تبدو مؤسسة الطبري بمدينة الشماعية في حاجة إلى تدخل عاجل وشامل، في ظل معطيات وإفادات تشير إلى وجود عدد من النقائص التي تمس المرافق الأساسية وظروف التمدرس، داخل مؤسسة تستقبل ما يقارب 800 تلميذ وتلميذة. وتطرح هذه الوضعية أكثر من علامة استفهام حول مدى ملاءمة الإصلاحات المبرمجة، إن وجدت، مع حجم الحاجيات الفعلية للمؤسسة، خصوصًا في ظل استمرار بعض الاختلالات لفترات طويلة. مرافق صحية خارج الخدمة منذ سنوات من أبرز النقاط التي تستدعي الانتباه وضعية عدد من المرافق الصحية المخصصة للتلاميذ، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى تدهور حالة مجموعة من دورات المياه، بفعل تراكم الأوساخ والنفايات، وانسداد بعض المرافق وتوقفها عن العمل، فضلًا عن تضرر الأرضيات وظهور آثار الرطوبة والتلف على عدد من التجهيزات. وبحسب الإفادات المتوصل بها، فقد ظلت مجموعة من المراحيض خارج الاستعمال لما يزيد عن سنتين، في وقت تستقبل فيه المؤسسة مئات التلاميذ يوميًا. وهنا يطرح سؤال جوهري نفسه: هل تشمل الإصلاحات المبرمجة هذه المرافق بالشكل الذي يتناسب مع حجم الأضرار المسجلة، أم أن الأمر سيقتصر على إصلاحات سطحية لا تمس جوهر الإشكال؟ فالمؤسسة، بحسب هذه المعطيات، لا تحتاج إلى حلول تجميلية بقدر ما تحتاج إلى معالجة حقيقية للبنية التحتية والمرافق التي يستعملها التلاميذ بشكل يومي. الماء والكهرباء.. نقطة تستوجب خبرة تقنية وإذا كانت وضعية المرافق الصحية تثير القلق، فإن معطيات أخرى تتعلق ببعض المرافق الصحية الموجودة داخل الإدارة تطرح تساؤلات أكثر جدية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بسلامة العاملين بالمؤسسة. ووفق إفادات متداولة، سبق أن وقع تماس كهربائي وصل إلى صنابير المياه بإحدى المرافق الصحية بالإدارة، وهو ما كاد، بحسب نفس الإفادات، أن يتسبب في حادث خطير لأحد الأساتذة خلال فترة الإدارة السابقة. وأمام هذه الوضعية، تشير المعطيات إلى أن إدارة المؤسسة اضطرت إلى قطع التيار الكهربائي عن تلك المرافق، كإجراء احترازي لتفادي تكرار الحادث أو وقوع ما هو أخطر. كما تشير إفادات بعض العارفين بالوضع إلى احتمال ارتباط الإشكال بطريقة إنجاز وتركيب الشبكة الكهربائية داخل بناية الإدارة، خصوصًا في ظل وجود بعض الأسلاك في أجزاء سفلية من البناية، بما قد يجعلها عرضة لمخاطر تسرب المياه. غير أن هذه المعطيات تظل بحاجة إلى معاينة ميدانية وخبرة تقنية مستقلة، من أجل تحديد مصدر الخلل بشكل دقيق، ومدى وجود أي مخاطر فعلية، وكذا تحديد المسؤوليات، إن ثبت وجود تقصير أو خلل في الإنجاز. وتزداد أهمية هذه الخبرة بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بمؤسسة تعليمية يرتادها يوميًا مئات التلاميذ والأطر التربوية والإدارية. اختلالات تتجاوز المراحيض والكهرباء المعطيات المتوفرة لا تتوقف عند المرافق الصحية والشبكة الكهربائية، بل تشير كذلك إلى مجموعة من النقائص الأخرى، من بينها: – غياب بعض الأقسام والتجهيزات الخاصة بالعلوم الفيزيائية. – افتقار المؤسسة إلى ملاعب رياضية ملائمة. – غياب