عبد الرحيم الضاقية
شهدت رحاب كلية علوم التربية بالرباط، يوم الخميس 18 يونيو 2026 تنظيم لقاء تكريمي احتفاء بمسيرة الدكتور محمد صهود العلمية والبحثية التي امتدت على عشرات السنين سواء في رحاب الكلية أو في إطار مهام تربوية في مواقع مسؤوليات أخرى. وقد كان اللقاء مناسبة لتقديم مؤلف عبارة عن أعمال مهداة للمحتفى به تحت عنوان: «تقاطعات في تدريس العلوم الاجتماعية: قضايا معرفية ومقاربات في ديداكتيك التاريخ والجغرافيا والاقتصاد التربوي». وقام بتنسيق هذه الاعمال أساتذة ماستر ديداكتيك العلوم الاجتماعية، والاجازة في التربية، تخصص التعليم الثانوي، التاريخ والجغرافيا. وانطلق بمدرج الكلية هذا اللقاء على الساعة العاشرة وامتدت أشغاله إلى ما بعد الظهر حيث اضطرت اللجنة التنظيمية توقيف الشهادات التي كانت كلها مشيدة بأعمال الرجل العلمية والفكرية التي أغنى بها الجلسات العلمية في مؤسسات التكوين، وفي رحاب الكلية وفي محافل أخرى، كما نوهوا بالمؤلفات العديدة التي ساهم بها الأستاذ الباحث في إغناء المكتبة التربوية والتي تتميز بالرصانة العلمية والبحث الدقيق. وكانت نقطة الضوء اللماعة في مسيرة سي محمد صهود هي تلك الحمولة الأخلاقية التي اتصف بها على طول مسيرته المهنية فالرجل يتميز بتواضع العلماء، وأخلاق الزهاد والمتصوفة، وتصرفات المتخلقين، وصبر المؤمنين بالقضية، ويتميز بالصحبة الطيبة والحفاظ على الود، فيكفي أن تعرف سي محمد مرة واحدة كي ينسج معك أواصر الصداقة ويسأل عنك في الكبيرة الصغيرة… باختصار إنسان متكامل في إنسانيته، عميق في تصرفاته ومشاعره.
وقد حضر هذا اللقاء العلمي اصدقاء وزملاء المحتفى به من الأساتذة/ات الباحثون/ات وكذا المفتشون/ات والصحفيون والفنانون/ات والمثقفون/ات من اصدقاء ومعارف المحتفى به، أو الذين ربطته بهم علاقات العمل والصداقة والانشغالات الفكرية والتربوية. كما حضره وساهم فيه بكلمات معبرة السادة: نواب العميد والكاتب العام، والسيد رئيس الشعبة، كما كان الطاقم الاداري للكلية حاضرا على مستوى التنظيم. وقد أعرب د. محمد صهود عن مشاعره حين قال: «وبهذه المناسبة اتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان الى السيد العميد الذي دعم هذا اللقاء العلمي التكريمي، والاصدار العلمي موضوع اللقاء. والشكر موصول الى الاستاذات والاساتذة وكل الاصدقاء والزملاء الذين حضروا وأسهموا بكلماتهم اللطيفة. ولا يفوتني ان انوه واشيد بعمل اللجنة التنظيمية والعلمية اللتين قامتا بمجهود جبار، والتي عكستها جودة التنظيم والتسيير. كما اتقدم بالشكر الجزيل لطلبة الاجازة والماستر سواء الزمن العادي او الميسر على حضورهم الكثيف سواء على مستوى التنظيم او على مستوى القاء الكلمات الاحتفالية». ولم يفته في هذ المحطة وضع الجميع أمام ورش مستقبلي واعد حين قال: «اعتبر هذا اللقاء العلمي والتكريمي موجها من جهة أولى، الى حقل ديداكتيك العلوم الاجتماعية عموما والذي ما فتئ يرسخ مكانته ضمن علوم التربية خاصة والعلوم الاجتماعية والانسانية عامة، ومن جهة ثانية بمثابة حافز على الاستمرارية وتظافر الجهود بين الباحثين من أجل مواصلة تطوير هذا الحقل المعرفي». يذكر أن د محمد صهود عمل أستاذا ثم مفتشا تربويا في العديد من الأقاليم، وترأس العشرات من اللجان الوطنية للامتحانات المهنية والمدرسية، كما ساهم في تأليف الكتب المدرسية للمادة. وعلى المستوى العلمي أشرف وناقش العديد من الأطاريح الجامعية التي نشرت الكثير منها اليوم وأصبحت مراجع مهمة في التخصص. كما نشر العشرات من المقالات والدراسات في مواضيع ذات علاقة بديداكتيك التاريخ. صدرت له عدة مؤلفات منها التحقيب التاريخي – البعد المنهجي والابستمولوجي في المعرفة التاريخية – تعلم التحقيب التاريخي استيعاب نموذج ديداكتيكي – المقاربة بالكفايات.

