Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

في الأنموذج البيداغوجي لتدريس الأطفال في وضعية إعاقة إشكال الخطاب والتحديات” الجزء الاخير” في تجديد الباراديغم التربوي والبيداغوجي نحو التربية الدامجة أو البيداغوجيا الكونية الشاملة

المفتش التربوي مصطفى بوعزوني  اسفي

سارت البيداغوجيا الحديثة نحو نقض الأسس والمرتكزات التقليدية لفعل التربية بحسبانه فعل الراشد على الطفل يستهدف التنشئة الاجتماعية ونقل القيم وشحن ذهن الطفل بالمعارف الواجب استعمالها في المجتمع للبرهنة على الصلاح والقدرة على التوافق مع المجتمع الى تشكل انموذج تربوي حديث يرى في الفعل التربوي والبيداغوجي احترام رغبات الطفل وحريته. انه ليس مجالا للقولبة و التطبيع بل أنه مجال للتفتح والاكتشاف. فمع التطورالذي شهدته العلوم الإنسانية و سلسلة النجاحات التي حققتها خصوصا في مجال علم النفس والتقدم في اكتشاف الإنسان و معرفته، خصوصا مع المدرسة السلوكية ثم البنائية والتحليل النفسي…الخ ستظهر مقاربات بيداغوجية جديدة ستشتغل وفق براديغم جديد راهن على تنمية المهارات لديه وتوظيف تعثراته و”أخطائه ” في أفق بناء معارف ثابتة لديه في مواجهة ونقد  للبيداغوجيا التقليدية باعتبارها بيداغوجية كانت تركز بالدرجة الأولى على الإلقاء والشحن والتمييز بين الأطفال على أساس الإمكانات والقدرات الذهنية والعقلية

غير ان الامر لم يقف عند هذا الحد بل فرض انفتاح المؤسسة التربوية على الأطفال حاملي الإعاقة تبني تقنيات بيداغوجية متجددة تتيح دمج هؤلاء في الوسط المدرسي وقد اهتدى الكثير من الباحثين الى وضع ما سموه البيداغوجيا الكونية للتعلم  PUA

البيداغوجيا الكونية للتعلم مفهوم في قلب التخطيط للتربية الدامجة

يندرج هذا التصور في اطار القطيعة مع المدرسة التقليدية باعلاء شأن الاختلافات الفردية وإعطاء الأهمية للتدبير الفروق الفردية وتعدد الحاجيات التربوية

الانموذج البيداغوجي الكوني الشامل هو تخطيط وهندسة بيداغوجية تدعم الفعل التربوي للاطار التربوي المدرس إزاء تنوع واختلاف الأطفال الذي يميز التربية الدامجة ويحيل هذا الانموذج الى خلق بيئات سهلة الولوج  و تستجيب لحاجيات الجميع في المحصلة

مجموعة من المبادئ المرتبطة بتطور المنهاج الدراسي وهندسته التي تحفزامكانيات متساوية للتعلم لجميع المتعلمين انها تضع الغايات والاهداف وطرائق العمل والتقويم والعتاد التعليمي لفائدة جميع التلاميذ سنرى ان مبدا المساواة يستلزم مزاوجته بمبدا توفير التعليم فهذه البيداغوجيا ليست طريقة او صفة وحيدة تطبق على الجميع بل هي مقاربة مرنة يتم تعديلها وتكييفها حسب حاجيات الافراد   العادل والمنصف  تهدف هذه البيداغوجيا نقل مبادئ الولوجية الى سياق التعليم وتراهن على التخطيط المحكم بناء على الاستباق والتشخيص الدقيق للحاجيات التي يمكن ان تطفو في سياق الفعل التربوي داخل القسم العادي

باعتبارها انموذجا تربويا حديثا ومجددا تتاسس هذه البيداغوجيا  على بناء نظري من المفاهيم والمبادئ التي تشكل اطارا مرجعيا للفعل التربوي من اجل استعمال التكنولوجيا بهدف الرفع من إمكانيات التعلم لدى كل طفل تعالج هذه البيداغوجيا نوعين من التحديات يواجههما المدرس اليوم يقدربان اكبرالتحديات المرتبطة بتدبير الفروق والتنوع في القسم هو الحفاظ على المتطلبات  Rose et Meyer (2002) المرتفعة لجميع التلاميذ بهدف تشجيع تطور الجميع  كل حسب قدراته

