Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

ما بين حائط المبكى وحائط باب دكالة حكايات.

فاكر مصطفي الشماعية

ما وقع عند سور باب دكالة بمراكش لم يكن مشهدا عابرا أو خدعة سينمائية تنسى مع توالي الأحداث ،بل هي لحظة عميقة وضعت سؤالا صريحا على طاولة النقاش العمومي :هل يحق ممارسة طقوس دينية في الشارع العام ومدى قابلية المجتمع وصلابته وحدود تساهله مع هذه الممارسات باعتبار أن هناك أماكن خاصة لممارسة هذه الطقوس سواء كانت يهودية ،نصرانية أو إسلامية.فأن تتحول شعائر دينية إلى عرض في فضاء عام مفتوح،فهذا ليس تفصيلا سهلا يمكن تبريره.المسألة أعمق من مجرد حرية ،لأن الحرية التي تمارس دون وعي بالسياق العام تتحول بسرعة إلى إستفزاز،بل و إلى فرض رمزي يخل بتوازن دقيق داخل مجتمع له مرجعياته و خصوصياته. ردود الفعل الرافضة لهذا السلوك لم تأت من فراغ،كما أن الأصوات التي دافعت عن الحريات لم تكن كلها على خطأ.لكن بين هذا وذاك ضاعت جوهر القضية. ليس كل ماهو مسموح قانونا مقبول إجتماعيا ،وليس كل حق يمارس دون قيد يعد سلوكا مقبولا. الخطير في هذه النازلة هو ذاك الإنزلاق نحو تمييع الحقوق،فحين يفتح الباب أمام ممارسة الشعائر في أي فضاء و بأي شكل فإننا لا ندافع عن الحرية،بل نؤسس لفوضى صامتة تتغذى على غياب الضوابط وتنمو تحت غطاء الحقوق الفردية. المغرب لم يكن يوما أرضا مستباحة للتجارب أو الإستعراضات الدينية خارج إطارها الطبيعي،رغم أنه بلد التسامح و التعايش،وقوته لم تأت من التساهل بل من الإعتدال و التوازن ومن احترام التعدد.نعم لكن أيصا من فرض قواعد واضحة و صارمة لا تكسر كلما رفعت شعارات براقة. المطلوب اليوم لس خطابا ناعما يساوي بين كل المواقف بل وضوحا حازما. حرية المعتقد مصونة و مكفولة للجميع لكن ليس على حساب النظام العام،و الفصاء العمومي ليس فضاء مفتوحا لإثبات الحضور الذاتي أو إستعراض الإختلاف. إن أي تهاون في هذه المعادلة لن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة: إحتقان يتراكم بصمت حتى ينفجر في لحظة لا تنفع معها كل شعارات التسامح. الرهان الحقيقي ليس في الدفاع الأعمى عن الحريات ولافي رفضها بدافع الخوف،بل في ضبطها بقوة القانون ووعي المجتمع،لأن الحرية حيت تفتقد حدودها تفقد مهناها و تتحول من حق إلى فوضى عارمة