Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

من التغريدات الى الاحتجاجات: جيل زيد بالمغرب نحو فهم شامل لوعي جديد””الجزء الأخير””

ويكشف هذا التحليل أن مستقبل المشاركة السياسية مرتبط بقدرة المؤسسات عل استيعاب الجيل، وبقدرة الجيل على تأطير مشاركته  في قنوات مستدامة. فالعلاقة بين الطرف  ليست علاقة ازدواجية بين القطيعة والاندماج، بل علاقة دينامية تعكس تفاعلا مستمرا بين توقعات الجيل وحدود المنظومة. غير أن استمرار الفجوة بينهما قد يؤدي إلى تراجع ثقة الجيل في المؤسسات، ما ينعكس سلبا عل الاستقرار السيا  يس وعل فعالية السياسات العمومية، وهو ما يجعل إعادة بناء هذه العلاقة  .ضورة اس :تاتيجية للدولة والمجتمع معا. وهكذا، يتضح أن موقع الجيل . يف الب .ت السياسية والمؤسسية ليس مجرد واقع ثابت، بل هو نتيجة تفاعل معقد   العوامل القانونية والتنظيمية والثقافية،   . وبي التحولات التكنولوجية وأنماط التواصل الجديدة. وهو موقع يحمل  ي.ف طياته فرصا كب تة للتجديد السياسي إذا ما تم استثماره بشكل سليم، كما يحمل مخاطر ضعف الاندماج إذا لم تتم إعادة قراءة مطالب الجيل واستيعاب تحولات وعيه وقيمه. ومع ذلك،يبق الجيل اليوم أحد أهم محفزات الإصلاح، وقوة فكرية واجتماعية يمكن أن تسهم . يف تجديد الحياة السياسية في حال تم فتح قنوات تشاركية حقيقية، واستحداث آليات تمكنه من ترجمة قدراته إلى تأثير مؤسساتي  فاعل.

 الفقرة الثانية: أثرموقع الجيل على السياسات العمومية والاستقرارالمؤسساتي

يشكل موقع جيل زيد داخل البيت السياسية والمؤسسية عاملا محددا  في إعادة تشكيل علاقة الدولة  بالمجتمع،   وفي  رسم  ملامح السياسات العمومية واتجاهاتها المستقبلية. فالموقع الم :تدد الذي يحتله الجيل، بين رغبة ملحة في  المشاركة ووجود ب .ت تنظيمية غير  قادرة عل استيعابه، يولد دينامية تنعكس بصورة مبا رشة عل جودة القرار السيا  يس، وعل مستوى ال رشعية، وعل قدرة المؤسسات عل مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة. ومن هذا المنطلق، يصبح تحليل أثر موقع الجيل  .ضورة لفهم موازين القوة داخل النظام السيا  يس، واست رشاف المسارات المحتملة لتطور الدولة والمجتمع خلال العقدين المقبل .ي. وتظهر أولى انعكاسات هذا الموقع في إنتاج سياسة عمومية أكثر حساسية للبعد