ويرتبط هذا الانموذج التربوي والبيداغوجي من حيث المفاهيم المؤطرة للممارسة ومن حيث نمط الاشتغال واهداف الممارسة التربوية بمجموعة من النظريات التربوية والبيداغوجية والمبادئ والاسس الإنسانية

 

 

-الانموذج السوسيوبنائي للتعلم

إن اعتماد التربية الدامجة على السوسيوبنائية، ينطلق من أن بناء التعلمات يحدث نتيجة التفاعلات والصراعات، مما يسمح للاختلاف بأن يشكل أداة ناجعة لتعلم أفضل. وتلعب بيداغوجيا الوساطة في هذا المسعى دورا أساسيا .

فالنجاح في التعلم غير مرتبط بالفرد، بقدر ما يرتبط بنوعية وطبيعة الوساطة التربوية. إذ ليس هناك شخص عاجز عن التعلم، بل هناك وساطة عاجزة عن القدرة على إيجاد التقنيات والطريقة الملائمة التي تسمح بنقل المتعلم(ة) من منطقة التعلمات التي يمتلكها (Vigotsky)، إلى منطقة التعلمات المجاورة للنمو التتي تكون فيها التحديات المقترحة على المتعلم كبيرة بشكل يسمح بالتطور والنمو بكل ثقة والنجاح في التعلم كما يقول فيكوتسكي إلى منطقة مكتسبة، نحو منطقة ثالثة تكون مجاورة للثانية، وهكذا دواليك.

مبدأ المراهنة على الوساطة الاجتماعية: وهو مبدأ يعتبر أن جودة الوساطة التربوية والاجتماعية هي الكفيلة بتطوير التعلم والشخصية؛ وتبقى الحلقة الأساس في نجاح الدمج؛ سواء في بعدها البيداغوجي (المدرسون والمربون) أم في بعدها الاجتماعي (الأسر، زملاء القسم فالوساطة كفيلة بالانتقال بالصراعات السوسيومعرفية الى جعلها دافعا وفرصة ثمينة لتحفيزالتعلم .

مبدأ تكييف التعليم لا تكييف المتعلم التفريد -: وهو مبدأ يركز على أن يجد الطفل ذاته في المدرسة من خلال مشروعه البيداغوجي الشخصي، الذي يسمح له بالتطور وفق وتيرته الخاصة في الفهم والتعلم والإنجاز.

يقول  Vienneaudفيينو  ان الدمج المدرسي يهدف بالأساس الى تدبير الاختلافات المتنوعة التي تلاحظ في صفوف التلاميذ والتلميذات إيقاع التعلم نوع الذكاء أسلوب التعلم شدد على ضرورة تفريد سيرورة التعليم التعلم لفائدة كل التلاميذ  [1]
ان الدمج يتأسس على فكرة ان كل متعلم كائن  متفرد وان تتم هيكلة وبنينة المدارس وسيرورات التعليم والتعلم بشكل يتلقى فيه كل متعلم تربية تلائم خصائصه الشخصية واحتياجاته الخاصة [2] وبالتالي فقد صار حقا أساسيا وليس امتيازا

الباحثتان  ديون وروسو  Dionne et Rousseau تقيمان بهذا تمييزا بين المفهوم السياسي والجذري للدمج المدرسي والمفهوم البيداغوجي الذي يتمحور اكثر على المسلكيات  البيداغوجية  التي يتطلبها الدمج المدرسي [3]

