بقلم مصطفى فاكر الشماعية
بعد حراك جيل z وما عرفته الساحات العمومية في أغلبية المدن المغربية من احتجاجات شبابية ترفع شعار الكرامة الانسانية وتطالب بتحسين جودة التعليم و الصحة وتوفير مناصب الشغل،وما تلتها من ردود فعل متباينة بين مؤيد للحركة الاجتماعية وعلى أنها حركة قوامها تصحيح الاعوجاجات و إصلاح أعطاب وعود الاحزاب السياسية المكونة للحكومة المغربية 2021\2026،وبين معارض لها بدعوى التشويش على البرامج وأنها تسخينات انتخابية قبل ولادتها،الغرض منها كبح التغلغل الحكومي لاسيما أن الحركة الشبابية بدأت تستهدف وزراء بعينهم وتمرغ أنوفهم في الوحل.
ولكي ينأى كل حزب من الأغلبية عن فوهة المدفعية الإنتقامية بدأ يظهر جليا تفكك المشهد السياسي داخل مكون الحكومة،حيث بدا كل حزب منهم يظهر بمظهر الطهرانية و النقاء،وبدأ يسلك مسلك المعارضة الداخلية للحكومة.
هكذا بدأ حزب الجرار-الأصالة و المعلصرة-بعد سلسلة من الانتقادات لقيادتها الجماعية بالتصعيد داخل قبة البرلمان وانتقاد السياسة الحكومية في محاولة للتمييز عن الصورة القاتمة و السوداوية التي لصقت بالحكومة كلها،وأصبح يقدم نفسه كضحية لقرارات لم يكن شريكا في تنفيذها ،ويحاول القفز من سفينة أخنوش قبل أن يصيبها الطوفان الإحتجاجي.
إن الحرب الكلامية و التصريحات المضادة و المباشرة داخل مكونات الحكومة تبين بوضوح التمرد الحقيقي ويبسط الخلافات الجوهرية بين مكوناتها،إذ يسعى كل حزب إلى تلميع صورته أمام الشعب و إظهار ما أنجزه في القطاعات الوزارية التي يدبر شؤونها و يسيرها من أجل استثمار الرصيد القطاعي فيما تبقى من عمر الحكومة لأغراض انتخابية صرفة.
إن الوعود الانتخابية التي وعدت بها مكونات الحكومة الصامتة:الأحرار،حزب الاستقلال،و حزب الاصالة و المعاصرة لم تفض إلا إلى أزمات إجتماعية و إقتصادية خانقة،جعلت أغلبية الشعب المغربي تفقد ثقتها في العمل الحزبي ويضعون العمل السياسي في سلة المهملات،حيث دفع المغاربة ثمنها و اكتووا بنارها على مدى أربع سنوات من غلاء الأسعار و المحروقات و تدني الخدمات الاجتماعية.
إن ما تعيشه الحكومة اليوم من انكسارات انتخابية يعد إعلانا ضمنيا عن فشل مشروع الاغلبية وتحول الحكومة إلى تحالف من أجل المصلحة لا تحالف من أجل مشروع وطني،و أن وصايا الملك في رفوف التجاهل و أن ما يعتمل بداخلها تآكل و انهيار تدريجي لخطاب المسؤولية.
إن المواطن المغربي بات أكثر وعيا من أن تنطلي عليه مسرحيات سياسية رديئة الإخراج ،والدليل هو خروج الشباب إلى الشارع بعدما ضاق درعا بالخطابات الجوفاء التي لا تنمي واقع الحال.