الاجتماعي ، إذ باتت المؤسسات الرسمية تحت ضغط مستمر لإعادة النظر  ي.ف أولوياتها وبرامجها بناء عل القضايا ال : يت يث تها الجيل . يف الفضاء الرق يم و . يف المبادرات المدنية. فقد أدت التحولات  ي.ف   يوع الشباب إلى إبراز قضايا جديدة تتعلق بالعدالة المجالية، وجودة الخدمات، والحماية الاجتماعية، وشفافية التدب ت، وتطوير المهارات الرقمية. وهذه القضايالم تعد هامشية، بل أصبحت جزءا أساسيا من النقاش العمو يم، ما جعل مصم يم السياسات أك رت وعيا بأن تجاهل هذه المطالب يف . يض إلى تآكل رشعية ال رتامج الحكومية وإضعاف ثقة الفئات الصاعدة . يف الدولة. غ ت أن قدرة الجيل عل التأث ت  ي.ف السياسات يظل محكوما بتوازن هش، إذ إن المؤسسات، رغم إدراكها لحجم التحول، ما تزال تتعامل بمنطق تدري ر يخ يعتمد الاستجابة المحدودة، وذلك بسبب قيود ب توقراطية وتنظيمية تجعل إدماج الشباب . يف حلقات الإنتاج العمو يم بطيئا. وي :تتب عل ذلك أن التأث ت الفع يل لجيل زيد غالبا ما يكون غ ت مبا رش، يتم ع رت إعادة تشكيل النقاش العمو يم، وإنتاج رأي عام ضاغط، بدل القدرة عل المشاركة المبا رشة . يف بلورة القرار. وهذا الشكل من التأث ت يخلق مسارا دائريا ب .ي توقعات الجيل وقدرة الدولة عل تنفيذها، مما يجعل السياسات تستجيب أحيانا بجرعات صغ تة لا تك . يف لتغي ت البنية الهيكلية ال : يت يطالب بها الشباب. ويمتد تأث ت موقع الجيل إلى إعادة تشكيل رشعية المؤسسات .فالنموذج التقليدي لل رشعية، القائم عل الرمزية التاريخية والانتماء الجما يع، أصبح أقل قدرة عل إقناع جيل نشأ . يف بيئة رقمية تجعل المعلومات متاحة بشعة، وتمنح الأفراد قدرة عالية عل تقييم أداء المؤسسات بشكل لح . يظ. ونتيجة لذلك، لم يعد الجيل يمنح ثقته للمؤسسات إلا وفق معيار الإنجاز، أي وفق ما تقدمه من نتائج ملموسة . يف التعليم والصحة والشغل وجودة الحياة. ويع . يت هذا التحول أن ال رشعية لم تعد وضعية ثابتة تمنحها الدولة، بل أصبحت علاقة تعاقدية تتغ ت حسب قدرة السياسات عل معالجة الإشكالات الموضوعية.ويخلق هذا التحول تحديا بنيويا للمؤسسات، لأن ال رشعية الإنجازية تضعها تحت ضغط مستمر لتقديم نتائج . يف زمن قص ت، بينما تتطلب الإصلاحات العميقة وقتا ومسارا معقدا من التحولات القانونية والمالية والتنظيمية. وهنا تتولد إحدى أهم المفارقات: توقعات مرتفعة لدى الجيل، وقدرة محدودة لدى الب .ت العمومية، ما يؤدي إلى حالة من التوتر الرمزي   . بي المجتمع والدولة، تتخذ أشكالا متعددة، من الخطاب النقدي عل العمليات في المنصات الرقمية إلى حملات المطالبة بالشفافية، وصولا إلى فقدان الثقة الانتخابية و . يف قدرة الأحزاب عل تمثيل الشباب. كما يؤثر موقع الجيل  ي.ف الاستقرار المؤسسي، إذ يشكل الشباب اليوم أكثر كتلة ديمغرافية داخل المجتمع، ما يجعل أي ضعف . يف إدماجهم داخل المؤسسات ينتج هشاشة في العلاقة بين الدولة والفئات الصاعدة. ولا يتعلق الأمر بتهديد مبا رش للاستقرار، بل بتهديدتدري ر يخ يتمثل . يف انخفاض الثقة . يف المؤسسات الوسيطة، و . يف ضعف المشاركة الانتخابية، و . يف تراجع الانخراط الحز ر ين، وهو ما يؤدي إلى خلخلة دورة إنتاج النخب السياسية والإدارية. ومع مرور الوقت، يؤدي استمرار هذا الاتجاه إلى نشوء فجوة  . بي مؤسسات الدولة ال : يت يقودها جيل أك رت سنا، ومجتمع تقوده قيم جديدة ورؤى مختلفة للسياسة والعمل العام.وتتجل هذه الفجوة  ي.ف عدة مظاهر، منها ضعف تحويل المبادرات الشبابية إلى سياسات عمومية، وانفصال لغة الخطاب الرس  يم عن لغة التواصل ال : يت يستعملها الجيل، وتباطؤ آليات اتخاذ القرار مقارنة بإيقاع التحولات ال : يت يفرضها الاقتصاد الرق يم. ورغم إدراك الدولة لهذه المخاطر، فإن مؤ رشات الفعالية تظهر أن السياسات الموجهة للشباب غالبا ما تظل ذات طابع قط  ياع أو   ي.تقت، بينما يتطلب الوضع مقاربة بنيوية تعيد النظر  ي.ف مكانة الجيل داخل منظومة الحكم، سواء من حيث التمثيل أو من حيث المشاركة المبا رشة . يف صنع القرار.

 

 