وقد حدد اينسكو واخرون Ainscow&AL  العناصر المكونة لهذا النموذج البيداغوجي. فالدمج المدرسي ليس فقط الاهتمام بالتلاميذ الذين يستفيدون من منهاج مكيف اومن مساعدة إضافية او من طريقة او أسلوب عمل مختلف وملائم لكن الامر يتعلق بسيرورة تحاول ضمنها المدرسة لتستجيب لحاجيات الجميع مع التركيز على الممارسات الفعالة وهما يضيفان بان المدرسة الدامجة يمكن ان تكون في بعض الحالات مدرسة متخصصة عندما يتعلق الامر بتمدرس طفل اعتبرسلفا  غير قابل للتدريس نظرا لعمق اعاقته او قصوره

كما أنه اذا هدف الدمج هوالاستجابة للحاجيات التربوية لكل التلاميذ داخل الأقسام العادية فهذا لا يعني بالضرورة ان كل التلاميذ يجب ان يكونوا طيلة الوقت في الأقسام العادية بل تظل التوجهات نحو إيجاد اليات ومعدات متخصصة في كثير من الأحيان ممكنة[4]

الجزء  الرابع  التجربة المغربية في تمدرس ذوي الاحتياجات الخاصة قراءة في المسار التشريعي والتنظيمي

يمكن القول بأن السياسة التربوية وضمنها التشريعات المدرسية في مجال تعليم وتربية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الاعاقات تتسم بالحداثة،وظلت لمدة طويلة تتسم بالظرفية دون القدرة على تنزيل رؤية واضحة ومخطط عمل ديناميكي واجرائي غير أنها أحرزت تقدما مهما على المستوى المعياري، وذلك بداية من التنصيص الدستوري على ضرورة تمتع هذه الفئات بحقوقها كاملة على أساس الإنصاف والحماية،وكذا بفضل المصادقة على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وإصدار العديد من النصوص التشريعية والتنظيمية. وكل هذا التطور أضحى يشكل البناء المرجعي الحقوقي والتنظيمي للممارسة التربوية في مجال التربية الدامجة

حقوق الأطفال ذوي الاحتياجات من خلال مقتضيات الدستور والاتفاقيات الدولية الخاصة

ظل الدستور المغربي يؤكد التزام الدولة المغربية على ضمان وحماية حقوق جميع المواطنين في إطار المساواة امام القانون الان ان الإقرار الدستوري بضرورة الانصاف والتمييز الإيجابي إزاء الفئات الهشة وضمنها ذوو الاحتياجات الخاصة شكلت منعطفا حديثا في المضمون الحقوقي للدستوروالتشريعات والسياسات العمومية

أولا دستور يوليوز 2011

حظيت مسألة الإعاقة باهتمام خاص داخل دستور المملكة لسنة 2011، وذلك من خلال التنصيص على منع التمييز على أساس الإعاقة، ودسترة الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأشخاص في وضعية إعاقة. فتصدير الدستور الجديد يؤكد على التزام المملكة بحظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي.

كما ينص الفصل31 على حق جميع الأشخاص في الحصول على الرعاية والتنشئة الاجتماعية وعلى تعليم عصري ميسر وذي جودة وينص الفصل 34 على أن تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص و الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة

ثانيا  الاتفاقيات والبرامج الدولية والاممية

وعبر المغرب عن انخراطه في المنظومة الدولية لحقوق الانسان والأطفال وخاصة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، فقد سارع الى التوقيع على العديد من الاتفاقيات الدولية الرامية إلى ضمان حقوق هذه الفئات وخاصة الحق في التربية والتعليم ومنها اتفاقية حقوق الشخص الأشخاص في وضعية إعاقة وعلى البروتوكول الاختياري الملحق بها بتاريخ 14 أبريل.2009

تبنى المغرب في اطار اتفاقية حقوق الطفل حق فئات ذوي الاحتياجات الخاصة في ارعاية الاحتماعية والتربية والتعليم وخاصة في المادة 17 الخاصة بالتعليم والمادة 23 الخاصة بالرعاية والتأهيل للاندماج الاجتماعي

و تبنى المغرب مختلف المبادى التي أقرتها خطط واستراتيجيات التنمية التي تضعها الهيئات الأممية ومن أهمها خطة أهداف التنمية المستدامة 2015 -2030 وخاصة الهدف الرابع ضمان التعليم الجيد المنصف والدامج للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.

