Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

من هضاب الكنتور الى جبال ايغود اقلاع تنموي شبه منعدم بإقليم اليوسفية وسط تراكمات أزمة اجتماعية خانقة تبحت عن اجوبة لدى السلطات الترابية !

لم تعد الكتابات الصحفية ولا التدوينات على الفضاء الازرق ولا الوقفات الاحتجاجية ولا النضالات الاجتماعية  ولا الاشكال النضالية الاخرى التي شهدها اقليم اليوسفية منذ نشأته مجرد تعبير ظرفي عن مطالب وعدالة اجتماعية  وكرامة انسانية  لصون كرامة الفرد وضمان حقه في العيش داخل مجتمع عادل ، بل تحولت إلى مؤشر واضح على عمق الاختلالات التنموية التي ما تزال تعاني منها مناطق واسعة من  اقليم اليوسفية  بمدنه وقراه ومداشره ، رغم سنوات من الوعود لتحقيق العدالة المجالية.

فخروج المواطنون عن بكرة ابيهم الى الشارع  في اكثر من مناسبة  في الماضي القريب للاحتجاج للتعبير عن معاناتهم واستيائهم العميق وغضبهم من تردي الاوضاع الاجتماعية وضعف البنيات التحتية واستمرار تفاقمها امام الصمت المريب للمسؤولين سواء الحاليين او من سبقهم غير المأسوف عليهم ، وعن هذا الواقع المزري الذي فرض عليهم جراء سياسات الاقصاء والحكرة والحرمان من ابسط حقوقهم المشروعة التي يكفلها لهم دستور البلاد ، لم تكن حدثاً عادياً أو معزولاً عن سياقه العام، بل جاء ليعكس حجم الإحباط المتراكم لدى فئات واسعة من السكان الذين يشعرون بأنهم ما زالوا خارج دائرة الاهتمام  الحكومي ، وهو ما يؤكد ان الامر يتعلق بحالة عامة من الاحتقان تتجاوز مطلبا واحداً أو قطاعاً بعينه، لتطرح سؤالاً جوهرياً حول حصيلة التنمية  بربوع إقليم اليوسفية الذي تكالب عليه رهط من المسؤولين والمنتخبين ادخلوه غرفة الانعاش ، لن يستفيق منها الا بتحريك آليات الرقابة وتفعيل مفتشيات مجالس الحسابات  ومفتشيات وزارة الداخلية من اجل وقف هذا الاستهتار المقصود والتلاعب بتشريعات وقوانين البلاد ، والوقوف عن مدى فعالية البرامج التنموية التي تم تنزيلها على ارض الواقع بالاقليم على مدى سنوات خلت من التسيير والتدبير المفبرك قادته كائنات ادارية وانتخابية اجهزت على ابسط الحقوق الدستورية  التي يفترض أن يستفيد منها جميع المواطنين دون استثناء بهذا الاقليم المجنى عليه .

وفي خضم هذا الواقع المفروض الذي فرضته الايادي الآتمة ، ووسط هذا الواقع المتأزم يجد المسؤولون على مختلف شرائبهم بإقليم اليوسفية انفسهم امام اسئلة ، عجزوا الاجابة عليها بما اقترفوه في حق الاقليم من تجاوزات واختلالات وتدبير سيئ للشأن العام ، يعكس ما يعيشه الاقليم  من تراجع واخفاقات وانهيار شامل على كل المستويات والاصعدة انعكس سلبا على حياة مواطنيه اليومية ، كان من المفترض تجاوزه لو تظافرت الجهود ووظفت تلك الاعتمادات المالية المهمة في المشاريع التنموية والاوراش الاجتماعية  وغيرها من اجل تحسين ظروف العيش الكريم للمواطن الحمري .

غير أن المشهد العام لا يزال على حاله واحواله بل ازداد ترديا  و استفحالا مع مرور الايام والشهور والسنين ، بعيدا عن ما تلوكه الألسن وما تتداوله بعض الاقلام المأجورة لتلميع صورته “بفترينة ماكياج ” وما تقدمه كتابات صحفية  مغلوطة ، يكذبها واقع مرير ، وانعكاسه على الواقع اليومي للساكنة .

وتعالت الاصوات للمطالبة بالمحاسبة والتقييم ، واجراء التحقيقات اللازمة لمختلف ما تم انجازه من مشاريع ، لا سيما تلك الممولة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمعرفة مدى تحقيقها للأهداف التي أُطلقت من أجلها، ومدى مساهمتها الفعلية في محاربة الهشاشة والفقر والإقصاء الاجتماعي، وهي مطالب تعكس في عمقها حجم الفجوة القائمة بين الخطاب التنموي وبين الواقع الذي تعيشه مناطق عديدة من اقليم اليوسفية ، الذي يؤكد واقعها المأزوم لمعركة التنمية التي لا تزال بعيدة المنال ، وأن الملايير التي صُرفت على مدى سنوات طويلة على عدة مشاريع تنموية لم تنجح بعد في إقناع المواطنين بأن أوضاعهم تغيرت بالشكل الذي كانوا ينتظرونه.

لذلك فإننا نوجه البوصلة مرة اخرى الى مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام، من سلطات ومنتخبين ومؤسسات عمومية.
منددين بهذا الواقع المفروض على البلاد والعباد بسبب السياسات المرتجلة الذي قادها نمط تفكير متجاوز ، حيث لا يزال يشرق ويغرق ، تسبب في عاهات مستديمة بكل اطراف الاقليم ، وهذه رسالة واضحة مفادها أن زمن الاكتفاء بالشعارات قد انتهى، وأن ساكنة الاقليم  تريد تنمية تُقاس بالنتائج لا بالوعود، وبالواقع لا بالتقارير، وبالأثر الملموس على حياة المواطنين لا بالأرقام التي تزين الوثائق الإدارية.