Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

مستشفى ابن سينا بالرباط .. ذاكرة في مهب الريح

بقلم: عزيز لعويسي

أشرف جلالة الملك محمد السادس قبل أشهر، على إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز المستشفى الجديد “ابن سينا” بالرباط، وهو مشروع تنموي رائد على المستوى القاري، من شأنه تنويع وتجويد العرض الصحي الوطني، وتعزيز البنيات التحتية الصحية بالمملكة، بما يساعد على كسب الرهانات المرتبطة بالحماية الاجتماعية والنموذج التنموي الجديد، ومسايرة ما يشهده مجال العلاجات والوقاية والحكامة الصحية، من تطور علمي وتكنولوجي، فضلا عن  مواكبة ما تشهده العاصمة الرباط، من نهضة تنموية لافتة للنظر، ومن مشاريع مبدعة وخلاقة، عاكسة لمغرب، يمضي قدما نحو المستقبل، بثقة وطموح وعزيمة وثبات؛

 

صرح طبي ومعماري عملاق، لا يمكن إلا أن يحرك مشاعر الفخر والاعتزاز، لما له من  عمق تنموي، ومن تقوية إحساس المواطنين في بلوغ وإدراك قطار “مغرب المسؤولية والمساواة والعدالة الاجتماعية والإقلاع التنموي الشامل”، وتنويهنا بهذه المعلمة الصحية البارزة، لن يكون البتة مانعا، دون إثارة ما قد يخلفه المشروع من آثار جانبية على التاريخ والذاكرة والأرشيف، استحضارا للهدم الذي سيطال معلمة المستشفى القديم، الذي ستوظف مساحته في تهيئة ما سيتطلبه المستشفى الجديد من مساحات وفضاءات خضراء ومواقف للسيارات  ومرافق أخرى؛

 

هدم مستشفى ابن سينا أو مستشفى السويسي كما هو معروف ومتداول في الأوساط الشعبية، يجعل ذاكرة هذه المعلمة الصحية الوطنية – التي رأت النور خلال خمسينيات القرن الماضي – في مهـب الريح، بكل ما يرتبط بهذه الذاكرة من تاريخ وأرشيف وتراث طبي، وإذا كانت عملية الهدم تجد مبررها، في ضرورات تمكين المستشفى الجديد من المساحات والفضاءات والمرافق الضرورية، فلم يعد من خيار سوى طرح السؤال:

 

 

 

 

 

 

 

 

في المجمل، لن نكون إلا مثمنين لمشاريع تنموية عملاقة ورائدة من هذا القبيل، ومؤيدين وداعمين للمسيرة التنموية الكبرى التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، بصمت وحكمة وتبصر وسداد، لكن، في ذات الآن، نؤكد على ضرورة إيلاء المسألة التراثية ما تستحقه من حماية وصون وتقدير واعتبار وتثمين، من باب المسؤولية الفردية والجماعية في حفظ وصون التراث الوطني بكل أشكاله ومستوياته، ولا يمكن إلا أن نأمل، أن يحضر الهم التراثي في أذهان وأفكار الساهرين على المعلمة الطبية الجديدة للرباط، وتحضر معها تدابير “استعجالية”، لحفظ ماء وجه مستشفى، الحديث عنه، لن يكون إلا حديثا عن تاريخ الصحة العمومية وذاكرتها الخصبة، ونرى حسب تقديرنا، أن الجهات الوصية على التراث الوطني ومنها أرشيف المغرب ومتاحف المغرب، ووزارة الثقافة، لابد لها أن تدخل على خط هذا المشروع التنموي الكبير، لتقديم المواكبة والخبرة اللازمتين، حرصا على ذاكرة خصبة باتت اليوم  في مهب الريح، ونختم بترديد ما تواتر عن الآباء والأجداد “الجديد ليه جدة والقديم لا تفرط فيه”.