Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

الكتابة في موضوع التربية من الفعل المعرفي إلى الضرورة العملية…كاتب وباحث في التربية والتكوين  

كتب ..ذ/ عبد الرحيم الضاقيةمراكش

مدخل.

    يتميز محفل تلقي موضوعات التربية في مختلف تلاوينها بالتنوع والتعدد من حيث توقيت اللجوء إلى هذا التلقي وأغراضه وسبل الاستفادة والإفادة منه. ويعد هذا الموضوع من التيمات الأكثر تداولا والأكثر مقروئية وإنتاجا، وذلك لان المشتغلين/ات بالتربية من الفئة التي تشتغل بالكتابة سواء بشكل وظيفي يومي أو بشكل أكاديمي أو تحليلي أو إبداعي أو غيرها. ويستوي في هذا الولوج إلى هذه المواضيع المدرسون/ات والمكونون/ات والمفتشون/ات إسوة بالمشتغلين/ات بالإدارة لتربوية، حيث يتم “استهلاك” المكتوب التربوي بعدة أشكال: أولا على شكل قراءة وتنفيذ مقتضياته التنظيمية والتقريرية، أو على مستوى الاستئناس به في إطار الممارسة المهنية كطرق ومنهجيات العمل أو استعدادا لاستحقاقات الترقية وتغيير الإطار أو المهام أو فقط لتطوير الأداء حل مشاكل الفصل الدراسي أو تدبير العمل الإداري. ومن الملاحظ أن الكتابة في موضوع التربية يهتم بها المجتمع برمته نظرا لمحورية موضوع المدرسة لدى الآباء والأمهات، ولدى الفاعلين/ات والسياسيين/ات مما يوفر “سوقا” رائجة للموضوع يفسر نجاح الملاحق التربوية للجرائد الورقية، واليوم المواقع والمنصات الرقمية المهتمة بالموضوع والتي أصبحت تستقطب العدد الأكبر من المبحرين من الفئات سواء من داخل المنظومة أو خارجها. لذا حاولنا في هذه الورقة التساؤل حول طيعة هذه الكتابة؟ ونوعيتها؟ ومدى إمكانيات تصنيفها؟

  1. مستويات الكتابة في التربية.

قد يوحي الحديث عن هذا الصنف الكتابي الإقرار بنوع من التداخل الذي تعرفه الكتابة حول التربية مع باقي التخصصات الأخرى، لكن المعاشرة الطويلة لهذا الصنف من الكتابة منحنا عددا من المؤشرات التي تشيء باختلافات على مستوى الشكل والمضمون مع باقي الأجناس الكتابية المعروفة على الساحة. يضاف إلى هذا العنصر الذاتي آخر موضوعي مرتبط بوفرة التراكم الذي تعرفه هذه الكتابة في الآونة الأخيرة، فإلى عهد قريب كان الموضوع مقتصرا على بضع مجلات متخصصة أو ملاحق جرائد أو منشورات مؤسسية أو بعض كتب مؤلفين مرتبطين بمراكز تكوين المدرسين. وعلى هذه الأسس نجد الكتابة التربوية تخترق التصنيفات السابقة على عدة مستويات مما يجعل منها بوتقة تركيبية لها لاعتبارات مختلفة منها أن مجموع المواد الدراسية تنتمي لهذه الأصناف سواء منها الوظيفي أو الإبداعي أو العلمي، إضافة إلى أن الكتابة في المجال التربوي تضم كل ما هو نفسي وفلسفي واقتصادي واجتماعي، وكذلك فالتناول التربوي للقضايا المطروحة ينتمي لنفس النسق المنهجي الذي تشتغل به العديد من الأصناف الكتابية التي وقفنا عليها. وقد أكدت الدراسات أن الكتابة التربوية تهم ثلاث مسارات كبرى وهي التكوين والإخبار ثم إحداث التغيير: فالمسار الأول الذي يهم التكوين Former  يراهن على معرفة قابلة للتدريس موجهة أساسا للمتعلمين/ان وكذا لمهنيي التربية من أجل منحهم الأدوات المعرفية والمنهجية لخدمة محفل التكوين بجميع مستوياته؛ والثاني يهم الإخبار Informer  أو التوعية ويسير في أتجاه نقل المعلومة التربوية من أجل تجديد الطرق والوسائل والمقاربات والنماذج البيداغوجية ويستهدف مختلف مدبري الشأن التربوي في مستوياتهم/ن المختلفة ابتداء من الصف الدراسي وحتى صناع القرار التربوي مركزيا أو جهويا؛ ثم أخيرا إحداث التغيير Transformer ويهم الغايات الكبرى للتربية عل مستويات الابتكار التربوي والرؤية الاستشرافية لمواجهة التحولات اليومية الحاصلة في المجال التربوي ، ويهم صُناع القرار ومراكز البحث والتكوين الأعلى ومعاهد الأستاذية من أجل التطوير الدائم للمقاربات والمنهجيات وطرق توزيع وتقاسم المعرفة مثل التحولات الحاصلة اليوم في وسائلها ومدى ولوج التكنولوجيا الرقمية للميدان (Boeglin et Jean,2011,note No 14895).

  1. تصنيف الكتابة حول التربية.

وبناء على هذه النمذجة يمكن تصنيف الكتابة التربوية بشكل آخر أكثر وظيفية وارتباطا بالفاعلين/ات في الميدان عبر:

  1. خصائص الكتابة في موضوع التربية.

ورغم التداخل الكبير الحاصل بين هذه الكتابة التربوية وباقي أجناس الكتابة الأخرى، إلا أنها تتسم بخصائص تجعل منها مكتوبا متميزا على مستويات عدة؛ ويمكن الوقوف على بعض هذه الخصائص من خلال:

 مـــراجـــع