Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

انتهى الكلام مع العوام

في الواقع إن الحديث عن حملة إنتخابية نظيفة و نقية احترمت فيها كل شروط النزاهة و المنافسة الشريفة هو حديث ذو شجون و يدمي القلب و يشرخ الفكر و يصاب العقل بالدوران، أما إذا أردنا تحليل المعطيات الإنتخابية من منطلق ملاحظ و قراءة و توصيف مشاهدها المبكية و المضحكة في نفس الآن و التي ازدحمت بها شوارع المدينة و أزقتها و دروبها يغريان بالسهر حتى الفجر للتفرج على فصول مسرحية هزلية باتت معروفة فصولها و لعب أدوارها عند العام و الخاص، أما قراءة ما وراء سطورها فماتع إلى حد بعيد، و يعد تحليل شخصيات هذه المسرحية و أبطالها الحقيقين والذين يتحكمون في الكراكيز و الدميات اليدوية تحايل و استعباد للمواطن، حيث يجلب لك اليأس و الإحباط و البؤس كما يسبب لك المغص الفكري و التأخر العقلي و يجعلك تعيش في دوامة التقىء و الأرق لا يدفعها عنك إلا مخدر عقلي أو مسكن نفسي.

أكاد أجن و لا أفهم و لا أدري :هل هؤلاء الأبطال و الشخصيات الذين نصبوأ أنفسهم قساوسة السياسة يوزعون صكوك الغفران على من يرضون عنه و يستجيب لدعواتهم الباطلة طبعا حيث يدور في فلك إرادتهم كما يدور حمار البيدر في عملية درس الحبوب حول العمود الدي لا تفارقه إلا إذا فك الفلاح غلولها؟!

هذا الحمار المسكين يقوم بجميع العمليات بداية من الموسم الفلاحي من الموسم الفلاحي من حرث وحمل أكياس الحبوب مروراً بعملية الدرس و لا يناله من كل ذلك إلا قليل من التبن لسد الجوع و ليس للشبع، لأن الحمير لا تذر حليبا و لا سمنا و لا لحما يؤكل إلا للسبع و الحيوانات المفترسة اللحمية.

أما أصدقاء الحمير في الزريبة من بقر و غنم فلها الحظ الوافر من الشعير و التبن الذي تعبت من أجله المزغوبة من آتان و ذكور الحمير المغلوبة على أمرها.

هذه فقط لفتة جاءت في سياق الكلام لعل القارئ يستوعب ما أعنيه و هو أهل لذلك بلا ريب.

فعلا ما يثير الإستغراب هو أن يؤسس الحزب الذي كان يترأس الحكومة السابقة حملته الإنتخابية على الهجوم و إظهار سوءات قيادات حزبية كانت تؤتث معهالتشكيلة العجيبة و الفريدة طيلة خمس سنوات خلت و كانت هذه القيادات الحزبية التي يوجه لها رئيس الحكومة المنتهية صلاحيتها مع 8شتنبر2021 باحتلال حزبه ذيل الترتيب و أصبح أسفل سافلين و توجه الضربة من تحت الحزام مع العلم أنها كانت تسير معها وزارات مهمة و ثقيلة على المجتمع المغربي.

في الدول الديموقراطية الحقة و عند الأحزاب التي تحترم نفسها و عند اقتراب نهاية ولاية حكمها يتقدم رئيس الحكومة بحصيلة عملها خلال ولاية حكمها في تقرير شامل و أمام شاشات وسائل الإعلام و في مناظرات مرئية أمام الجمهور حتى يتبين الغث من السمين، أما في المغرب فلم يكلف رئيس حكومتنا نفسه خلال خمس سنوات عجاف تقديم ولو تقريرا واحدا شاملا عن منجزاته و مثبطاته و آفاق مستقبله، بل كان ديدنه البكاء و السب و تعليق الخيبات على القاسم الإنتخابي و أن وزارة الداخلية تحط أنفها في الحكومة التي يترأسها. إنه التناقض التام أم إستحمار و إستبلاد للمواطن المغربي، وهنا اختلط الحابل بالنابل و لم ونعد ندرط أين تبدأ صلاحية رئيس الحكومة و أين تنتهي؟

إن المواطن المغربي البسيط يرغب فقط في تبسيط الخطاب السياسي بمعطيات دقيقة و ملموسة يحس بها في قوته اليومي والمعيشي ولا يفقه في سياسة لغة الخشب و التمويه و الكذب التي يتفنن فيها بعض السياسيين الشلاهبية الذي ألف أن يجعل من المواطن معبراَ و قنطرة دلمرور إلى كرسي الرئاسة و تحقيق مصالح شخصية و حزبية لا تفيد المواطن في شيء و لا تنقذه من الفقر و البؤس و الإحباط و اليأس.

إنها الديكتاتورية الفكرية التي عششت في الأدمغة المتكلسة  لبعض الَمتحزبين السياسيين، فهم يطالبون بالديمقراطية حين الهزيمة و يمارسون نقيضها بعد التمكن، فلماذا هذه الإزدواجية في التطبيق و التفكير،إن هذا ما نسميه بالتنمر المقيت الذي يجعل الناس يخشون صعود مثل هذه النماذج إلى المسؤولية لأنها تستطيب الريع و تتعلق بالمنصب فلا تنسوا أن الإنتخابات سجال، يوم لك و يوم عليك و الإنتخابات معركة سياسية يتفاعل معها كل مكونات الشعب المغربي، وهذا الأخير ليس بغبي فهو لا ينسى من أحسن إليه و من أساء إليه وعند الإنتخاب يعز السياسي أو يهان.

مصطفى فاكر الشماعية