Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

“وليد الركراكي” وسط فنجان الجدل

 

على غرار الغريم التقليدي الرجاء الرياضي، حقق فريق الوداد البيضاوي انتصاره الثالث على التوالي في  دوري البطولة الوطنية الاحترافية، بعد العودة – مساء الأحد 26 شتنبر الجاري –  بانتصار صغير من  قلب ملعب أدرار أمام حسنية  أكادير بهدف  نظيف، وإذا كان الانتصار خارج القواعد يعد طبيعيا، بالنظر إلى منطق كرة القدم الذي يتأسس على ثالوث الانتصار والهزيمة والتعادل، واستحضارا لقيمة وتاريخ  الفريق الأحمر، واعتبارا لما يتوفر عليه من إمكانات مادية ولوجستية وبشرية، تجعل منه “معادلة  صعبة” ليس فقط في الدوري المغربي الممتاز ومنافسات كأس العرش، ولكن أيضا في الساحة الكروية الإفريقية والعربية، فإن “غير الطبيعي” هو ما صدر عن  مدرب الفريق “وليد الركراكي” من تصريح ، عقب نهاية المباراة  أمام الفريق السوسي، من بين ورد فيه “ لي كيعجبني في الفرقة ديالي  كنربـيو لفراقي للي باغين يجيـو عندنا يديرو بريسينغ كنربيوهم ”. تصريح قوي بهذا الشكل، هل نعتبره نوعا من العجرفة والأنانية واحتقارا  للخصوم كما رأى البعض ؟ أم يمكن القبول به بدون نوايا مسبقة كزلة لسان ليس إلا، من منطلق أن الرجل ربما خانته الكلمات ولم يقـو على إيصال الفكرة التي يريد التعبير عنها بالشكل الصحيح وبالعبارة السليمة، لأنه  لايجيد التحدث باللغة العامية حسب وجهة نظر البعض الآخر؟، وإذا كان من الصعب الميل إلى الطرح الأول أو تزكية الطرح الثاني، أو حتى اللجوء المبكر إلى إشهار أسلحة  التنديد والإدانة في وجه الإطار التقني الوطني ، الذي ربما ارتفعت  فيه جرعات  العجرفة والكبرياء، وهو يقود  فريقا مشبعا بالأمجاد والألقاب من حجم الوداد البيضاوي، الذي يعد قاطرة كرة القدم الوطنية إلى جانب  جاره العنيد الرجاء الرياضي، لكن ذلك  لايمنع من  القول أن ما صدر عن الرجل من تصريح، سواء أدخلناه في خانة “زلة اللسان” أو حشرناه في  قبو “العجرفة بدون عنوان”، لايمكن القبول به للاعتبارات التالية :

أن تصريحات من هذا القبيل، حاملة لمشاعر الأنانية والكبرياء والإقصاء والتقليل من حجم وقيمة الخصوم الرياضيين، وهذه المشاعر  لامكان  لها في عالم الرياضة عموما وكرة القدم بشكل خاص، حيث لامناص من  تملك أخلاقيات الروح الرياضية وما يرتبط بها من  تواضع واحترام للخصوم ومن تنافس شريف، دون إعفال أن هذه التصريحات، قد تقوي بالمقابل أحاسيس التوتر والعداء بين الفرق وخاصة بين الجمهور الرياضي والمدرب أو المدربين الذين وقعوا في “زلة لسان” عفوية كانت أو مقصودة.

ونحن ندلي بهذه الاعتبارات والملاحظات، لانقدم الدروس لأحد ولا نحاضر في أخلاقيات  مهنة التدريب ولا نعاتب أحد، لأننا أبعد من الميدان، وعلاقتنا به لا تتجاوز حدود  المتابعة والكتابة والتعبيـر،  لكن لابد أن  نكون متفقين  على أن  الرياضة في شموليتها هي أخــلاق وروح رياضية وتنافس شريف، ومن غير اللائق أن تحضر فيها مشاهد العنف  والعجرفة والكبرياء والأنانية المفرطة والإقصاء والتعالي والاحتقار، وبالعودة إلى تصريح الإطار الوطني الركراكي، فنأمل أن يكون الرجل قد خانه التعبير، أو انحنى أمام  حماسة الانتصار وصرح بما صرح، ولايمكن إلا أن نفـــترض أن نيتـه، اتجهت نحو إبراز قوة فريقه بالطريقة التي عبر بها،  لعدم تمكنه من اللغة “الدارجة” بالمستوى المطلوب، ولم تكن  – حسب تقديرنا الشخصي- متجهة نحو التهكم والعجرفة والاحتقار  والتقليل من شأن  وقـوة الخصوم الرياضيين.

وفي جميع الحالات ومن باب التواصل البناء، واستحضارا  لما أثار ه التصريح من جدل وصل حد الإدانة والرفض والتنديد،  فليس عيبا أن يخــرج  الإطار “وليد الركراكي” بتصريح  صحفي لوضع النقط على الحــروف ، بتصحيح ما يمكن تصحيحه و توضيح ما يمكن توضيحه، لأن حب الجماهير هو رأسمال لامادي  يعبد طرق النجاح  والتميز والإشعـاع لللاعبين والمدربين على حد سـواء، ونختم بالقول، أننا نعتز بالإطار  الكروي  الركراكي كمدرب وكلاعب دولي سابق، كما نعتز بكل الأطر والكفاءات الكروية الوطنية التي تخدم الكرة الوطنية في صمت وتسعى إلى توهجها وإشعاعها، وبكل الأندية الوطنية بدون استثناء، والأهم من كل هذا وذاك، أن تسود الأخلاق  والروح الرياضية وتحضر قواعد اللعب النظيف، مع ضرورة  ضبط اللسان، لأن “اللسان ما فيه عظم”.

بقلم عزيز لعويسي المحمدية المغرب