Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

تفاقم حالة الغرور لدى ابن كيران! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

كتب اسماعيل الحلوتي

بعد استقبالها يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026 من قبل جلالة الملك محمد السادس بالقصر الملكي في الرباط، وتعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور، باعتبارها منسقة القيادة الجماعية لحزب “الأصالة والمعاصرة”، المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 بحصوله على 97 مقعدا، متبوعا بحزب “التجمع الوطني للأحرار” في المرتبة الثانية ب”66″ مقعدا، ثم حزب “الاستقلال” في المرتبة الثالثة ب”65″ مقعدا، وحزب “العدالة والتنمية” في المرتبة الرابعة ب”54″ مقعدا، شرعت فاطمة الزهراء المنصوري في مشاوراتها لتشكيل أغلبية حكومية، حيث وجهت الدعوة إلى كافة أمناء الأحزاب السياسية وفق جدول زمني مضبوط.

وعلى عكس غالبية الأمناء العامين الذين لم يترددوا في تلبية دعوة رئيسة الحكومة المعينة، معتبرين أن اللقاء يشكل مناسبة لتقديم التهاني لها على الثقة المولوية التي حظيت بها، وأبدوا استعدادهم للمساهمة في إغناء هذه التجربة غير المسبوقة، أبى ابن كيران كالعادة إلا أن يركب رأسه ويرفض الذهاب للقاء الذي كان مبرمجا يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026 على الساعة الخامسة بمقر حزب “الأصالة والمعاصرة”، حيث شغل بوقه في نقل تفاصيل المكالمة التي جرت بينه وبينها، من خلال بث شريط فيديو على صفحته بموقع “فيسبوك” مساء الأربعاء 30 شتنبر 2026، استحضر فيه تجربته حين كان رئيسا للحكومة، وكيف أنه قام بزيارة عدد من رؤساء الحكومات السابقة والقيادات السياسية في إطار المشاورات التي كان يجريها آنذاك من أجل تشكيل الحكومة التي كلفه بها جلالة الملك.  بينما كشف تحالف اليسار الذي يضم حزبي “فيدرالية اليسار” و”الاشتراكي الموحد” عن تعذر اللقاء الذي كان مرتقبا يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، لعدم التوافق حول عقده في فضاء مستقل…

وفي تعليق لها على رفض الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران الحضور إلى المقر الرئيسي لحزب “البام” في إطار المشاورات الجارية، صرحت رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري لوسائل الإعلام في ذات اليوم الخميس فاتح أكتوبر بأنها تواصلت مع جميع أمناء الأحزاب الممثلة في البرلمان قصد عقد لقاءات للتشاور، مادام أن هناك أمرا واحدا يجمعهم جميعا وهو مصلحة الوطن، مشيرة إلى أنه يبقى كل واحد “حر” في اختياره الجلوس إلى طاولة المشاورات من عدمه.

فرفض ابن كيران التوجه رفقة أي قيادي من حزبه إلى المقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة المتصدر لنتائج تشريعيات 2026 للقاء رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري في إطار المشاورات السياسية الرامية إلى تشكيل الحكومة الجديدة، واقتراحه بدلا من ذلك عقد اللقاء معها في بيته أو في أي مكان آخر محايد، مؤكدا أن الذي يفترض فيه التوجه إلى الطرف الآخر هو المبادر بطلب اللقاء. خاصة أنه أعلن منذ البداية بشكل رسمي تموقع حزبه في خندق المعارضة، معتبرا أن فوز “البام” بالمرتبة الأولى مشكوك في أمره، واصفا إياه بالفساد، بناء على فضيحة “صاك” مدينة طنجة.

ألم يكن حريا بابن كيران وهو رئيس حكومة سابق يفترض فيه الإلمام بالبروتوكول والأعراف الدبلوماسية، والالتزام بالحد الأدنى من الرصانة والسلوك الحسن حتى بعد مغادرة السلطة، إضافة إلى كونه أمينا عاما لحزب ذي مرجعية إسلامية قاد الحكومة لولايتين متتاليتين، أن يكون نموذجا في رفعة الخلق والحفاظ على سرية المكالمات بينه وبين من كلفها عاهل البلاد بتشكيل الحكومة الجديدة؟ ثم لماذا لم يفكر في إيفاد وفد يرأسه تلميذه النجيب ادريس الأزمي الإدريسي نيابة عنه؟ وهل كان ضروريا أن يعود ليذكرنا من “صالون” بيته، بزيارته لزعامات وشخصيات سياسية كبيرة حين تم تعيينه رئيسا للحومة؟

فابن كيران أصيب بالغرور المزمن منذ أن استطاع حزبه تجاوز سقف مائة مقعد في مجلس النواب تحت قيادته بحصوله على 107 مقاعد عام 2011 و125 مقعدا في انتخابات 2016، وارتفع منسوب الغرور لديه بعد تمكنه من إعادته إلى الواجهة عبر الانتقال من “13” مقعدا عام 2021 في عهد سلفه سعد الدين العثماني رئيس الحكومة السابق، إلى “54” مقعدا في تشريعيات 2026. وهو ما جعله يعتقد أن الحزب بدونه لا يساوي شيئا، ويرى ألا زعيما سياسيا غيره يستحق أن يتربع على كرسي رئاسة للحكومة، حتى أنه قال بانفعال شديد في ذات الشريط المصور “تا واحد مغاديش يمشي عندهم غدا مع الخمسة”، ويقصد إلغاءه اللقاء الذي كان مبرمجا في إطار المشاورات السياسية حول تشكيل الحكومة الجديدة، وزاد قائلا “إذا كانت السيدة المنصوري على عجلة من أمرها وتريد أن تخبرني بشيء يتعلق بمصلحة الدولة، ولا أظن، تمشي تكون الحكومة ويدوز التنصيب ديالها أنا موجود، نحن خصوم سياسيين ولسنا أعداء”

إننا نأسف كثيرا أن يكون رئيس حكومة سابق وأمين عام حزب إسلامي بحجم حزب “العدالة والتنمية” بهذا الكم من الغرور والتسلط دون أن يجد من رجال الحزب المتبقين من يعيده إلى جادة الصواب، بدل تركه هائما على وجهه في الفضاء الأزرق يبحث لنفسه عن زعامة مفقودة، من خلال تصريحاته الرعناء ومهاجمة الخصوم السياسيين وغيرهم ممن يخالفونه الرأي حتى من داخل حزبه، الذي ساهم في تفجيره عندما دفع ببعض قيادييه البارزين مثل مصطفى الرميد وعبد القادر اعمارة وعزيز الرباح إلى مغادرته.