ومن زاوية أخرى، يشكل موقع الجيل عاملا أساسيا . يف إمكانات الإصلاح السياسي .فالأجيال السابقة كانت تعتمد . يف الإصلاح عل المنظومة الحزبية وعل أدوات التعبئة التقليدية، بينما يمتلك جيل زيد مسارا مختلفا يقوم عل الاستقلالية الفكرية، والقدرة عل الوصول إلى المعرفة، والارتباط بشبكات دولية، وامتلاك مهارات رقمية تسمح له بمراقبة الأداء الحكو يمومقارنته بالمعايير العالمية. وهذه القدرات تجعل الجيل أحد أهم الفواعل الدافعة نحو الإصلاح المؤسسا تي، سواء عبر مطالبة الدولة بتعزيز الحكامة، أو عبر المطالبة بإعادة رسم أدوار المؤسسات، أو من خلال الضغط من أجل شفافية أكثر في  تدبير المال العام والصفقات العمومية. غير أن هذا الدور يظل غ ت مكتمِل ما لم تتوفر آليات مؤسساتية تسمح ب :تجمة المطالب إلى قرارات. فضعف قنوات إدماج الجيل يجعل قدرته عل التأث ت محدودة مقارنة بما يمتلكه من رأسمال اجتما  يع ورمزي. ومن هنا تظهر أهمية التفك ت . يف آليات جديدة، مثل المجالس الاستشارية الشبابية ذات الطابع الإلزا يم، أو المسارات الشيعة لولوج المناصب العليا، أو إعادة صياغة المنظومة الحزبية بما يسمح لها باستيعاب الطاقات الشابة. فبدونالفضاء الرمزي دون أن ينتقل إلى الفضاء في هذه الآليات، سيظل تأث ت الجيل محصورا المؤسسي.كما ي رتز أثر موقع الجيل . يف الاستقرار السيا سي عبر دوره .في ضبط العلاقة بين الدولة والمجتمع. فالجيل، بخلاف بعض القراءات المتشعة، ليس قوة متجهة نحو الصدام، بل قوة تطمح إلى بناء علاقة تقوم عل الاع :تاف المتبادل. فهو لا يطالب بإضعاف الدولة، بل بتقوية أدائها. ولا يسعى إلى تفكيك المؤسسات، بل إلى تطويرها. غ ت أن التوتر ينشأ ح .ي يشعر بأن المؤسسات لا تعكس قيمه ولا تستجيب لأسئلته، فيتحول إلى إنتاج مسارات موازية للتعب ت عن حاجاته، و يه مسارات قد تصبح مع مرور الوقت بدائل عن المؤسسات الرسمية. وهذا التحول، إن لم تتم مواكبته، قد يؤدي إلى ازدواجية  ي.ف أنماط الخطابالسيا يس، وإلى صعوبة . يف بلورة توافقات وطنية حول السياسات الك رتى. ي.وف هذا السياق، تتضح  .ضورة التكيف المؤسسا : يت كآلية لضمان الاستقرار. فالتكيف لا يع . يت تغي ت الهياكل بشكل جذري، بل يع . يت إدماج القيم والتحولات ال : يت يمثلها الجيل داخل آليات اشتغال المؤسسات، من خلال تب . يت ثقافة إدارية أك رت مرونة، وتحديد قنوات استماع فعالة، وتطوير أدوات التواصل، وتبسيط مساطر المشاركة. غ ت أن التكيف يتطلب إرادة سياسية واضحة، وإدراكا بأن مستقبل الدولة مرتبط بقدرتها عل استيعاب ديناميات المجتمع، وليس فقط قدرتها عل تدب ت الاستمرارية.وت رتز هنا أهمية الحوار   ر بي الأجيال كأساس لإعادة بناء ال رشعية، إذ لا يمكن للمؤسسات أن تستعيد ثقة الجيل دون الانفتاح عل رؤاه الجديدة، ولا يمكن للجيل أن يؤثر . يف السياسات دون أن يفهم منطق اشتغال المؤسسات والقيود ال : يت تواجهها. ومن شأن هذا الحوار أن يخلق أرضية مش :تكة تسمح بتجاوز التناقض   . بي توقعات الجيل وقدرة الدولة، وأن تسهم . يف إعادة صياغة علاقة تعاقدية جديدة تقوم عل المسؤولية المتبادلة ب .ي الطرف .ي. ويعكس تحليل أثر موقع الجيل أن الدولة تقف أمام مف :تق طرق: إما إدماج جيل زيد باعتباره فرصة لإعادة بناء السياسة العمومية وتأهيل المؤسسات، وإما تجاهله، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل القاعدة الاجتماعية لل رشعية وإلى اضطراب العلاقة ب .ي الدولة والمجتمع. غ ت أن الخيار الأول هو الأرجح والأك رت انسجاما مع مسار تطور الدولة الحديثة، إذ أثبتت التجربة الدولية أن إدماج الشباب  ي.ف صنع القرار يرفع من جودة السياسات، ويمنحقدرة أك رت عل الاستجابة للتغ تات، ويقوي الثقة ويعزز الاستقرار. وبناء عل ذلك، يمكن القول إن أثر موقع الجيل يتجاوز حدود المشاركة السياسية ليصبح مسألة مرتبطة بإعادة صياغة النموذج السيا  يس بأكمله. فجيل زيد ليس مجرد فئة عمرية، بل هو حقل تحو يلى يعيد تعريف معاي ت ال رشعية، ويعيد تحديد وظائف المؤسسات، ويعيد ترتيب العلاقة ب .ي الدولة والمجتمع. وإذا استطاعت المنظومة السياسية استيعاب هذه التحولات، فإنها ستنتقل من مرحلة التكيف إلى مرحلة التحديث البنيوي، وهو مسار قد يكون الأساس لإرساء نموذج سيا  يس أك رت انفتاحا واستجابة وقدرة عل توليد التنمية والاستقرار.

     المحورالرابع: أفق المستقبل وسياسات الاستجابة

يشكل هذا المحور محاولة لاست رشاف مستقبل جيل زيد . يف ضوء التحولات البنيوية ال : يت أثرت . يف نشأته وقيمه وسلوكياته، من خلال بناء سيناريوهات متعددة تمتد عل المدى المتوسط والبعيد. ويستند هذا الاست رشاف إلى تحليل تفاع يل يربط ب .ي العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وب .ي مستوى قدرة الدولة والمؤسسات عل مواكبة توقعات الجيل

وتوجيه طاقاته. ويتيح هذا المدخل فهم المسارات المحتملة لتطور الجيل، بما تحمله من إمكانات اندماج أو توتر أو ابتكار، بما يسهم . يف صياغة سياسات استجابة واقعية وفعالة.