الاطار التنظيمي للتجربة المغربية في الدمج المدرسي لفائدة الأطفال ذوي الاحتياجات

مرحلة مقاربة التربية المتخصصة :

في ظل هذه المرحلة راكم التشريع المغربي نصوصا تشريعية و تنظيمية عامة متواترة تتعلق برعاية الأشخاص ذوي الاعاقات .غير أن تكريس المقاربة المتخصصة ظل السمة الغالبة .ويمكن اعتبار القانون 7.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين الاطار العام لمأسسة حقوق الأشخاص المعاقين وقد صدر بتطبيقه مرسوم بتاريخ 19 دجنبر 1997

مرحلة الإدماج المدرسي القائم على المقاربة المتعددة التخصصات :

لقد جاء الميثاق الوطني للتربية والتكوين في الدعامة 14 ليجعل من بين أهداف المنظومة التربية تحسين الظروف المادية والاجتماعية للمتعلمين و العناية بالأشخاص ذوي الحاجيات الخاصة إذ نجد في البند 142

تعمل سلطات التربية والتكوين على رعاية حق الأشخاص المعاقين أو الذين يواحهون صعوبات جسمية أو نفسية أو معرفية خاصة في التمتع بالدعم لتخطيها .كما تعمل على تجهيز المؤسسات بممرات و مرافق ملائمة ووضع برامج مكيفة و تزويدها بأطر خاصة لتيسير اندماج الأشخاص المعنيين في الحياة الدراسية و بعد ذلك في الحياة العملية…

وتوالت منذ ذلك الحين النصوص التنظيمية في هذا الشأن ومن أهمها :

المذكرة الوزارية 008 بتاريخ 7 أبريل 2000 جاءت في سياق تبني الميثاق الوطني للتربية والتكوين

المذكرة الوزارية 89 بتاريخ 19 غشت 2005 حول إجراءات الدخول المدرسي 2005/2006 ونصتا على

-تمتيع فئة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالأسبقية في إطار مقاربة التمييز الايجابي ، وذلك بفتح المزيد من الأقسام المدمجة انطلاقا من الحاجات المعبر عنها، ووفق المواصفات التقنية المتعارف عليها دوليا ( حوالي 10 أطفال في كل قسم مدمج )، مع توفير الظروف البيداغوجية و التجهيزات اللازمة لها بتنسيق مع شركاء الوزارة و اعتماد تنظيم تربوي للإدماج المدرسي لهذه الفئة من الأطفال…

وقد خص البرنامج الاستعجالي 2009-2012 المشروع E1 P7 لتعزيز الادماج المدرسي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وقد كان يتغيا احداث حوالي 800 قسما مدمجا لهؤلاء وتهييء الأقسام العادية لتيسير ولوجهم بالإضافة الى تطوير عدة تكوين المدرسين. وفي اطاره تم اصدار المذكرة الوزارية 143 بتاريخ 13 أكتوبر 2009 حول تمدرس الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والتي نصت على

المذكرة الوزارية 3/2274 بتاريخ 30 أبريل 2013 نصت على تكييف المراقبة المستمرة و الامتحانات المحلية و الإشهادية لفائدة التلاميذ في وضعية إعاقة أو الذين يعانون من اضطرابات التعلم وإرساء تدابير جديدة لنظام التقويم والامتحانات بمنظومة التربية والتكوين على قاعدة الإنصاف، ودعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة ، ومراعاة قدراتهم الخاصة ،

المذكرة الوزارية 14.039 بتاريخ 03 أبريل 2014

تنص على العمل على تكييف شروط المراقبة المستمرة والامتحانات المحلية و الإشهادية لفائدة التلاميذ في وضعية إعاقة وكذا معايير تصحيح الإنجازات ،وتنويع أشكال صيغ التقديم المادي للمراقبة المستمرة لتناسب طبيعة كل إعاقة خلال جميع المراحل الدراسية : الابتدائي ، الثانوي الاعدادي ، الثانوي التأهيلي، عمومي وخصوصي

مرحلة مقاربة التربية الدامجة لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة

سيرا على خطى التوجهات الدولية الحديثة وعلى الخطب الملكية الرامية الى إقرار حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة والفئات الهشة دشنت الحكومة المغربية سنة 2015 سياسة عمومية مندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة 2016-2026. ففي يوليوز2017 اعتمدت الحكومة مخطط عمل وطني لتنزيل السياسة العمومية المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة 2017-2021.

