تأملت الطفلة الصغيرة اللوحات المرسومة، وراحت عيناها تغازل تلك الخطوط والألوان في اندهاش وابهار، وفضول عفوي، مشاهد غريبة، وغير مفهومة لا تحاكي الطبيعة ولا تجسد الملامح الإنسانية، انها مجرد الوان وخطوط متناثرة هنا وهناك ، يكسر بها ابي عذرية البياض بإحساس جميل ولمسة رقيقة، رغم ان الطفلة تسطع قراءة وتأويل تلك اللوحات المرسومة، خيالها وثقافتها لم يسعفاها لإدراك المعاني التأويلية ، امام هذه التراكمات والتأملات، سمعت صوتا يهمس اليها بحنان ولطف ورقة، “ان لكل فنان أسلوب فني يعبر به عن ذاته ويترجم به احاسيسه، ويعبر به عن مواقفه واتجاهاته” فزعت الطفلة لأول وهلة فأجابتها ريشة انيقة ” لا تخافي يا صغيرتي ، فأنا صديقتك وهؤلاء اخوتي الألوان ، يجمعها حب الفن والابداع ، ويحتضننا صدر حنون اسمه اللوحة.”
تحركت الطفلة الصغيرة بضع خطوات للامام لتتأمل جيدا تقاسيم ريشة ، واناقة ألوان ، وعذرية اللوحات، انتاب الطفلة شعور واحساس جميل عنوانه حب لا لتجربة واشباع الفضول، تسللت يداها بكل هدوء نحو الريشة، ثم راحت ترسم خطوطا بألوان مختلفة ، ابتسمت اللوحة وقالت في نفسها : ” إني احس بارتعاشة انامل الصغيرة وهي تغازلني، وتنشد قصائد حب طفولتي بريئ بخطوط ملونة مضمونهها العشق والحنان”.
صادفت تلك اللحظة الإبداعية العفوية ، مناسبة جميلة ، فاليوم يحتفل بعيد الام وهو نفس التاريخ الذي يتزامن عيد ميلاد ابيها، فكرت كثيرا ماذا ستقدم زهرتنا الصغيرة لأبويها برهانا منها لهما عن عشقها الأبدي فكرت في اللوحة ، ترددت قليلا في البداية لكن اتخدت القرار واهدت لوحة البراءة والطفولة المرصعة بأبهى معاني الحب لأبويها، فرح الابوان ، وابتسمت الريشة ، وصفقت الألوان، واحتضنت اللوحة هذا المشهد الجميل في صورة ضوئية تذكارا عن تاريخ لحظة ابداع صغيرة ، اضفت حبا عميقا على المكان والاحباب ، وما كان لطفلتنا الصغيرة الا التعبيربلغة الدموع، وابتسامة تزين وجهها الملائكي بهجة بما نسجته يداها واناملها من قصيدة عشق وغول ملونة وعفوية ، ومن تلك اللحظة أدركت صغيرتنا بسلقيتها وسجيتها وفطرتها ان الحياة الجميلة ابداع وحب متبادل لتحقيق السعادة التي تنعش القلب وتغدي النفس البشرية.
المهدي ملوك 14 نونبر 2010