   الفقرة الأولى:سيناريوهات تطورالجيل على مدى المتوسط والبعيد

تبدو سيناريوهات تطور جيل زيد رهينة بمنظومة معقدة من المتغ تات ال : يت تتداخل فيها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والفرص المتاحة داخل الدولة، مع طبيعة القيم والسلوكيات ال : يت ترسخت لدى الجيل خلال العقود الأخ تة. ويكتسب هذا التحليل أهميته لأن مستقبل الجيل لا يُقرأ فقط من خلال التوقعات التقنية أو الاقتصادية، بل من خلال فهم أعمق للكيفية ا  ي:لت يدير بها تصوراته عن الذات، وموقعه داخل المجتمع، وحدود تفاعله مع الدولة. ومن ثم فإن رسم السيناريوهات يستد يع تتبع مسارات واقعية تتناسب مع البنيات القائمة، دون اف :تاض مثالية مفرطة، ودون الانسياق وراء توقعات متشائمة تنكر

الإمكانات الكامنة. يستند السيناريو الأول إلى فرضية الاندماج التدري ر يخ، حيث تتجه علاقات الجيل مع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية نحو نوع من التوافق الذي يقوم عل إعادة تعريف الأدوار وتحديث آليات الوساطة. ويعتمد هذا السيناريو عل قدرة الدولة عل إدماج الشباب . يف سوق الشغل ع رت سياسات مهنية مرنة، وخلق بيئة قادرة عل احتضان المشاري••••ع الريادية، ودعم التعليم والتكوين بكيفية تضمن اكتساب المهارات ال ي:ت يحتاجها الجيل.ويتطلب هذا المسار أن تتمكن المؤسسات السياسية من مراجعة أساليب التواصل والتمثيل، والانتقال من الوساطة التقليدية إلى بناء قنوات تفاعلية أك رت مبا رشة وشفافية. وإذا تحققت هذه ال رشوط، يمكن أن ينشأ مسار اندماج يحد من الفجوة ب .ي توقعات الجيل وإمكانات الدولة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الاجتما يع تقوم عل الثقة التدريجية.

ويتأسس هذا السيناريو عل جملة من المؤ رشات ال : يت يمكن رصدها . يف سلوك الجيل، بما  ي.ف ذلك ميله إلى المشاركة الانتقائية ال : يت تمنحه الإحساس بجدوى الفعل، واهتمامه بالمهارات الرقمية والابتكار، ورغبته  ي.ف بناء مسارات مهنية متعددة. وتعد هذه العناض مؤ رشات عل استعداد حقي : يف للاندماج إذا توفرت بيئة مؤسساتية تسمح بتوظيف القدرات وتقدير الأداء. غ ت أن هذا الاندماج م رشوط بمرونة الدولة . يف تعديل سياساتها، واستعدادها لمواكبة التحولات التقنية، وتطوير نماذج جديدة للحماية الاجتماعية تواكب تغ ت طبيعة العمل. إذ إن الجيل لا يعارض الانتماء للمؤسسات، لكنه يش :تط أن يكون هذا الانتماء قائما عل تعاقدات واضحة ونتائج ملموسة. أما السيناريو الثا . ين فيقوم عل فرضية التوتر المستمر، وهو سيناريو يتجسد . يف حال استمرار الفجوة ب .ي توقعات الجيل وقدرة الدولة عل الاستجابة. ويتشكل هذا المسار ح .ي يظل النمو الاقتصادي غ ت قادر عل خلق فرص عمل كافية، وح  . ي ت :بف المؤسسات السياسية غ ت مؤهلة لمخاطبة الجيل بأسلوب يتما رس مع بنيته الرقمية ووعيه النقدي. ويؤدي هذا الوضع إلى اتساع دائرة الاستياء، وإلى نزوع الجيل نحو أنماط مشاركة غ ت رسمية ت . .تع إلى الضغط أك رت مما ت . .تع إلى الاندماج، كما يؤدي إلى تشكل مشاعر الإحباط ال : يت ت :تجم إلى انسحاب من الفعل العمو يم أو إلى انخراط . يف مبادرات غ ت مؤطرة تسعى إلى فرض التغي تمن خارج القنوات التقليدية ويستمد هذا السيناريو منطقه من تضخم الفجوة ب .ي الوعود المؤسساتية والنتائج الفعلية، ومن ارتفاع مستوى المقارنة   . بي التجربة المحلية والنماذج العالمية المعروضة رقميا. و ي.ف هذا السياق، قد يصبح المجال الر  يقم ساحة بديلة لممارسة السياسة وإنتاج المع .ت، ما يؤدي إلى ضعف الروابط الاجتماعية التقليدية، وإلى ظهور تيارات فكرية وقيمية متباينة، بعضها يب . يت رؤى راديكالية للتغي ت، وبعضها الآخر ينحو نحو الهروب الرمزي من الواقع. كما يمكن أن ينعكس هذا التوتر عل مستوى المشاركة المدنية، حيث يصبح الفعل الجم يعى متقطعا وغ ت مستقر، بما يعكس غياب الثقة . يف استدامة الإصلاحاتويرتبط هذا السيناريو بمخاطر إضافية تتعلق بمدى قدرة الجيل عل الحفاظ ع توازنه النف  يس والاجتما  يع  ي.ف ظل بيئة تعرف ضغطا م : .تايدا من حيث المنافسة المهني والتوقعات المعيارية ال : يت تفرضها الفضاءات الرقمية. وقد يؤدي ذلك إلى خلق حالات من القلق العام وإحساس باللايق  .ي، ينعكس بدوره عل مستوى الرغبة . يف المخاطرة وعل القدرة عل التفاعل الإيجا ر ين مع المؤسسات. وبالتا يلى، فإن استمرار التوتر دون مسار إصلا يج واضح يمكن أن يتحول إلى عامل إضعاف للاستقرار المؤسسا ي:ن ما لم تتم مواكبته بسياسات اجتماعية واقتصادية تحاول الحد من حدته.