ومن حيث دعم تمدرس الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 وضعت في اعتبارها مسألة تمتع هذه الفئة بحقها في التربية والتعليم إسوة بباقي شرائح المجتمع

وتنص الرؤية الاستراتيجية على :

كما صادق البرلمان سنة 2016 على القانون الإطار 97.13 والذي استوحى تعريفه للإعاقة من اتفاقية حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ويشكل هذا النص التشريعي المدخل الأساس لعملية ملاءمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية والالتزامات الأممية

إلا أن القانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين 51.17 يشكل اللحظة التشريعية الفارقة في مسارالاعتراف بحق ذوي الاحتياجات الخاصة في التربية والتكوين. فهذا القانون ينص في ديباجته على تأمين الحق في الولوج الى التربية والتعليم والتكوين للأطفال في وضعية إعاقة أوفي وضعيات خاصة. وفي مادته 13 على ضرورة التزام مؤسسات التعليم الخصوصي بالمساهمة في تعليم الأطفال في وضعية إعاقة وفي وضعية خاصة.

ونجد في المادة 25 منه تعمل الدولة على تعبئة جميع الوسائل المتاحة واتخاذ التدابير اللازمة لتيسير اندماج الأطفال في وضعية إعاقة وفي وضعية خاصة في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتمكينهم من الحق في التعلم واكتسابهم الكفايات والمهارات الملائمة لوضعيتهم .

كما صدرت مقررات وزارية في ماي 2017 تقضي بتكييف الامتحانات الإشهادية بالنسبة للتلاميذ المترشحين ذوي الإعاقة في السلكين الابتدائي والثانوي) المقررات 9.17 للثانوي التأهيلي وللإعدادي 10.17و11.17 للابتدائي (

المذكرة الوزارية 079/18 بتاريخ 29 مارس 2018 حول تشجيع تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي

القرار 47.19 الصادربتاريخ 24 يونيو 2019 المتعلق بتفعيل التربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة

قراءة في القرار الوزاري رقم 47.19 بشأن التربية الدامجة للتلميذات والتلاميذ في وضعية إعاقة

صدر بتاريخ 24 يونيو 2019 القرار المتعلق بالتربية الدامجة لفائدة للتلميذات والتلاميذ في وضعية إعاقة استكمالا للإجراءات والتدابير التي اتخذتها الوزارة والمتعلقة بالتربية الدامجة

هكذا تم ترسيم وإقرار مقاربة التربية الدامجة لانهاء تجربة الإدماج المدرسي مع تثمينها وتطويرها مسايرة للتجارب الدولية الأخذة بالدمج التربوي لذوي الاعاقات في المدارس العادية رفقة أقرانهم “الأسوياء” في هذا المقال المتواضع سأحاول اثارة بعض الملاحظات البسيطة في الشكل وفي الجوهرحول القرار وبعض بنوده .

بداية الملاحظ أن القرار يحيل الى تراتبية من النصوص القانونية المرتبطة بمؤسسات التعليم العمومي والخصوص والاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في احترام لمبدأ تراتبية القوانين وضرورة احترام القرار للقانون الأسمى درجة القوانين التنظيمية فالقوانين العادية فالمراسيم ثم القرارات والملاحظ أيضا ان التسلسل والترتيب جاء بالمنطق و المعيار التاريخي بدءا من القانون المحدث والمنظم للاكاديميات الجهوية والتي ستتولى اختصاص الاشراف على مشاريع المؤسسات التعليمية الدامجة

