Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

الحق احق ان يحق .. الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي .

بقلم الكوتش الدولي  الدكتور محمد طاوسي
 في هذه الحياة و على طريق الوجود الصادق ، لا شي يعلو فوق صوت الحق و لو بعد حين ، حيث الصدق و العدل و الحكمة و الرحمة ، فلولا الحق ما كان للحياة وجود ، و الله سبحانه و تعالى من أسمائه الحسنى و صفاته العلى الحق و هو سبحانه احق أن يحق الحق بكلماته و أمره و لو كره  الكافرون ، و قد احيى عباده بالحق فكانوا هم المصطفين الأخيار ، فكانوا في هذه الحياة كالمرايا التي تعكس صور الحقيقة على كل شئ ، و كانوا كزجاجات العطر الشادي التي تظهر للآخرين روائح ما بداخلهم ، حتى و إن فرغت هي ، فإن عليل عطرها يبقى طيبا .
 في هذه الحياة و على طريق الوجود الصادق ، كان و ما يزال و سيبقى الحق و الصدق هما تلك العمليات الجراحية التي يخضع لها جسم الإنسان الاثيري كما يخضع لها جسمه المادي الطيني ، إلا أنها تكون على مستوى الروح و النفس معا ، فتلك العمليات قد يؤلم كثيرا ، و قد يحدث معها نزيف معنوي لكنها تشفي القلوب من سقام المرض ، أما الكذب و النفاق و الخداع فهي تلك المسكّنات أو تلك الأقنعة التي يرتديها بعض البشر خوفا من الانكشاف امام الحق ، فقد تريح أصحابها قليلاً  لكنها تؤدي إلى عدم القدرة على مواجهة التحديات و تبطئ العلاج و تفاقم العلل النفوس و أدرانها و سريعا ما تسقط فتظهر الحقيقة  .
في هذه الحياة و على طريق الوجود الصادق ، تمتلئ جنبات الطريق نحو الملاذ الآمن بالعقبات و التحديات التي يواجهها الإنسان ، غير أنه من الحق أن يكون له زاد و فيض من غيض كي يتصدق به صدقا على مسار دربه نحو الملاذ الأخير ، هذا الزاد ليس بالضرورة أن يكون كله مالا  ، إلا أن من لا يملك المال ليتصدق به ، فليظهر امتنانه بعلم ينتفع به و بلسان لزيادة نصيبه من الذكر  ، و بسمته لزيادة الخير و حسن العبادة و الخلق ، قال سبحانه و تعالى ” و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و الذين يبيتون لربهم سجدا و قياما و الذين يقولوا ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا و مقاما ” .
في هذه الحياة و على طريق الوجود الصادق ، يتجلى الحق في نثر بذور الخير بين الخلائق و الصبر معهم و عليهم و  فيهم ‏ ‎فالصبِر مع الخلائق هو ذلك اليقين في تحقيق موعود الله تعالى في عباده فقال سبحانه و تعالى ” و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ” ، أما الصبر عليهم هو أن تدعو للحق و تصطبر عليهم حتى يوعوه فقال سبحانه و تعالى ” و امر اهلك بالصلاة و اصطبر عليها ” ، و الصبر فيهم هو أن تصبر على مضايقاتهم و تصرفاتهم دون الاستسلام لنزواتهم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم” ، فالصبر من معالم الحق و هو السبيل لإحقاق الحق و نيل مفاتيح الفوز و الانتصار على النفس و على الأعداء قال سبحانه و تعالى ” يا ايها الذين امنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون “،
 بالصبر ‎يكسبُ رِهانَ الحياةِ دوما ، ما كانَ السير على طريق الوجود عَبَثاً ، و لا كانت احلامنا ضربا من الخيال حتى نيأس إن تعثرت بنا الأقدام و سقطنا في حفر واسعة ، بل كنا بالصبر رجالا نخرج من كل حفر الباطن و نحن أكثر تماسكا و قوة  و الله مع الصابرين ، فلا ندع الحياة تحبطنا و لا العقبات تثنينا ، فنتذكر أن الله يمنحنا هذه العثرات ليختبر قوة صبرنا و شدة عزمنا و شكيمة اليقين فينا .
 في هذه الحياة و على طريق الوجود الصادق ، نرسم بالحق و الصبر البسمة على وجوه البسطاء ، و قد قال تعالى ” و العصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر” ، فنرسل إشارات الأمل و الشوق إلى الملاذ الآمن ، ثم يرسل لنا الله تعالى ما يملأ بالسعادة حياتنا ، و يقربنا إليه بالحق إلى حسن المقام ، فهو الحيي الذي ما تقرب إليه العبد شبرا تقرب إليه ذراعا و ما تقرب العبد ذراعا إلا تقرب إليه باعا و ما جاءه العبد زحفا إلا اتاه سبحانه هرولة .
في هذه الحياة و على طريق الوجود الصادق ، نعلم ان الحق و الصبر لا يفترقان ، و الحق يلزمه الصبر و العزيمة ، و الإصرار الذي يمنح للحياة القوة و الجد ، و إن الصبر لا وجود له إن لم يلازمه الحق ، فنبصر بعين البصيرة ذلك الحق و تلك الحقيقة ، و رغم اننا كلنا نملك عيونا بصرية طينية نرى بها  لكننا لا نملك كلنا عيون البصيرة التي نستبصر بها ، فلا نكتسب نفس النظرة ، و لا ندرك جيدا الحقيقة من نفس الزاوية التي  تكون من القلب و العقل و الروح ، حيث و إن كان الخطأ واردا دون تعمد فسيظل الحق هو ذلك الصوت القوي الذي يتردد صداه في الحياة ، و تبقى الأخطاء هي الدليل على أن الإنسان الحق هو الذي يسلك طريق الوجود بالحق و يحاول في إحقاق الحق و إظهار الحق