أما السيناريو الثالث ف تتكز عل فرضية الإبداع الريادي الواسع، إذ يتجه الجيل نحو بناء نماذج جديدة للإنتاج والتفك ت والعمل خارج البنيات التقليدية، اعتمادا عل قدراته الرقمية وعل شبكات التعلم الذا : ين. وهذا السيناريو لا يع . يت القطيعة مع الدولة، بقدر ما يع . يت نشوء فضاءات اقتصادية واجتماعية موازية، تجمع ب .ي العمل الحر، والتجارة الإلك :تونية، والخدمات الرقمية، والاقتصاد التشار يك، ومبادرات الابتكار الاجتما يع. ويف :تض هذا السيناريو أن دينامية الجيل قادرة عل خلق فرص جديدة من خارج المسارات الرسمية، بما يجعل دوره الاقتصادي أك رت من قدرته السياسية عل التأث ت داخل المؤسسات. ويتطلب هذا المسار وجود بيئة قانونية وتنظيمية مرنة تسمح للمبادرات الصغ تة بالنمو، وحماية اجتماعية تساهم  ي.ف تخفيف مخاطر العمل الحر، فضلا عن بنية تحتية رقمية قادرة عل استيعاب التوسع  ي.ف نماذج الإنتاج الجديدة. وإذا توفرت هذه العناض،يمكن للجيل أن يساهم . يف خلق اقتصاد مواز يضيف قيمة للناتج الوط . يت، ويخفف العبء عن السوق الرس يم. غ ت أن غياب هذه ال رشوط قد يجعل الريادة تتحول إلى مجازفة غ ت آمنة، تزيد من هشاشة الفئات الشابة وتعرضها لمخاطر مهنية واجتماعية متعددة ويستند هذا السيناريو إلى م  رؤشات واقعية منها ارتفاع نسبة الشباب المنخرط . يف التعلم الذا : ين، واعتمادهم عل أدوات رقمية لبناء مصادر دخل جديدة، وانتشار ثقافة الريادة ب .ي الفئات الح .صرية وشبه الح .صرية. كما يعكس وجود رغبة واضحة . يف التحرر من القيود التقليدية المرتبطة بالوظائف العمومية أو القطاعية، والبحث عن نماذج تحقق قدرا أك رتمن التحكم والاستقلالية. غ ت أن هذا المسار لا يخلو من تحديات، خاصة أنه قد يؤدي إلى تعميق التفاوتات ب .ي الفئات ال : يت تستطيع الولوج إلى الموارد الرقمية، وتلك ال : يت تعا . ين من فجوة معرفية أو تقنية. وعل ضوء هذه السيناريوهات الثلاثة، يتب .ي أن مستقبل الجيل مفتوح عل إمكانات متعددة، وأن انتقاله من سيناريو إلى آخر يرتبط بمدى قدرة الدولة عل إدارة التغي ت، وبمدى استعداد الجيل ذاته لتطوير مهاراته وتعديل سلوكاته. ويظل السيناريو الأك رت واقعية هو  السيناريو المركب الذي يدمج عناض الاندماج والابتكار ويحد من التوتر ع رت بناء مسار إصلا يج تدري ر يخ قادر عل خلق توافق جديد ب .ي المجتمع والدولة.إن رسم هذه السيناريوهات لا يهدف إلى تقديم توقعات نهائية، بل يهدف إلى توجيه النقاش حول الخيارات الممكنة، وتحديد نقاط القوة والضعف . يف البنيات الحالية، بما يمهد لإعداد السياسات العمومية ال : يت ستتناولها الفقرة الثانية من هذا المحور.

