لقد عاش اقليم اليوسفية منذ أزيد من اربعة عشرة سنة ، أي منذ تعيين عبد الرحمان عدي اول عامل على الاقليم بتاريخ 12 مارس 2010 ، حيث قضى زهاء سبع سنوات وثلاثة أشهر بالتمام والكمال دون أدنى انجاز يذكر ، وجاء رحيل عبد الر حمان عدي مشفوعا بتعليقات لادعة لنشطاء المواقع الالكترونية ، ومتباينة من حيث الآراء ، بين رافض بحكم علاقته مع العامل المحال على التقاعد ، وبين مؤيد بحجة أنه لم يقدم شيئا لإقليم اليوسفية ،وحمل هؤلاء النشطاء وعدد من الفاعلين المدنيين والاعلاميين والمهتمين للشأن المحلي ،مسؤولية تفاقم معاناة ساكنة اقليم اليوسفية للعامل،متهمين عدي بالتهميش ،وعدم الاكتراث بمصالح المواطنين منذ تنصيبه على رأس الاقليم ،منددين بهذا الوضع المتردي الذي آل اليه هذا الواقع المفروض والآليات التي تتحكم فيه ،مما جعل اقليم اليوسفية محورا لكثيرمن الشكايات والمواكبات الاعلامية والتناقضات.
ثم جاء بعده العامل محمد سالم الصبتي سنة 2017 وحتى لا نكون مقصرين في حقه ، فقد وضع العامل الصبتي الهادئ الطبع فلسفة جديدة في مواجهة تلك التحديات التي ألقت بضلالها على عمليات التنمية بالاقليم ، وانعكاساتها السلبية ، وامام هذا الواقع التنموي الفاشل اصبح لزاما عليه تجاوز المرحلة واخد المبادرة في مواجهة كل تلك الاخفاقات التي تركها سلفه ، وهذا ما لمسناه كمتتبعين للشأن العام بإقليم اليوسفية ، حيث برزت مع قدومه معالم التنمية ،معلنا عن اطلاق لقاءات تشاورية واسعة على مستوى العمالة والدوائر والباشويات والجماعات الترابية بهدف تمكين مختلف الفاعلين والمواطنين من المساهمة في تحديد الحاجيات ذات الأولوية والوقوف على أدق المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، وتحديد مكامن القوة والتحديات المطروحة على مستوى الإقليم.تستند الى خصوصياته ومؤهلاته وتعكس انتظارات ساكنة اقليم اليوسفية وتطلعاتها . فدخل الرجل في مشروع تنموي متكامل الاركان شمل مجالات البنية التحتية واطلاق اوراش كبرى ، كتأهيل جماعة ايغود ، وبناء الطرق واحداث عمالة جديدة وفي كثير من المجالات الحيوية تتقاطع فيها رهانات الاصلاح العميق.كل هذه الرؤية المتبصرة النموذجية جمعت بين الارادة السياسية وارادة مجتمعية فاعلة بالاضافة الى التقييم وتعبئة الموارد البشرية والمالية من اجل تنزيل هذه الانجازات على ارض الواقع ، وثمرة جهود واصلاحات شجاعة ومسؤولية مشتركة.
غير ان ما يعيشه اقليم اليوسفية اليوم في عهد المسؤول الترابي الجديد من تراجعات في سياق بناء المشروع المجتمعي الحداثي الذي راهن عليه اقليم اليوسفية ولا زال يراهن عليه يستدعي من الجميع تظافر الجهود وضبط النفس وتحديد المسؤوليات والحد من الاختلالات التي تؤثر سلبا على تدبير الشأن العام كما يستدعي روح المواطنة وربح الرهانات المرتبطة بالتأهيل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي ووو..
ولضمان ربح البرنامج التنموي بالاقليم ، وضمان الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ومستوى التنمية الحقيقية التي يستحقها الاقليم يجب تدراك اسباب التعثرات ، و تجنب مساحيق التجميل لإخفاء تجاعيد التسيير الفاشل ، والحد من الزيارات الروتينية العادية التي لا فائدة منها ، سوى مزيد من تعطيل حركية التنمية ، عبر تلميع صورالاقليم في الفضاء الازرق ، من خلال زيارة مسؤول الادارة الترابية والوفد المرافق له عبر وسائل نقل تابعة لعمالة اليوسفية وما يترب عن ذلك من مصاريف المحروقات لا لشيئ سوى زيارة غابة العروك او زيارة مؤسسة الرعاية الاجتماعية ، او زيارة دار المسنين بالشماعية واخرى ، اومسابقات الفروسية أو خرجات عاملية لربوع الاقليم لن تجني منها الساكنة الا خيبة امل وتلكم امثلة سقناها للرأي العام حتى يعلم المواطن ان المشروع التنموي ظل دائما على الهامش في انتظار الذي يأتي او لا يأتي .