والملاحظ أن القرار صدر في خضم النقاش حول القانون الاطار لمنظومة التربية والتكوين 51.17

ومن حيث المضمون يبدو أن القرار يتماشى مع الرافعة الرابعة للرؤية الاستراتيجة التي تنص على تأمين الحق في ولوج التربية والتكوين للاشخاص في وضعية اعاقة أو في وضعية خاصة وهو في ذلك يأخذ بالتعريف الوضعياتي لمفهوم الاعاقة الذي جاء به الإطار المرجعي للهندسة المنهاجية لفائدة هذه الشريحة من الأطفال وهذا وارد في المادة الأولى منه والتي وضعت للقرار هدفا رئيسا وهو تحديد الإطار التنظيمي والبيداغوجي للتربية الدامجة ويتوافق أيضا منطقيا وبالتبعية مع القانون الاطار للتربية والتكوين 51.17

ومن حيث الجوهر والمضمون يقدم القرار تعريفا إجرائيا للتربية الدامجة في مادته الثانية انطلاقا من تحديد هدفين رئيسيين :

التعلم ضمن نفس البيئة التي يتعلم فيها الأسوياء والتي توفر لهم شروط النجاح

اعتبار خصوصية هذه الفئة بإقرار الاستفادة من تكييف التعلمات وطرائق وتقنيات العمل بما يناسب كل صنف من أصناف الاعاقة بالإضافة إلى خدمة التأهيل والمواكبة في فضاءات متخصصة يرتادها المتعلم حسب برمجة زمنية وفق مشروعه البيداغوجي الفردي

هذا بالإضافة إلى الاستفادة من خدمات الدعم بشتى أنواعه والوساطة المدرسية المادة الرابعة

ويلاحظ مما ورد في المادة الثالثة أن القرار حدد وسمى 6 اعاقات وترك النص مفتوحا على إعاقات وحالات أخرى في حين أنه لم يقدم تعريفا للإعاقة أو لوضعية الاعاقة في حين أن الاطار المرجعي للهندسة المنهاجية حدد الاعاقات المستهدفة بالدمج المدرسي وهي الاعاقات الخفيفة والمتوسطة والتي يقدم الاطار لائحة حصرية لها

وبرأيي يبدو أن المادة الخامسة والسادسة قد تنفتح على تأويل اذا اعتبرت الخدمات المشار إليها تكرارا أو تفسيرا لما تم التنصيص عليه في المادتين السابقتين اللهم اذا تم اعتبار الخدمات الواردة فيهما حصرا على ذوي الاعاقات

لقد أسندت بموجب المادة السابعة سلطة الإشراف على تدبير تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة لمدير الأكاديمية الجهوية الذي يوليها للجنة جهوية وتم حصر دور الأكاديميات في توفير الوسائل والمعينات الديداكتيكية والسيكوبيداغوجية والمعلوماتية التي من شأنها أن تخدم إمكانية التعلم والاكتساب لكل تلميذ حسب طبيعة كل إعاقة واذا كان القرار لم يبين اختصاصات اللجنة الجهوية فإنه بالمقابل قدم لائحة حصرية للعمليات التي يتعين على المديريات الاقليمية القيام بها تحت إشراف الأكاديميات الجهوية وبالتالي قد يبقى المجال مواربا ومفتوحا للاجتهاد والتأويل المفضي إلى التنازع والتداخل في المهام بين اللجنة الجهوية واللجنة الاقليمية إلا اذا تم اعتبار إشراف اللجنة الجهوية يشمل اختصاصات ومهام اللجنة الاقليمية .