    الفقرة الثانية: سياسات مقترحة لصياغة استجابة بنيوية

يستد  يع الحديث عن السياسات ال .صرورية للاستجابة لتحولات جيل زيد تجاوز المقاربة الجزئية ال : يت تركز عل التدخلات المحدودة أو المناسبة لمجال واحد، والانتقال إلى تصور بنيوي يتعامل مع هذا الجيل باعتباره مكونا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا قادرا عل إعادة تشكيل هندسة الفعل العمو يم. ويقت . يض هذا التحول بناء منظومة متكاملة من التدخلات تتوزع ع رت التعليم، وسوق الشغل، والمشاركة السياسية، والابتكار والدعم الاجتما يع، دون أن تتحول هذه المحاور إلى جزر منعزلة، بل إلى مجالات سياسية متقاطعة تحكمها رؤية شمولية وآليات دقيقة للرصد والتقييم. فنجاعة السياسات العمومية . يف التعامل مع هذا الجيل ليست رهينة بما تقدمه الدولة من موارد، بل بقدرتها عل هندسة إطار عمل جديد

يعيد تعريف مفهوم الاستهداف، ومفهوم المبادرة، وطبيعة العلاقة  . بي المؤسسات والأفراد، بما يضمن انسجام التدخلات واستدامة أثرها. ويشكل التعليم المجال الأول الذي يست  يدع تدخلا عميقا، ليس فقط من حيث تحديث المناهج أو إدراج مهارات جديدة، ولكن من حيث إعادة بناء وظيفة المدرسة باعتبارها مؤسسة لإنتاج الكفاءات والقيم وأشكال الانخراط الاجتما يع. فجيل زيد نشأ . يف سياق معر . يف مختلف عن الأجيال السابقة، حيث لم تعد المدرسة المصدر الوحيد للمعرفة، ولم تعد العلاقة ب .ي المتعلم والمؤسسة ال :تبوية علاقة عمودية يهيمن فيها المدرس باعتباره مالكا حصريا للمعرفة. لذلك، فإن الإصلاح المطلوب اليوم يتجه نحو تعزيز نموذج تعلي يم تفاع يل يرتكز عل مهارات التفك ت النقدي، وتحليل المعلومات، واستخدام التكنولوجيا . يف حل المشكلات، إضافة إلى تقوية القدرات التواصلية واللغوية ال : يت تشكل أساس الاندماج المه . يت والاجتما يع. كما ت رتز الحاجة إلى توسيع قاعدة التوجيه المدر يس والمه . يت، وتطوير منظومة بحث تربوي قادرة عل رصد التحولات السلوكية والقيمية لدى المتعلم .ي بشكل دوري، لضمان مواءمة المناهج مع واقع هذا الجيل وتطلعاته. فالتعليم لم يعد مجرد وعاء لنقل المعارف، بل صار أداة لإعادة تشكيل علاقة الأفراد بالمجتمع وبالمؤسسات، وهو ما يجعل تطويره رشطا بنيويا لكل سياسات الاستجابة. أما سوق الشغل، الذي يمثل محور القلق الأول لدى جيل زيد، فيتطلب بدوره مقاربة تتجاوز الحلول الظرفية. فمنذ سنوات، تراكمت مؤ رشات تؤكد هشاشة العلاقة ب  .ي العرض ال :تبوي والطلب الاقتصادي، وغياب آليات متقدمة للتنسيق  . بي المؤسسات التعليمية والمؤسسات الإنتاجية، مما جعل عددا من الشباب يعيشون حالة انقطاع رمزي ب .ي مؤهلاتهم . وبي الفرص المتاحة لهم. ولأجل معالجة هذا الإشكال، يصبح  .ضوريا إعادة هيكلة سياسات التشغيل عل أساس ثلاث دعائم رئيسية. الأولى تتعلق بتوسيع قاعدة الاقتصاد المنتج، ع رت تشجيع المبادرة الفردية والمقاولة الناشئة ال : يت يجد فيها هذا الجيل فضاء خصبا، نظرا لتملكه لقدرات رقمية ومعرفية قد لا تتحقق  ي.ف الاقتصاد التقليدي.والثانية تخص تعزيز التكوين الم  ي.هت المتقدم والمتخصص، وربطه بمنظومة تحف .تات تشجع المقاولات عل احتضان المتدر  . بي ودمجهم لاحقا  ي.ف سوق الشغل وفق عقود واضحة ومسؤولة. أما الدعامة الثالثة ف :تتبط ببناء منظومة معلوماتية دقيقة حول حاجيات السوق، تمكن الشباب من اتخاذ قرارات مهنية واعية، وتتيح للدولة توزي••••ع مواردها بشكل ينسجم مع الدينامية الاقتصادية. و . يف هذا السياق، يصبح من ال .صروري إدماج هذا الجيل . يف السياسات الاقتصادية ليس باعتباره مستهدفا فقط، ولكن باعتباره رشيكا فاعلا . يف إنتاج ال رتوة و . يف ابتكار الحلول. ويتطلب تعزيز المشاركة السياسية وضع سياسات تعيد الاعتبار لفكرة الانخراط المد . ين، مع تجاوز التصورات التقليدية ال : يت تعت رت الشباب مجرد رافد ب رشي يمكن تعبئته موسميا . يف العمليات الانتخابية. فجيل زيد لا يستجيب لهذا النمط من التعبئة، لأنه يميل إلى أشكال جديدة من الفعل العم  يوم تعتمد عل المبادرة الذاتية، والمنصات الرقمية، والتعب ت الاحتجا ر يج العفوي، والو يع النقدي بمحدودية العرض السيا  يس القائم. وبناء عل ذلك، يصبح  .ضوريا إعادة صياغة منظومة الوساطة داخل المشهد السيا  يس، من خلال تعزيز قنوات المشاركة الإلك :تونية، وتطوير الت رشيعات المتعلقة بالعريضة والملتمس، وتوسيع فضاءات النقاش العم  يوم داخل المؤسسات   ي.وف الفضاء الرق  يم. كما ي رتز دور الأحزاب . يف تطوير بنياتها التنظيمية لتستوعب أنماط الانخراط الجديدة، ع رت إدماج آليات رقمية للتواصل الداخ يل، واعتماد هياكل مرنة تع  يظ الشباب مساحات حقيقية لصناعة القرار، بدل الاقتصار عل لجان صورية أو أدوار هامشية. ويمثل هذا التحول رشطا .ضوري لإعادة بناء الثقة ب .ي الجيل والمؤسسات، وهو رشط يقوم عل الاع :تاف بأن هذا الجيل يمتلك قدرة تحليلية وسلوكية تجعله فاعلا سياسيا مؤثرا، وليس مجرد فئة عمرية يمكن مخاطبتها بخطاب تعبوي تقليدي. ويقت ي.ض تطوير منظومة الدعم الاجتما  يع الانتقال نحو نموذج حماية اجتماعية

