Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

هذا ما فعله البرلمانيون والوزراء عام 2015 بجيب وهوية المغاربة



موقع المنار توداي…..

مايسة سلامة الناجي



إلى اليوم، تصلني تساؤلات حول سبب تركيزنا على البرلمانيين والوزراء دونا عن مسؤولي باقي مؤسسات الدولة ورجالاتها، رواتبهم وميزانياتها وصلاحهم من فسادهم. وسأجيب وأعيد الإجابة دون كلل ولا ملل لنفهم أن البرلمانيين والوزراء هم المسؤولون الوحيدون الذين يصلون إلى مراكز السلطة عبر أصوات الشعب مباشرة أو عبر اختيارهم من الأحزاب الفائزة بالأصوات، إلى جانب رؤساء الجهات اليوم الذين سنخصص لهم مقالات قادمة بحول الله، لمراقبة عملهم وطريقة صرفهم للميزانيات، حين توافق عليها وزارة الداخلية ويشرعون في تنفيذ أجندات وتنزيل خطط الجهوية المتقدمة.

ويظل اليوم البرلمانيون والوزراء المسؤولين الوحيدين في البلد الذين خول لهم ووكل بهم تمثيل الشعب في مواجهة باقي المؤسسات الملكية والأمنية والعسكرية والإعلامية والاقتصادية مستثمريها ومقاوليها، مراقبتهم ومناقشة ميزانياتهم ومساءلة بعضهم، والتضارب داخل البرلمان والحكومة مع مصالح النافذين وسلط المتسلطين ومساومة الأثرياء والتجار ومقايضة المستفيدين من البلد أرضه وموارده وأسواقه لأجل تقوية وتغليب مصلحة الشعب، الذي منحهم الراتب والحصانة وامتيازات السلطتين التشريعية والتنفيذية لينوبوا عنه في هذا الدور.
ولأنهم خذلونا مرارا، ولأنهم تركوا أصواتنا وأصبحوا أصواتا تسير عبر الهواتف بتعليمات من من المفروض مواجهتهم، أصوات مستشاري الملك وأصوات الداخلية وأصوات الپاترونا وأصوات المستثمرين، وداسوا بأحذيتهم على مصلحة المواطن الضعيف مقابل مصالح المسيرين.. وجب اليوم الوقوف في وجوههم وإعادة النظر في أعمالهم وما حققوا وما أنجزوا لهذا الوطن، والمطالبة بقطع الريع الذي جعلهم يتمردون ويغتنون ويتناسون المهمة التي حملوا على عاتقهم.
وأول خطوة هو منع ما كانوا سائرين في تشريعه وهو توريث معاشاتهم لأولادهم، بل وقطع هذا الريع من جذوره وتحويل العمل داخل قبتي البرلمان والحكومة من وسيلة اغتناء إلى مهمة وطنية براتب رمزي وكفى. وذلك بإذن الواحد الصمد ما نحن سائرون فيه عبر وسائل دستورية منها عريضة للمطالبة بإلغاء تقاعدهم وقعها 50 ألف مغربي في ظرف 10 أيام تم إرسالها للملك عبر ديوانه يوم 30 دجنبر 2015، كأعلى سلطة في البلد، على أساس كلمات خطاب وعد فيه الشعب بأن: “كل ما تعيشونه يهمني، ما يصيبكم يمسني، وما يسركم يسعدني. وما يشغلكم أضعه دائما في مقدمة انشغالاتي.” وعلى أمل أن يضع في مقدمة انشغالاته ما أصابنا وأهمنا من ريع برلمانيينا ووزرائنا!
ولذلك، دعوني أنقلكم بجولة موجزة لنرى ماذا فعل برلمانيونا ووزراؤنا من إنجازات خلال هذا العام لصالح المغاربة هويتهم وخبزهم. هل البرلمانيون والوزراء اليوم قاموا بحماية جيب وخبز المواطن من أباطرة السوق الحر؟ وهل البرلمانيون والوزراء اليوم قاموا بحماية هوية المواطن من العابثين؟

