بقدر ما نؤمن أن كرة القدم الحديثة، باتت تتأسس على الخطط والتكتيك وتحليل الأداء، والقراءةالمتبصرة لنقط قوة وضعف الخصوم، بقدر ما نرى حسب تقديرنا، أن الكرة الحديثة، تخضع إلى شروطوحسابات أخرى، تكون أحيانا قوة دافعة نحو التميز والبلاء الحسن وإسقاط الخصوم والمنافسين ، مهما عظم شأنهم.
في هذا الإطار نوجه البوصلة كاملة نحو الناخب الوطني وليد الركراكي، الذي دخل التاريخالكروي العالمي من بابه الواسع، بعدما نجح في تكوين لحمة منتخب وطني حضر فيه ما تفرق في غيره من المنتخبات العربية والإفريقية وحتى الأوربية التي تتعرض إلى الإقصاء تباعا.
وليد الركراكي، قدم للمنتخب الوطني المغربي ما سماه;النية;، التي تعني في شموليتها العفويةوالتلقائية والإيمان بالفوزوالتحدي والقتالية والجاهزية والاستعداد والثقة والانضباطوالأخلاق والالتزام والشخصية و روح الفريق و الحلم حتى لوكان يبدو صعب المنال إن لم نقل مستحيلا.
وبهذه الوصفة، نجح الركراكي في بناء مستقبله الكـــروي، كإطار وطني حقق عدة منجزات ومكاسب في عمر كروي قصير، كان آخرها الظفر بلقب عصبة الأبطال الإفريقية ودرع البطولة الوطنية الاحترافية رفقة نادي الوداد البيضاوي.
وهذه النيةعبدت الطريق أمام وليد، للوصول إلى قيادة المنتخب الوطني المغربي لكــرة القدم،في أكبر عرس كروي في العالم، ونجح بعفويته وحسه التواصلي، في جعل النية عقيدة، لجيل من الشباب، لم تكـن تنقصهم سوى النية، التي فجــرت فيهم طاقة إيجابية تحضر تفاصيلها في التوكل على الله والثقة في القدرات و لقتالية دفاعا عن ألوان الوطــن، والقدرة الهائلة في مواجهة الخصوم والحلم الجارف في الظفر بلقب المونديال.
نية الركراكي كسرت ضوابط وأعراف كرة القدم العالمية، وأبانت للعالم أن حتى الشعوب والأممالمتوسطة والصغيرة، من حقها أن تحلم في المونديال، إذا ما أعدت العدة، وجنحت بدون قيد أو شرط، نحوالنية التي تفجـ ;الطاقة الإيجابية التي تجعل الأحــلام الصغيرة ممكنة جدا.
وليد الركراكي حافظ تقريبا على نفس ثوابت منتخب البوسني وحيد ، لكنه نجـح في وقتقصير في تمرير فلسفة النية بين الأســود، الذين ستأسدوا أمام منتخبات عالمية بوزن كرواتيا وبلجيكاوكندا وإسبانيا، عبدت الطريق للمــرور إلى دور ربع نهاية كأس العالم قطر 2022، ليكون بذلك، المغرب سفيرا فوق العادة للمنتخبات العربية والإفريقية، وحامل آمال الشعوب العربية من المحيط إلى الخليــج في مونديال العرب…
ما أقدم عليه وليد و وليداتو في مونديال العرب بقطر، من روح وطنية عالية ومن إصرار علىالفوز وركوب التحدي، لم يحدث فقط، زحزحة في النظام الكروي العالمي، بعدما بات الأسود حديث كبريات الصحف والقنوات العالمية، بل وأكد بما لايدع مجالا للشك، أن مغرب اليوم، بات في حاجة ماسة إلى فلسفة النية التي لايمكن فهمها، إلا في ظل ممارسات الثقة والكفاءة والجرأة ولإصراروالوطنية الحقة واستحضار روح الوطن وقضاياه المصيرية، فكما أسقط الأسود، كبار ونجوم الكرة الأوربية، بثقة وإصراروصمود وكبرياء، بإمكاننا أفرادا وجماعات، أن نكسب جميعا ما ننتظره من رهانات تنموية في الاقتصاد والتعليم والصحة و الشغل و السكن وغيرها من القطاعات الحيوية.
الجماهير المغربية التي خرجت إلى الشوارع للاحتفاء بنصر الأسود، وفي مقدمتها قائد الأمةوالرياضي الأول الملك محمد السادس، والجماهير المغربية التي عبرت عن مشاعر الفرحة والفخر والاعتزازعبر العالم، معناه أن المغاربة في الداخل كما في الخارج، يتقاسمون جميعا حب الوطن مهما تفرقت بهم السبل، وهذا الحب اللافت للنظر، هو رأسمال لامادي، يفرض تحصين الوطن من ممارسات العبث، والرهان على الكفاءات الوطنية الحقيقية، القادرة على صناعة التحدي في مغرب التحدي
بعد إسقاط العملاق الإسباني في ثمن النهاية، سيكون الأسود مرة أخرى، أمام موعد مع التاريخ،وهم يتأهبون لمواجهة المنتخب البرتغالي في دور الربع، في مباراة تاريخية، نستحضر من خلالها الانتصار التاريخي للمغرب على البرتغال في مونديال مكسيكو 1986، والمنتخب المغربي الذي أحرج كرواتيا – المتأهلة إلى نصف النهاية على حساب البرازيل – وبلجيكا وإسبانيا، له من القدرة والشجاعة، ما يجعله يطيح برفاق كريستيانو، ويحجز مكانا في المربع الذهبي، لأول مرة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، وهذا ليس بعسيرولا بعزيز على أسود أطلسية عربية، كتبت وتكتب أمجاد الكرة المغربية والعربية في ملاعب قطر، بمداد النيـة; بقيادة وليد مول النية;… وبالنية يبقى حلم المونديالممكنا .. ممكنا جدا..