يستجيب للتحولات ا  ي:لت مست الأشة، والعمل، وأساليب العيش. فجيل زيد يتنقل ب .ي أنماط متعددة من النشاط الاقتصادي، ب .ي العمل الحر والعمل المؤقت والعمل الرق يم، مما يجعله أك رت عرضة للهشاشة الاقتصادية والاجتماعية. ومع تعقد أنماط تنظيم الأشة، وتراجع الضمانات التقليدية للعائلة الممتدة، يصبح من ال .صروري بناء سياسات حماية اجتماعية مرنة ترا يع هذا التنوع. وتشمل هذه السياسات تمك .ي الشباب من تغطية صحية مناسبة، وتسهيل الولوج إلى السكن اللائق وفق آليات جديدة للتمويل، وتطوير برامج دعم نف يس واجتما  يع تستجيب لارتفاع معدلات القلق والإرهاق الذ  ي.هت الناتج عن الضغوط المهنية والمعرفية. كما ينب . يعى دعم المبادرات الثقافية والرياضية ال : يت توفر فضاءات للاندماج خارج الإطار الوظ  ي.يف، لأنها تسهم  ي.ف بناء علاقات اجتماعية أك رت توازنا. وتجعل هذه التحولات من الحماية الاجتماعية موضوعا يتجاوز البعد المعي  يرس ليصبح أداة للتماسك الاجتم ياع، وضمانا للاستقرار البنيوي داخل المجتمع. أما مجال الابتكار، فيستد يع رؤية جديدة تنظر إلى جيل زيد باعتباره فاعلا رئيسيا . يف الاقتصاد المع  ي.رف. فالمهارات الرقمية ا  ي:لت يمتلكها هذا الجيل، وقدرته عل التكيف مع أدوات التكنولوجيا، تجعل منه عنصرا مهما . يف خلق القيمة المضافة، إذا ما وفرت له الدولةالبيئة المناسبة. وتشمل هذه البيئة منظومة تمويلية مرنة تتيح للشباب تأسيس مشاريعهم دون عراقيل ب توقراطية، وتوف ت مخت رتات للابتكار داخل الجامعات، وتشجيع ال رشكات عل الاستثمار ي.ف البحث والتطوير. كما يتطلب الأمر إصلاحا قانونيا يضمن حماية الملكية الفكرية، ويوفر إطارا واضحا للاقتصاد الر  يقم، بما يعزز ثقة الشباب  ي.ف قدرة مؤسسات الدولة عل مواكبة شعة التحول التكنولو ر يج. ويكت  يس الابتكار هنا بعدا مضاعفا، فهو من جهة فرصة لتطوير الاقتصاد، ومن جهة أخرى آلية لإعادة بناء علاقة الجيل بالمؤسسات ع رت تعزيز شعوره بالتمك .ي. وتتطلب هذه السياسات كلها آليات دقيقة للتقييم والرصد، ح :ت لا تتحول إلى وثائق مرجعية بلا أثر. ويستد يع ذلك تطوير أجهزة إحصائية توفر معطيات محدثة حول سلوك الشباب، وتطلعاتهم، وحاجياتهم، إضافة إلى بناء منصات تشاركية تتيح لهم تقييم السياسات بشكل مبا رش. كما ينب . يعى اعتماد مؤ رشات موضوعية لقياس أثر التدخلات، تتوزع ب .ي مؤ رشات كمية مثل نسب التشغيل والانخراط المد . ين، ومؤ رشات نوعية مثل الثقة . يف المؤسسات، ومستوى الرضا عن السياسات العمومية، وإحساس الجيل بوجود مسارات صاعدة لل :ت : يف المه . يت والاجتما يع. ومن شأن هذه المنظومة أن تمنع تشتت الجهود، وأن تضمن انسجام الاستجابة مع طبيعة التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية ال : يت تعرفهالبلاد.المحصلة، يتضح أن التعامل مع جيل زيد يتطلب صيغ استجابة تتجاوز في المقاربات التقليدية، وتنتقل نحو بناء سياسة عمومية شمولية تستح .صر البعد البنيوي العميق للتحولات. فالرهان لا يتعلق بإرضاء هذا الجيل، بل بتمك .ي المجتمع من تجديد دينامياته الداخلية، وتعزيز قدرته عل الاستمرار والاستقرار . يف ظل التحولات المتسارعة. ومن شأن تب . يت سياسات تعليمية واقتصادية واجتماعية وسياسية متناسقة أن يضمن لهذا الجيل مكانته داخل الب .ت العمومية، ويعيد بناء جسور الثقة مع المؤسسات، ويوفر رشوط إنتاج نموذج تنموي قادر عل استيعاب متغ تات العصر.

