Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

الكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي يكتب…من أفسد كلاسيكو الجيش والرجاء؟!

بقلم اسماعيل الحلوتي

في الوقت الذي كان فيه عشاق الساحرة المستديرة، ينتظرون بشوق أن تمر مقابلة الكلاسيكو بين الناديين الكبيرين الجيش الملكي الرجاء العالمي مساء يوم الخميس 30 أبريل 2026 بالمركب الرياضي مولاي عبد الله برسم الجولة 17 من البطولة الاحترافية، في أجواء احتفالية داخل المدرجات، وأن تبوح المباراة فوق المستطيل الأخضر بكامل سحرها من حيث المهارات واللعب الجماعي وغيره من التقنيات الكروية الرفيعة المستوى. لاسيما أن المواجهة تكتسي أهمية بالغة على مستوى مقدمة الترتيب، حيث يحتل “الرجاء” المركز الثاني بمجموع 33 نقطة متقدما على “الجيش” بنقطة واحدة، ليحسم الفريق العسكري في الأخير اللقاء بحصة (2/1).

بيد أنه وكالعادة دائما ما يباغتنا البعض سواء من الجماهير التي تحج بكثافة للملاعب أو أجهزة الأمن بممارسات مشينة طالما تفسد علينا فرحتنا وتجعلنا نلعن عشقنا الكبير لهذه اللعبة الأكثر شعبية في العالم. حيث اندلعت أحداث شغب خطيرة عقب إعلان الحكم عن نهاية الوقت القانوني، من خلال اشتباك مجموعة من مناصري الجيش الملكي مع مناصري الفريق الضيف الرجاء البيضاوي، مما أدى إلى حدوث خسائر مادية فادحة في التجهيزات وإصابة عدد كبير من مشجعي الفريقين ورجال الأمن بإصابات متفاوتة الخطورة، بالإضافة إلى إقدام المصالح الأمنية على اعتقال عدد من الفوضويين، في انتظار محاكمتهم…

فمن مكر الصدف أن تقع مثل هذه الأحداث بوجود شبه دائم لمناصري الجيش الملكي، كما حدث في اللقاء الذي جمع بين الفريق العسكري والكوكب المراكشي في مطلع شهر أبريل (5 أبريل 2026) بملعب مراكش الكبير، إبان المباراة المؤجلة عن الجولة 11 من البطولة الاحترافية، التي انتهت بالتعادل السلبي (0/0)، إذ أوقفت أجهزة الأمن آنذاك قبل انطلاق المباراة عشرات الأشخاص من جمهور “الجيش” للاشتباه في تحركاتهم، ووقعت أثناء مجريات اللقاء مواجهات عنيفة بين مجموعات من جماهير الفريق الضيف الجيش الملكي في المدرج الشمالي، وعند نهاية المباراة تم توقيف حوالي 130 قاصرا لتورطهم في أعمال شغب، تسلق سور الملعب، تزوير التذاكر ومحاولة الولولج إلى الملعب بطرق غير قانونية.

وإذ نستحضر مثل هذه الأحداث التي تسيء إلى صورة الكرة المغربية وتضر بسمعة بلادنا، فإننا لا نقبل باستمرار التراخي في مواجهة هذه المعضلة، لاسيما أن لمناصري الجيش الملكي عدة سوابق في إحداث الفوضى أينما حلوا وارتحلوا ونذكر منها على سبيل المثال أحداث ملعب الأمير مولاي عبد الله عام 2022 في اللقاء الذي جمع بين الجيش الملكي والمغرب الفاسي، حيث اقتحم عدد كبير من جماهير الجيش الملكي  أرضية الملعب، وحدثت مواجهات عنيفة مع الأمن  وتكسير الكراسي والمرافق وتخريب تجهيزات الملعب، مما خلف إصابة 57 شخصا من المشجعين و103 شخصا في صفوف عناصر من الأمن الوطني..

كما اشتعلت أحداث شغب مماثلة في دجنبر 2023 عقب نهاية مباراة بين الجيش الملكي والوداد البيضاوي، حيث لم يستسغ جمهور الأول خسارة فريقه، الذي اصطدم برجال الأمن خارج الملعب وشرع في تخريب الممتلكات العامة والخاصة. غير أنه رغم العقوبات المتكررة من قبل الجامعة الملكية لكرة القدم، الاعتقالات الواسعة والأحكام القضائية ضد المتورطين ومنع السلطات تنقل جماهير “الجيش الملكي” خارج الرباط في عديد المباريات، مازال هناك بعض المنحرفين الذين جبلوا على إشعال فتيل الفتنة، مهما كلفهم الأمر من ثمن باهظ.

ففي هذا السياق أمرت النيابة العامة بالرباط بوضع 136 شخصا تحت تدابير الحراسة النظرية، وهي الإجراءات التي جاءت على خلفية ما شهدته نهاية المباراة من مواجهات عنيفة بين بعض الجماهير داخل مدرجات المركب الرياضي، تطورت إلى أعمال فوضى وتخريب، استعملت فيها أدوات تم نزعها بالقوة من مرافق الملعب، مما استدعى التدخل الأمني لمحاصرة المشاغبين واحتواء الوضع…

ومن باب الإنصاف لا ندعي أن جمهور نادي الجيش الملكي، هو وحده من يكون دائما خلف مظاهر الشغب في الملاعب الرياضية وخارجها، إذ أن كل الفصائل المساندة لباقي الأندية الرياضية ببلادنا تضم ضمن صفوفها عناصر مندسة لا تجيد من شيء عدا إثارة الشغب وممارسة العنف بشتى أشكاله، مستعملين في ذلك الأسلحة البيضاء والحجارة، فضلا عن أن هناك كذلك عددا من أفراد الأمن لا يتورعون عن تهييج جماهير الفرق الرياضية من خلال استفزاز مشاعرهم…

ويرى بعض المهتمين بالشأن الكروي في بلادنا أن ما حدث في الخميس الأسود بالرباط ليس سوى حلقة أخرى من مسلسل التضييق الممنهج على النادي الأخضر ومناصريه، سواء عبر التحكيم السيء والمتحيز أو أجهزة الداخلية، حيث أن المقاربة الأمنية لم تعد ترى في الرجاويين سوى عناصر مشاغبة، يستدعي واجب الحفاظ على الأمن والممتلكات وسلامة المواطنين، التصدي لهم أينما وجدوا، وإلا ما معنى الاعتقالات العشوائية، التي طالت يوم 30 أبريل 2026 كل من تشتم فيه رائحة النسر الأخضر…

فلا يعقل أن تسارع بعض الفعاليات المحسوبة على أنصار الناديين الرياضيين الجيش الملكي والرجاء البيضاوي، إلى إطلاق حملة رقمية على منصات التواصل الاجتماعي قبل موعد المباراة، مركزة على ضرورة الالتزام بالروح الرياضية ونبذ مختلف مظاهر العنف والشغب، والقطع نهائيا مع تلك الصور البائسة التي تسيء للمغرب والمغاربة، بينما يتقاعس بعض المسؤولين في القيام بواجبهم. فلتتضافر جهود الجميع نحو الحد من ظاهرة الشغب الرياضي التي ما انفكت تؤرق الأسر المغربية والمسؤولين.