Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

تمادي الكابرانات في التحريض والبلطجة! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

كتب اسماعيل الحلوتي 

مرة أخرى يتأكد أن كابرانات العسكر الجزائري مصرون على التمادي في التحريض والبلطجة، واستخدام الرياضة في تصفية الحسابات الضيقة، من خلال تسخير بعض “المليشيات” وتدريبها على ممارسة العنف، خاصة عندما يتعلق الأمر بمباريات تجمع بين الأندية الجزائرية ونظيرتها المغربية، وتحديدا في ملاعب هذه الأخيرة، كما حدث مساء يوم الأحد 19 أبريل 2026 بملعب المسيرة الخضراء في مدينة آسفي، الذي شهد أحداث شغب خطيرة قبل انطلاق مباراة نادي أولمبيك آسفي ونادي اتحاد العاصمة برسم إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية، مما أدى إلى تأخر انطلاق المقابلة بأزيد من ساعة…

ففي هذا السياق، يشار إلى أنه وبإيعاز من “الكابرانات”، الذين يصرون على إشعال الفتنة داخل المملكة المغربية وتشويه صورتها، أطلق “أنصار” الفريق الضيف بقيادة زمرة من المجرمين المدربين على التخريب، شهبا نارية وعبارات حاقدة، مما جعل مناصري فريق آسفي يردون بشعارات مضادة، ودفع تلك “المليشيات” للنزول إلى أرضية الملعب والشروع في رشقهم بالكراسي والقنينات، بل إنها لم تتردد في الاعتداء على بعض المنظمين والمواطنين والصحفيين، وسرقة معدات أحد المصورين المغاربة، الذي تعرض لجروح خطيرة على مستوى الرأس، ليتم نقله على وجه السرعة إلى إحدى المستشفيات…

ومما يؤكد أن تلك المؤامرة الدنيئة طبخت على نار هادئة، وأثار استغراب عديد المراقبين الدوليين، ليس فقط ظهور القنصل الجزائري “جودي بلغيت” في المنطقة المخصصة للاعبين والحكام ومسؤولي الاتحاد الإفريقي وعناصر الأمن، علما أنه لا يملك أي صفة رياضية تسمح له بولوج الميدان دون ترخيص من “الكاف”. إذ تشير بعض التقارير الرسمية إلى أنه كان متواجدا هناك أثناء أحداث الشغب، ومنهمكا في تقديم توجيهات لأعضاء البعثة الجزائرية الذين كانوا يتأهبون للانسحاب، والتحدث نيابة عنهم مع مسؤولي “الكاف”. فبأي حق يجيز لنفسه ارتداء ثوب المسير الرياضي، علما أن لوائح الفيفا والكاف تمنع ذلك؟

بل إن مخرج القناة الرياضية القطرية “بي إن سبورت” بدا هو أيضا أكثر انحيازا للجانب الجزائري، حين أبى إلا أن يركز فقط على صورة مشجعي النادي المحلي “أولمبيك آسفي” عند دخولهم رقعة الملعب، بينما تعمد عدم نقل صورة الجهة الأخرى من الملعب التي كانت تضم أنصار نادي اتحاد العاصمة الجزائري أثناء التخريب، وخاصة أولئك الذين شرعوا في الاعتداء على الصحفيين والمشجعين المغاربة، كما تغاضى عما يجري في المدرجات من فوضى عارمة ورشق بالحجارة، مما يعطي الانطباع للمشاهدين بأن مثيري الشغب هم المغاربة.

وهي الصورة التي ركب عليها الإعلام الجزائري الرسمي وأخذ ينفخ فيها بكل ما أوتي من قوة، معتمدا في ذلك على سياسة التضليل المعتادة في مثل هذه المناسبات، وقلب المعطيات وخلط الأوراق، مدعيا أن جماهير آسفي هي من أشعلت فتيل الشغب، باقتحامها أرضية الملعب والهجوم على عناصر الفريق الجزائري خلال حصة الإحماء البدني، واستفزازهم بترديد شعارات سياسية. ولم تقف هذه القنوات التلفزيونية الخاضعة لإرادة “الكابرانات” الحاقدين والفاسدين عند هذا الحد من المغالطات والمزاعم الباطلة، بل اتهمت كذلك الأمن المغربي بالتقصير والتساهل مع الجماهير المحلية، وعدم التدخل السريع لحماية البعثة الجزائرية…

فما لا ينبغي تجاهله أو أن يغيب عن أذهان الكثيرين، هو أنه منذ أن وقع الاختيار على المغرب لتنظيم أكبر تظاهرتين رياضيتين: كأس إفريقيا للأمم 2025 وبطولة كأس العالم 2030 في ملف ثلاثي مشترك مع كل من إسبانيا والبرتغال، وهو يتعرض لمختلف أشكال التشهير وحملات التشويش والإساءة، من خلال إثارة الشغب في الملاعب المغربية وتضخيمها قصد تشويه صورته وإظهاره أمام العالم كبلد غير جاهز من حيث البنية التحتية، وليس آمنا لاحتضان مثل هذه الأحداث الرياضية الكبرى، وخاصة من طرف بعض الدول المنافسة والجهات الإقليمية التي ترى في نجاح المغرب تهديدا لنفوذها الكروي والإعلامي…

إن ما حدث من “بلطجة” في مدينة آسفي بملعب المسيرة الخضراء يوم الأحد 19 أبريل 2026 خلال مباراة إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية بين أولمبيك آسفي واتحاد العاصمة، وقبله في نهاية كأس إفريقيا للأمم 2025 التي جرت يوم الأحد 18 يناير 2026 بين منتخبي المغرب والسنغال بملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، يؤكد أن هناك جهات تصر على الإساءة للمغرب في ظل ما بات يحققه من نجاحات على عدة مستويات دبلوماسية ورياضية وغيرها، ويدعو السلطات ببلادنا والجماهير المغربية إلى عدم الاستمرار في التسامح مع “الكراغلة” ومواجهة حماقاتهم بكل ما يلزم من صرامة وحزم…

فنحن اليوم مطالبون بتطبيق مبدأ “المعاملة بالمثل” الذي أصبح مطلبا شعبيا وضرورة ملحة، والضرب بيد من حديد على كل المجرمين الذين يعملون جاهدين عل محاولة إفساد أعراسنا الرياضية، بتوجيه من “الكابرانات” الذين يمولونهم بالمال للقيام بتلك الممارسات الإجرامية، حيث لا يعقل أن تصر السلطات الجزائرية على منع الجماهير المغربية والصحفيين المغاربة من دخول أراضيها تحت مبررات واهية، وتواصل التضييق وسوء المعاملة لبعثاتنا الرياضية، فيما تظل قلوبنا وأبوابنا مفتوحة للحاقدين…

وأمام هذه “البلطجة” الجزائرية المتواصلة، بات لزاما على الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن يتحمل مسؤوليته ويتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية مثل هذه المنافسات الرياضية من هكذا تجاوزات وانحرافات، ويسارع إلى إعادة النظر في منظومته القانونية والإجرائية، سعيا إلى تطوير كرة القدم الإفريقية وحفاظا على صورتها في العالم…