Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

من تأسيس حركة لكل الديمقراطيين إلى حزب الأصالة و المعاصرة ،أي أفق لمغرب المونديال. للكاتب مصطفى فاكر

كتب مصطفى فاكر الشماعية
في سنة 2008 إلتأم جل السياسيين المغاربة الرافضين لتدبير الحياة السياسية و ما آلت إليه أوضاع المغرب من إنشقاقات و تصدعات أدت إلى بلقنة المشهد السياسي وضعف دور الأحزاب في التأطير من أجل تأسيس حركة تدعى حركة لكل الديمقراطيين،وهي حركن أعادت طرم سؤال محوري وجدي في التاريخ السياسي :لماذا ظل الديمقراطيون على إختلاف إنتماءاتهم الحزبية و مشاربهم الفكرية و تجاربهم النضالية غير قادرين على بناء فضاء سياسي مشترك رغم قواسمهم المشتركة في بناء مجتمع حداثي عصري و ديمقراطي. مبادرة وجدت من يرحب بها كما وجدت من انتقدها و توجس من أهدافها ورأى فيها محاولة لإعادة إنتاج حزب إداري جديد بمسمى جديد. وبعد تعميم الفكرة و بعد لقاءات تواصلية تشاورية جابت كل مناطق المغرب تحولت الحركة إلى حزب سياسي يحمل إسم الأصالة و المعاصرة بمشروع حداثي عصري بقيادة مهندس وزارة الداخلية آنذاك السيد فؤاد على الهمة. واليوم وبعد مضي 18سنة في المشهد السياسي وبعد حصوله ولأول مرة على المرتبة الأولى وطنيا و قيادة حكومة المونديال،يعود السؤال إلى الواجهة مرة أخرى و لكن من موقع مختلف تماما. المنطق و التاريخ يقول أن أقرب التنظيمات السياسية للأصالة و المعاصرة من حيث المبدأ و الأهداف تنحصر في اليسار بكل أطيافه و مسمياته،لكن النتائج المعلن عنها جعلت هذه الأحزاب لا ترقى لتشكل تحالف حكومي مع المتصدر للإنتخابات،وبالتالي فإن حزبي الإستقلال و الأحرار رغم ما بينهما من فجوة هما المؤهلان للدخول في تشكيل حكومة بقيادة الأصالة و المعاصرة.. وبعملية حسابية لعدد المقاعد المحصل عليها للتيار اليساري لن يمنح حزب البام أغلبية مريحة ما سيدفعه لأن يبقي على الحزبين اللذين كان معهما في حكومة الأحرار ولكن هذه المرة بتبادل الأدوار و تقسيم الحقائب الوزارية حسب المستجدات الراهنة. لا ينبغي أن يختزل هذا النقاش في توزيع الحقائب أو البحث عن صيغة لتدبير التوازنات الحزبية،فهناك إختلافات تاريخية وبرامج متباينة بين هذه الأحزاب،كما أن تجاربها السابقة في الحكومة تطرح أسئلة مشروعة بشأن مدى قدرتها على بلورة تصور مشترك. إن القيمة السياسية لهذه اللحظة لا تكمن في البحث عن تطابق بين الماضي و الحاضر و إنما في إختيار قدرة الأحزاب المعنية على الإنتقال من التقارب المفترض في المرجعيات إلى تعاقد فعلي حول السياسات العمومية.فالأغلبية التي يمكن جمع مقاعدها اليوم لا تصبح مشروعا سياسيا بمجرد إكتمال حسابها.إنها تحتاج آلى برنامج واضح ومعلن ومؤسسات قادرة على المساءلة و إلتزام باحترام التعددية و آليات تسمح للمواطنين بتقييم نتائج العمل الحكومي. لقد أعادت نتائج الإنتخابات2026 فتح السؤال الذي رافق ميلاد الحركة سنة 2008وإحتمال قيام حكومة تجمع قوى ديمقراطية وحداثية وهذا ما ستسفر عنه المشاورات السياسية و بالبرنامج الذي سيعرض على البرلمان و بحصيلة الحكومة التي ستنبثق عنها.