Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

خارج الملعب

في إطار مواكبتنا للحملة الإنتخابية التي تدور رحاها على امتداد المجال الجغرافي لإقليم اليوسفية و أمام التقيد الصارم بالقوانين الإحترازية في ظل جائحة كوفيد 19 من ارتداء الكمامة و التباعد الجسدي و حصر عدد السيارات في الحملة الإنتخابية و عدد الأفراد المشاركين فيها كان لزاما على الأحزاب السياسية المشاركة في استحقاقات 2021 من البحث عن بديل للتواصل مع الساكنة لطرح برنامجهم الإنتخابي و إقناعهم به، فكان لابد من اللجوء إلى قنوات و صفحات المواقع الإجتماعية و السوشيوميديا بصفتها القنوات الأكثر غزوا للبيوت و أسهل استعمالا من طرف المواطنين، حيث أن الأحزاب السياسية وجدت في التكنولوجيا الحديثة سبيلا سهلا لتمرير خطابها و إسماع صوتها إلى أكبر عدد ممكن من المغاربة دون معاناة أو حتى تكلفة مالية، إضافة إلى ربح الوقت و اقتصاد في المصاريف المالية و اختزال للمسافات.

جميل جدا أن نتخلى عن كل ماهو تقليدي نمطي عافه الدهر و أصبح متجاوزا و في المقابل نفكر فيما هو عصري يتماشى و متطلبات العصر و يعود بالنفع العميم على الهيئات السياسية و مرشحيها الذين لم يعد لهم وجه يقابلون به المواطن و لم يتمكنوا من الرفع من مستوى الخطاب السياسي و الظهور بمظهر يرفع من قيمة المؤسسات السياسية التي يمثلونها و يتكلمون باسمها في مداخلاتهم و وصلاتهم و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف التكوين السياسي و التجربة الحزبية، ومانراه على قنواتنا الوطنية من مداخلات يؤكد أكثر هذه الصورة السوداوية لدى المواطن عن الأحزاب السياسية.

إن الواقع السياسي يفرض على السياسيين أن يظهروا بمظهر الرجل السياسي الذي يحمل برنامجا سياسيا واضحا يتضمن الحلول الناجعة لمشاكل البلد إقتصاديا و إجتماعيا و ثقافياو كذلك التجاوب الإيجابي مع سؤال المرحلة الراهنة بشكل يجعل المتتبع للشأن المحلي يتفاعل مع الخطاب و يبني موقفا معبرا عن قناعاته ببرنامج حزبي دون الإلتفات إلى الذوات الإنسانية و العلاقات الأسرية و العشائرية التي تتحكم في سير العملية الإنتخابية.

إن ما قدمته جل الأحزاب السياسية من لوائح انتخابية لا يعدو أن يكون تعبئة لورقة بمجموعة من الصور لأشخاص لا يعرفون حتى أسماء قياداتهم الحزبية و يجهلون تاريخها و خطها السياسي الذي تنهجه و السياق التاريخي لها..

إني لا ألوم هؤلاء الذين يؤتثون اللوائح الإنتخابية فقط من أجل تقديم خدمة لوكيل اللائحة و بطانته و قد تجد غي اللائحة الواحدة أسماء تنتمي إلى عائلة بأكملها :بأصهارها و أقربائها و بناتها و أولادها و في ذيل اللائحة مناضلي الحزب الحقيقيين الذين وغلوا من مبادئه حتى الثمالة و تشبتوا بأفكاره حتى النخاع في صراع يدار داخل الصالونات بعيدا عن الأصوات التي تفضح الولاءات و تنتقد الديمقراطية المتشدق بها.

نتمنى أن تقدم الأحزاب في هذا العرس الإنتخابي أفضل ما عندها من مناضلين لهم أفكارا طموحة و تصورات حقيقية للخروج من نفق الفساد و الريع الإنتخابي، إلا أن هذه الأمنية لا تجد لها قدما على أرض الواقع لأن المشهد السياسي بإقليم اليوسفية أفسده المفسدون و تناطح حول خيراته المنبطحون، فأغلب الأحزاب الآن تبحث عن صاحب المال و النفوذ الأكثر اتباعا و لم يبق إلا المتردية و النطيحة و ما عاب السبع بدون تكوين سياسي و لا برنامج إجتماعي واضح المعالم في مخطط خماسي ظاهر.

والذي يثير الإشمئزاز و النفور من ممارسة العمل السياسي هوتغيير الوجوه و تغيير الدوائر و تغيير الحزب كلما اقتربت الإنتخابات، إنها لعبة ذكية حتى لا يتسنى للمواطن مساءلته عن المرحلة التي مضت و الإفلات من المحاسبة و تقديم الحصيلة، هذا لا يقتصر على المريدين بل يتعداه ليصل إلى قمة الهرم.

لا شك أنهم يهربون من المحاسبة أمام الساكنة التي صوتت لصالحهم و منحتهم أصواتها. فلنبحث عن التغيير المنشود بتغيير تفكيرنا و نمط اقتراعنا مبنيا على العقلانية و حب البلد و ذلك بجلب استثمارات تقلص من معدل الشباب العاطل و ببناء معاهد و نواة جامعية. توسيع و تنويع النقل الطرقي بين مختلف نواحي الإقليم، و بهذا نكون قد أعدنا للعمل السياسي بريقه وصفاء سريرته أمام الساكنة ليجددوا الثقة فيهم إن كانوا فعلا شرفاء.

مصطفى فاكر  الشماعية