كتب اسماعيل الحلوتي
على هامش تقديم قراءة نقدية حول حصيلة الحكومة التي عرضها رئيسها عزيز أخنوش صباح يوم الأربعاء 15 أبريل 2026 أمام البرلمان في جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، عقد حزب العدالة والتنمية ندوة صحافية يوم الأربعاء 22 أبريل 2026 بالرباط. وهي الندوة التي تميزت بواقعة جديدة بين الأمين العام ورئيس الحكومة الأسبق عبد الإله ابن كيران والجسم الصحافي. وذلك عندما أراد أحد المصورين الصحافيين ضبط زاوية التصوير لإظهار “ميكروفون” قناته، من خلال تحريك لافتة تحمل اسم القيادي البارز بالحزب ادريس الأزمي الإدريسي، وهي الحركة التي أغضبت كبير البيجيديين، ليدخل في مشادة كلامية مع المصور الصحافي ويطرده شر طردة من القاعة أمام الحاضرين…
وهو السلوك الذي أثار موجة من السخط العارم وسيلا جارفا من الانتقادات الحادة، حيث اعتبره عديد الصحافيين سلوكا لا أخلاقيا تجاه مهني لم يعمل سوى على محاولة القيام بواجبه التقني في ظروف حسنة، وأعاد في ذات الوقت إلى الأذهان خرجات ابن كيران الإعلامية المثيرة للجدل، وتلك “الغزوات” الرعناء مع عديد الشخصيات السياسية والصحافيين وحتى المواطنين، حيث لم يكن يتورع في مهاجمة ليس فقط خصومه السياسيين، بل كل من يختلف معه في الرأي…
فهل هناك من “وقاحة” أفظع مما تضمنه بلاغ الأمانة العامة للحزب الصادر في الأسبوع الأخير من شهر شتنبر 2023، الذي أبى إلا أن يصرف من خلاله موقفا غريبا، يفيد بأن الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة الحوز في 8 شتنبر 2023 وراح ضحيته الكثير من الأطفال والرجال والنساء وتسبب في تدمير البيوت والمدارس وغيرها، يعود أساسا إلى الذنوب والمعاصي والمخالفات بالمعنى السياسي، وتلك الموجودة في الحياة السياسية عامة والانتخابات والمسؤوليات والتدبير العمومي وغيرها، وكأن ابن كيران يقول ضمنيا للمغاربة عامة وسكان الحوز خاصة “أن الله تعالى عاقبكم لعدم منح ثقتكم في حزب “المصباح” خلال الاستحقاقات الانتخابية التي جرت يوم الأربعاء 8 شتنبر 2021″
وهو البلاغ الخارج عن السياق واللياقة تجاه ضحايا الزلزال وذويهم، الذي لم يستنكره فقط المغاربة، بل استنكره كذلك عدد من القياديين البارزين في حزب المصباح، الذين عبروا عن استيائهم مما ورد فيه من عبارات، حيث أعلن القيادي والوزير السابق عبد القادر اعمارة عن استقالته من الحزب، عبر تدوينة على صفحته الرسمية بالفيسبوك، جاء فيها “بقلب يعتصره الألم على ما آلت إليه تجربة حزب العدالة والتنمية، فإني أعلن عن استقالتي منه ومن كل هيئاته منذ هذه اللحظة” لتتوالى بعد ذلك الانتقادات وحتى الاستقالات من قبل قياديين وأعضاء كثر من داخل الحزب الرافضين لذلك البلاغ المشؤوم…
فمن المفارقات الغريبة أن ابن كيران الذي يطمع كثيرا في العودة إلى رئاسة الحكومة من جديد، بعد أن سبق للعاهل المغربي محمد السادس أن أقاله من تشكيل حكومته الثانية في 15 مارس 2017، واستفاد من معاش استثنائي بقيمة سبعين ألف درهم شهريا دون موجب حق من أموال دافعي الضرائب، لم يستخلص العبرة مما ترتب عن تعنته، إذا مازال مستمرا في استفزازاته التي لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد.
وبصرف النظر عما اتسمت به ولاية حكومته (2012/2016) من سوء التدبير وقرارات اقتصادية واجتماعية جائرة، ومنها رفع العم العمومي عن المحروقات وما ترتب عنها من ارتفاع قياسي في أسعارها وانعكاسها المباشر على باقي أسعار المواد الأساسية، مما أثر ومازال على القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، ورفع سن التقاعد تدريجيا إلى 63 سنة وزيادة مساهمة الموظفين في صندوق التقاعد مع تخفيض المعاشات، تحت ذريعة الإصلاح الهيكلي لنظام المعاشات المدنية، وغير ذلك من إجراءات كثيرة وقاسية مثل تقليص مناصب الشغل في الوظيفة العمومية وإقرار نظام التعاقد في قطاع التعليم وضرب الحق في الإضراب عبر الاقتطاع من أجور المضربين، معتمدا في ذلك على مبدأ “الأجر مقابل العمل”…
فإن المغاربة لن ينسوا لابن أبد الدهر ليس فقط ما جرعهم حزبه من مرارة على مدى عقد من الزمان عندما قاد الحكومة لولايتين متتاليتين من يناير 2012 إلى شتنبر 2021، بل ما ظل هو نفسه يصف به خصومه السياسيين ومن يخالفه الرأي في عديد القضايا، من نعوت قدحية وعبارات جارحة مثل “ميكروبات” و”حمير”، مما أدى في أكثر من مناسبة إلى إثارة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبرها الكثير من العقلاء والمحلين السياسيين الأسوياء “احتقارا صريحا” للمواطنين وخروجا عن أدبيات الخطاب السياسي المسؤول
من هنا يحق لنا أن نتساءل والحالة هذه كيف سيكون عليه حال الرجل من طغيان وسلاطة اللسان، إذا ما شاءت الأقدار أن يتبوأ حزبه صدارة المشهد السياسي في الانتخابات التشريعية القادمة، المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 ويعود إلى رئاسة الحكومة؟ إننا نؤكد له من الآن بأنه ومهما حاول من دهاء في استمالة الناخبات والناخبين “المدوخين” ودغدغة مشاعرهم، بأن المغاربة الذين قالوا كلمتهم في حزبه خلال تشريعيات شتنبر 2021 حين وجهوا له تلك الضربة القوية، التي هوت به إلى أسفل سافلين في المرتبة الثامنة، وحصوله على 13 مقعد فقط من أصل 395 مقعد في مجلس النواب، مازالوا مستعدين لضربه من جديد وبقوة أكبر…

