تابع الرأي العام المحلي والوطني ملف اصبح يشار اليه بالعشرة المبشرين( بالحبس )ضمنهم منتخب وافته المنية ….المتابعين منذ سنوات من طرف محاكم المغرب بإفساد عملية انتخاب رئيس المجلس الاقليمي لليوسفية ،وهو يصرخ بأعلى صوته الادانة للمفسدين ، كما اسالت العديد من الجرائد الوطنية سواء منها الورقية او الالكترونية الكثير من المداد بخصوص هذا الملف الذي عمر كثيرا في ردهات المحاكم ، فسرها البعض انها اشارة قوية قادمة لإقتلاع الفساد وجدوره من اقليم اليوسفية الذي ظل تحت رحمة كائنات انتخابية فاسدة لسنين طويلة ، ولم يحدث شيئ وامتد الفساد من جديد ليتجاوز حدود التوقعات ويطال مؤسسات الدولة .
لا ابالغ اذا قلت ان الوضع سيزداد سوءا ، وان الفساد الذي جثم على ثروات طائلة بطرق غير مشروعة دون حسيب او رقيب ، فلن يقف عند هذا الحد بل سيجد المفسدين المحتكرين للشأن السياسي بالمنطقة الطريق ممهدا امامهم ، دون ان يجرأ أي احد على الوقوف في وجوههم ، قبل ان يتحولوا الى غول سياسي يخدم مصالحه واهدافه بشتى الطرق المحرمة شرعا وقانونا ، لوبي حول منطقة اليوسفية الى وكر للفساد وباتت الرشوة والمحسوبية من ابجديات التعامل مع الجهات المعنية .
ما ابشع هذه الجرائم التي اقترفت في حق الشعب وفي حق الدولة ، مع سبق الاسرار والترصد في مؤسسات دستورية ، من طرف كائنات انتخابية لا يختلف اثنان على فسادهم ماليا واخلاقيا ، فتم تقديمهم الى العدالة بشبهات اختلاس و تبديد المال العام واهداره واصدار شيكات بدون رصيد والتلاعب في الصفقات العمومية وتضخم الثروات بطرق غير قانونية واستغلال مواقع المسؤولية. انجزت في حقها الاجهزة الرقابية تقاريرعدة ليحصلوا على البراءة وسط دهشة آلاف الجماهير الشعبية التي اصابها الذهول لحكم البراءة ،فإذا بهم يستمرون في تبوؤ المناصب، فيتركون يستمتعون بما غنموا من دماء الشعب دون عقاب .
انني هنا اتحدث عن ملفات فساد لا تعد ولاتحصى ، تجاوزت كل الحدود وكل الخطوط بما فيها المصبوغة بالأحمر ، وهي السبب الاساسي فيما يعانيه اقليم اليوسفية من فقر وهشاشة وتراجعات متتالية على جميع المستويات ، تتطلب اجهزة رقابية مواطنة وقوية بإيمانها الراسخ وعدالة نزيهة لردع الفاسدين الذين طغوا وتجبروا على القانون وازدادوا شراسة يوم بعد يوم بربوع هذا الاقليم .
انني في هذه الورقة الاعلامية لا أكشف امرا خفيا ولا اتناول موضوعا خارج ما يتداوله المواطنين عن هذه الملفات التي ازكمت الانوف وافاضت الكؤوس ، حيث اصبح اجماع جماهيري على الفساد الذي استشرى بكل تلاوينه في جسم المنطقة ، وان السكوت عنه يمثل علامة استفهام عريضة ، ازاء ما يفعله هؤلاء المفسدون ، حيث بات الفساد ينسف مرتكزات الديمقراطية الحقيقية والبناء القيمي والاخلاقي للمجتمع المحلي ، وهو امر خطير وجب على الجهات المعنية مراجعة اوراقها المتبعترة حيث القانون سيد، والعدل ميزان، والحقيقة ضوء لا يشوهه دخان .

