إجراء ارتجالي يفتقر للتخطيط والتنسيق؟

 غياب رؤية واضحة يفاقم الوضع

السياق العام الذي تعيشه جماعة سيدي شيكر يكشف عن أزمات متراكمة على المستوى الإداري والتنموي. فالبنية التحتية تعاني من تدهور كبير، والخدمات الأساسية شبه غائبة، فيما يبدو أن قرارات المجلس الجماعي تفتقر للتنسيق مع احتياجات الساكنة. جلب الجرافة، وإن كان قد يُفسر كخطوة إصلاحية، يظهر كجزء من سلسلة قرارات ارتجالية يغيب عنها التخطيط المسبق والتشاور مع الأطراف المحلية المعنية.

عامل البُعد الجغرافي: قرارات بعيدة عن الواقع المحلي

ما يزيد الوضع تعقيدًا هو عامل البُعد الجغرافي. إذ يلاحظ المتتبعون أن رئيس الجماعة يتواجد في أغلب الأحيان بعيدًا عن المنطقة، ما يجعل قراراته غالبًا غير واقعية ولا تستجيب للحاجيات اليومية للساكنة. القرارات التي يتم اتخاذها من الرباط أو خارج الجماعة لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة الإشكالات المحلية، وبالتالي تظل حلولًا سطحية لا تُحدث أثرًا حقيقيًا على الأرض.

استغلال البعد التاريخي: فرصة ضائعة

لو تم الاستثمار في البعد التاريخي لسيدي شيكر والبحث عن مشاريع تنموية من خلال شراكات مع المنظمات التي تهتم بالتراث والتاريخ، لكانت الجماعة في وضع مختلف تمامًا. الصيت التاريخي للمنطقة، لو تم استغلاله بجدية، كان بإمكانه جذب استثمارات تسهم في تحسين البنية التحتية وخلق فرص عمل للسكان المحليين. مشاريع تهدف إلى تسويق الإرث الثقافي والتاريخي للمنطقة كانت ستضع سيدي شيكر في موقع متميز يمكنها من مقارعة الجماعات الأخرى التي نجحت في تحويل مواردها التراثية إلى قوة اقتصادية وتنموية.

 قرارات عشوائية تزيد من تعميق الأزمة

الإجراءات التنموية في جماعة سيدي شيكر تبدو غالبًا بعيدة عن الواقع المحلي، ما يعكس غياب استراتيجية شاملة تُحدد الأولويات بشكل دقيق. الساكنة، التي تعيش يوميًا معاناة حقيقية مع الخدمات الأساسية، تحتاج إلى خطوات مدروسة ومشاريع ملموسة تُحسن من مستوى معيشتها، لا إلى قرارات مبهمة تفتقر للتواصل والتفسير.

خلاصة: هل الجرافة هي الحل؟

بينما يُشكر الرئيس على محاولته القيام بمبادرة ما، تبقى الخطوة رمزية أكثر منها عملية في ظل غياب تخطيط حقيقي وشامل لتجاوز الوضع المتردي الذي تعيشه جماعة سيدي شيكر. الجرافة وحدها لن تكون كافية لمعالجة مشاكل الجماعة، إذا لم تُرفق برؤية تنموية واضحة تُعالج جذور الإشكالات لا مظاهرها فقط.

إن إدارة الشأن المحلي تتطلب قرارات واقعية مبنية على دراسة ميدانية دقيقة، وتواصل شفاف مع المواطنين لضمان دعمهم وتفهمهم. أما غياب التخطيط وترك الساكنة أمام الغموض، فلن يؤدي سوى إلى مزيد من الفوضى وتعميق الأزمة التنموية في المنطقة.