الدوشات. – وجود خصاص على المستوى الإداري. – الضغط الكبير على المرافق والتجهيزات بالنظر إلى العدد المرتفع للتلاميذ. وإذا كانت بعض هذه النقائص مرتبطة بالإمكانات والبرمجة، فإن بعضها الآخر يرتبط بشكل مباشر بظروف التمدرس اليومية، الأمر الذي يجعل معالجتها جزءًا أساسيًا من تحسين جودة الحياة المدرسية داخل المؤسسة. عندما تتحول المرافق إلى مصدر قلق إن استمرار تعطل بعض المرافق الصحية لفترات طويلة لا يمثل مجرد مشكل تقني أو عمراني، بل يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على ظروف التمدرس وعلى راحة التلاميذ وكرامتهم. وتشير إفادات متداولة إلى أن بعض التلاميذ قد يلجؤون، في حالات الضرورة، إلى أماكن غير مخصصة لهذا الغرض لقضاء حاجاتهم، في ظل محدودية المرافق الصالحة للاستعمال. كما تثير المعطيات المتداولة بشأن استعمال بعض مرافق التلميذات من طرف التلاميذ، عند الضرورة، تساؤلات إضافية حول مدى قدرة البنية الحالية على الاستجابة للعدد المرتفع للمتمدرسين. وهي وضعية، إن تأكدت ميدانيًا، تستوجب معالجة عاجلة تحفظ للتلاميذ والتلميذات شروطًا لائقة ومحترمة داخل المؤسسة. إصلاح شامل أم حلول ترقيعية؟ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تكفي الإصلاحات الجزئية لمعالجة واقع مؤسسة تضم حوالي 800 تلميذ وتلميذة؟ وهل يمكن معالجة اختلالات متراكمة لسنوات من خلال تدخلات محدودة، دون إجراء تشخيص شامل للبنية التحتية والمرافق والتجهيزات؟ ثم ماذا عن السلامة الكهربائية، إذا ثبتت صحة المعطيات المتعلقة بتسرب الكهرباء إلى مرافق مرتبطة بالمياه؟ إن الأمر لا يتعلق هنا بالبحث عن كبش فداء أو توزيع الاتهامات، بقدر ما يتعلق بضرورة التحقق من المعطيات، وتشخيص الوضع، وتحديد مكامن الخلل، واتخاذ الإجراءات المناسبة. المطلوب.. افتحاص تقني وإصلاح حقيقي أمام هذه المعطيات، يبدو أن الحل الأنسب يتمثل في فتح معاينة تقنية وإدارية جدية وشاملة للوقوف على حقيقة الوضع، خصوصًا فيما يتعلق بشبكة الكهرباء والمرافق الصحية والبنية التحتية والتجهيزات. كما أن من شأن افتحاص شامل أن يحدد الأولويات، ويكشف طبيعة الإصلاحات المطلوبة، ويفرق بين ما يحتاج إلى تدخل استعجالي وما يمكن إدراجه ضمن برنامج إصلاح متوسط أو طويل الأمد. فمؤسسة الطبري لا تحتاج فقط إلى إصلاحات تظهر للعيان، وإنما إلى رؤية إصلاحية متكاملة تنطلق من الحاجيات الحقيقية للمؤسسة، وتضع سلامة الإنسان وكرامة التلميذ وجودة ظروف التمدرس في مقدمة الأولويات. ويبقى الأمل أن تجد هذه الملاحظات طريقها إلى الجهات المسؤولة، وأن يتم التعامل معها بمنطق المعالجة والحل، بعيدًا عن تبادل الاتهامات، حتى تستعيد المؤسسة المكانة التي تستحقها، ويستفيد تلاميذها وأطرها من فضاء تربوي آمن، لائق، ومناسب للتحصيل الدراسي. ويبقى ما ورد في هذا التحقيق من معطيات وإفادات بحاجة إلى التحقق والمعاينة الميدانية من طرف الجهات المختصة، ضمانًا للدقة والموضوعية وتحديد المسؤوليات على أساس نتائج تقنية وإدارية واضحة.
مؤسسة الطبري بالشماعية.. مؤسسة رائدة بتصورات بائدة أمام واقع يثير القلق