وينتظر وفق ما جاء في القرار تحيين دفاتر التحملات الخاصة باحداث وتدبير مؤسسات التعليم الخصوصي المدرسي بغية تشجيع تحولها إلى مؤسسات تعليمية خصوصية دامجة وتضمين دفاتر التحملات تلك تدابير ميسرة ومحفزة تشجع المؤسسات التعليمية الخاصة الى تقديم خدمات الدمج للأطفال في وضعية

ومما نلاحظ هنا هو أن القرار لا زال يتبنى مقاربة التحفيز والإرادية والطواعية ازاء المؤسسات الخصوصية مقابل إلزام المؤسسات العمومية باستقبال المتمدرسين من ذوي الاعاقات

وفي هذا الصدد فالأكاديميات تلزم نفسها بتقديم خدمات التكوين الأساسي والمستمر الأطر هذه المؤسسات الخاصة بالإضافة إلى التعبير عن استعدادها لتقديم تجهيزات لهذه المؤسسات من أجل التحول إلى مؤسسات دامجة

والواضح هو ان القرار الوزاري الذي يعد تفعيلا للفصل 25 من القانون الإطار ونصوص وفصول اخرى ظل يحتاج الى التفسيرات التي يقدمها الاطار المرجعي للهندسة المنهاجية كما يحتاج الى نصوص تنظيمية اضافية لتفسير وتدقيق اجراءات التسجيل والدمج واجراءات تيسير الاكتسابات وتكييف التقويمات وقد تم دلك مؤخرا

وفي الأخير نوجه ملاحظة بضرورة تنقيح الاستمارتين نموذج 1 و2 المرفقتين بالقرار صياغة وتدقيقها على الأقل حتى تكون في مستوى الشبكات المتضمنة في الإطار المرجعي وفي مستوى الاستمارات وطرائق تشخيص الاعاقات التي يشتغل بها الأطباء وتكون في مستوى الشبكات التشخيص والقياس المعمول بها في منظومات تربوية أخرى .

وملخص القول وتبعا للمعايير التقنية المعترف بها في مختلف المواثيق الدولية المرجعية،وكذا في العديد من النصوص المغربية فالنظام التربوي الدامج بالمغرب في أفق ترسيم الدمج المدرسي  يتكون عموما من ثلاث صيغ متكاملة

  1. المدارس العادية وهي الفاعل الأساسي للتربية الدامجة حيث يتعين عليها استقبال الأطفال ذوي الإعاقات وإجراء التعديلات المعقولة وإجراءات المصاحبة والدعم التفريدي والمتمحور على المتعلم من أجل تسهيل النمو المدرسي والإدماج. ومن أجل تسهيل التمدرس في المدارس العادية يستوجب توفير اطر الدعم واطر المساعدة في الحياة المدرسية وتكييف التنظيم التربوي والاختبارات.
  2. الأقسام المدمَجة وكان الأمر يتعلق بالأقسام والفصول الدراسية التي تجمع أطفالا من ذوي الاعاقات الخفيفة والمتوسطة يتم تعلمهم من طرف مدرسين في انتظاردمجهم في الأقسام العادية. وقد تحولت إلى ماسمي بقاعات الموارد للتأهيل والدعم في المدارس
  3. مؤسسات التربية المتخصصة وتهتم باستقبال وتمدرس أنواع من الاعاقات والقصورات ويتم تسييرها عادة من طرف جمعيات ويتعين أن تمكن هذه المراكز انتقال الأطفال ذوي الاعاقات الى التعليم العادي حالما يكون ذلك ممكنا وفي بعض الحالات يمكن ان تلعب دور مراكز مورد بوضع خبراتها وجزء من خبرة مهنييها لمصاحبة المدارس في استقبال هذه الفئة من الأطفال

 

خلاصات

 

المفتش التربوي مصطفى بوعزوني  اسفي   مارس  2025

 

[1] Viennaud R(2002) pédagogie de l’inclusion : fondements, définition, défis et perspectives, in Education et francophonie, Volume XXX, n°2, automne 2002.

 

[2]  ELLIOT Niki, DOXEY Elaine et STEPHENSONN Val, L’école inclusive, Chenelière Education, Montréal, 2009   p15

[3] Dionne, C., & Rousseau, N. (2006). Transformation des pratiques éducatives. La recherche sur l’inclusion scolaire.Edition PUQ p14

[4] Tony BOOTH et Mel AINSCOW (2005). Guide de l’éducation inclusive : développer les apprentissages et la participation à l’école,Montréal : Les Éditions de la collectivité, 129 p.