Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

بين أرقام INDH و معطيات الواقع تظل منظومة التعليم باليوسفية تحت مجهر سؤال الأثر

بقلم يوسف الإدريـــــــسي اليوسفية
شهد إقليم اليوسفية، يوم أمس الأربعاء 26 نونبر 2025، توقيع سلسلة من اتفاقيات الشراكة في قطاع التربية والتعليم، وذلك بحضور ممثلي السلطة الإقليمية وفعاليات تربوية وسياسية وجمعوية. وتم خلال هذا اللقاء تقديم حصيلة برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي يفترض أن تشكل رافعة أساسية لتقوية البنية التربوية بالإقليم.
وبحسب المعطيات التي عرضها المسؤولون خلال اللقاء، فقد أسهمت برامج المبادرة في إحداث 157 وحدة للتعليم الأولي باستثمار يفوق 70 مليون درهم، يستفيد منها 4030 طفلا، إضافة إلى توفير 168 منصب شغل مباشر. كما تم تنظيم دروس الدعم لفائدة نحو 8500 تلميذ سنويا، وتأهيل مركز التفتح الفني والأدبي باليوسفية، وبرمجة إحداث مركز ثان بمدينة الشماعية. وشملت التدخلات تجهيز خزانة القرب بإيغود، وإنجاز مشاريع طرقية لتحسين الولوج إلى المؤسسات التعليمية. كما عرف النقل المدرسي بدوره تطورا كبيرا، حيث ارتفع عدد الحافلات من 18 إلى 155 حافلة يستفيد منها 10 آلاف و577 تلميذا، إلى هنا الأمر جميل جدا.
شخصيا لا يمكنني ان أشكك في هذا العرض التقني، غير أن هذه الأرقام، على أهميتها، تدفع إلى طرح سؤال جوهري طالما تكرر في مداخلات عامل الإقليم خلال اللقاءات التشاورية الخاصة بتنزيل برامج التنمية المندمجة، وهو سؤال (الأثر)؛ فما الذي تحقق فعلا على مستوى المؤشرات التعليمية بعد مرور عشرين سنة من تنزيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH) ورصد اعتمادات مالية كبيرة لمشاريعها!!
فالمعطيات الإحصائية الحديثة للمندوبية السامية للتخطيط تكشف استمرار اختلالات واضحة؛ إذ لا تزال نسبة الأمية بالإقليم في حدود 33% لدى البالغين 10 سنوات فأكثر، وترتفع إلى أكثر من 42% في العالم القروي، وهي النسبة نفسها تقريبا لدى النساء. كما تشير الأرقام إلى أن نسبة التمدرس في المستوى الابتدائي لا تتجاوز الثلث، فيما يبقى التعليم العالي شبه غائب عن النسيج الاجتماعي بالإقليم.
وفوق ذلك، تفيد المعطيات ذاتها بأن 30.3% من سكان اليوسفية لم يتجاوزوا المستوى الابتدائي، وترتفع النسبة إلى 32.6% في الوسط القروي، مقابل 33% لدى الذكور و27.6% لدى الإناث. أما التعليم الإعدادي فلا يشمل سوى 16.5% من السكان، مع تباين واضح بين 20.2% في الوسط الحضري و14% في القرى.
ويظل التعليم الثانوي التأهيلي بدوره محدودا، إذ لا يتعدى 7.8% من مجموع السكان، ولا يتجاوز 3.3% في العالم القروي، مقابل 14.4% في المدن. أما التعليم العالي فيبقى الأضعف حضورا، إذ لا يمثل سوى 5% من السكان، من بينهم 9.3% في المجال الحضري، مقابل 2% فقط في الوسط القروي.
هذه الهوة بين حجم الاستثمارات وواقع المؤشرات تجعل سؤال (الأثر) مطروحا بإلحاح، وتدفع إلى التفكير في جودة التدخلات وطرق تقييمها، أكثر من الاكتفاء بعرض الأرقام في حد ذاتها. بمعنى آخر أن هناك خللا ما في عملية تنزيل المشاريع والمبادرات وحان الوقت للاشتغال جميعا لتجاوز هذا الخلل.