خاتمة

تختتم دراسة جيل زيد ب .صرورة إدراك أن هذا الجيل لم يتشكل بفعل عامل واحد، بل هو نتاج تفاعل مركب ب .ي الب .ت الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ال : يت أعادت تشكيل المجتمع خلال العقود الأخ تة. فقد ولد هذا الجيل داخل سياق متغيرات بتحولات عميقة  في سوق العمل، وصعود اقتصاد رقمي سر يع الإيقاع، وتوسع شبكات التواصل، وتزايد الهجرات، وتطورات مؤسساتية وسياسية متدرجة. ومع تفاعل هذه العناض، تشكل و يع جديد يتسم بالحركة والانفتاح والبحث عن الاع :تاف، لكنه . يف الوقت نفسه و يع يدرك حدود الب .ت القائمة وما تتيحه من فرص وما تفرضه من قيود. إن جيل زيد لا يمثل مجرد فئة عمرية، بل هو مؤ رش عل تحول . يف أنماط التفك ت وتصورات المستقبل. فالقيم ال : يت يع رت عنها، والطرق ال : يت ينخرط بها . يف المجتمع، والوسائط ال : يت يعتمد عليها . يف التواصل وبناء العلاقات، كلها تعكس انتقالا من نموذج تقليدي . يف فهم الذات والمحيط إلى نموذج يقوم عل الفاعلية الفردية، والبحث عن تكافؤ الفرص، والقدرة عل الحركة والتنقل داخل فضاءات متعددة. وهذا التحول يجعل من هذا الجيل فاعلا أساسيا ي.ف صياغة التوازنات الجديدة داخل المجتمع، سواء  ي.ف المجال الاقتصادي أو . يف السياسة أو . يف الثقافة. كما تكشف الدراسة أن المؤسسات، مهما بلغت درجة تطورها، لا يمكنها الاستجابة لتطلعات هذا الجيل ما لم تعِ أن انتظاراته تتجاوز قوالب المشاركة التقليدية، وأنه يطالب بتوسيع قنوات التأث ت والتمثيل، وببناء سياسات عمومية أك رت مرونة ودينامية. فالتفاعل مع هذا الجيل لم يعد خيارا سياسيا، بل أصبح شرطا لتعزيز الاستقرار المؤسسي وترسيخ الثقة في الفضاء العمو مي. إذ إن تجاهل مطالبه أو التعامل معها بمنطق يهدد بخلق فجوات إضافية قد تعمق التوتر  المجتمع والدولة.وإذ تسعى الدراسة إلى تقديم تحليل  فإنها تؤكد أن سياسات المستقبل لا يمكن أن تقوم عل رؤية قطاعية أو على إصلاحات معزولة، بل تحتاج إلى منظور بنيوي يأخذ في الاعتبار تداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. كما تحتاج إلى دينامية تقييم ورصد مستمرين، بما يسمح بتعديل التوجهات وفق المستجدات، وبما يجعل السياسات اكثر قدرة عل استيعاب التحولات الشيعة  العصر.

و فيالنهاية، يتضح أن جيل زيد ليس مجرد مرحلة زمنية، بل هو علامة عل تحولات تاريخية أوسع، وعلى إعادة تعريف العلاقة  بين الفرد والمجتمع والدولة. ومن ثم فإن فهمه يشكل خطوة أساسية نحو بناء سياسات عمومية أكثر عدالة وفعالية، ونحو تشكيل مستقبل يقوم عل المشاركة الواسعة والقدرة على التجدد، ويعبر عن طموح مجتمع يسعى إلى التوازن بين الاستقرار والابتكار، و بين الهوية والانفتاح، وبين الفردانية والمسؤولية الجماعية.