“أن نجد مسؤولين يتم تعيينهم يعيثون في الريع ويصعب كشفهم، أمر وارد. لكن أن نجد مسؤولين نحن الذين منحناهم أصواتنا ففرطوا في أمانة تمثيلنا وحماية جيوبنا وهويتنا مقابل مصالحهم ونظل صامتين، فإذن يحق فينا أن نكون أذلة أشقياء”. – مايسة سلامة الناجي

هذه أشهر إنجازاتهم لعام 2015:
حكومتنا تعتبر أول حكومة في الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط تتفاوض على اتفاقيات التجارة الحرة التي يفرضها مؤخرا وبشكل قوي الاتحاد الأوروبي على بلدان الجنوب، حسب كتاب (أكوغ دو ليبغ إيشونج) ويوقعها برلمان القطيع في المغرب دون أن يسمع بها المواطنون أو يملكوا فرصة التعبير عن رأيهم اتجاهها. تبدو هذه التبادلات في ظاهرها ذات نفع لفتح المغرب على السوق الأوروبي والسوق العالم، كشبيهتها التي وقعت مع أمريكا عام 2013، لكن باطنها مروع، إذ يخدم مصالح بلدان الاتحاد الأوروبي على التنفس من الأزمة الاقتصادية بإيجاد أسواق استهلاكية لتفريغ بضائعها الكاسدة ونشر شركاتها المفلسة، ولا تقدم في المقابل للدول الجنوبية غير عروض لقروض بنكية لخطط تنمية بشرية مزيفة تستنزف في جيوب المسؤولين بسبب تفشي الفساد، ما يزيد إغراق البلد في التبعية الغربية.. وهذا ما يفسر اقتراض بنكيران هذا العام بسعادة وفرح لما أوصل البلد إلى الخط الأحمر بمديونية بلغت 454 مليار درهم تضعه في المرتبة الأولى عربيا وإفريقيا. تزيد الهوة بين الطبقات في المغرب.. لأن القروض لا تسخر لأجل المواطنين من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة بإصلاح صناديق التقاعد والماء والكهرباء التي تحاول الحكومة والبرلمان إصلاحها من جيوبهم، إنما تسخر لأجل طلاميس من قبيل الشفافية والحكامة وما لا يرى بالعين المجردة ولا يدركه بشر، حتى يسهل سرقته واستنزافه.
هذا باختصار فيما يخص جيب المواطن، أما فيما يخص هويته كمثال بسيط وقع برلماننا أيضا بإجماع إسلامييه على پروتوكول سيداو، وهو من بين البروتوكولات التي تفرضها تلك القروض لتحرير المجتمعات من قيود الدين وكل ما يقنن الاستهلاك. وهذا الأخير في ظاهره يحارب كل أشكال التمييز ضد المرأة وفي باطنه يفرض المساواة في الإرث. ثم يخرج علينا هؤلاء البرلمانيون ورئيس حكومتهم على أنهم ضد المساواة في الإرث هم الذين صادقوا عليه دون علم المغاربة. فكيف إذ أننا لا نجد من يحمي قوانين معدودة على رؤوس الأصابع لازالت تستند على الدين في مدونة الأسرة اخترنا كأغلبية مسلمة في هذا البلد أن ندبر بها علاقاتنا الاجتماعية من زواج وطلاق وإرث.. مع احترامنا التام لحقوق الأقليات في تدبير علاقاتهم في محاكم مدنية أو بما يشاؤون من تشريعات. فهذا هو التعايش الحق. نعم هذا التعايش الذي جمعنا مع اليهود منذ قرون وهم يدبرون علاقاتهم من زواج وطلاق وإرث في محاكم ومعابد يهودية، ولم يكن وجود مدونة أسرة مبنية على الشريعة الإسلامية أبدا مسببا لضيقهم أو معترضا مع شرائعهم، ولم يكن وجود الإسلام كدين رسمي في الدستور أبدا عائقا أمام مغربيتهم. وليس التعايش هو السماح لثلة من حداثيين و”مفكري” المخزن بالتطاول على مدونة الأسرة وما تبقى فيها من تشريعات ربانية باسم الاجتهاد، اجتهاد في آيات الله من طرف أشخاص لا يقيمون حتى الصلاة! كيف أننا لا نجد وسط برلمانيين ادعوا يوما أنهم إسلاميون من يعترض على توقيع ذاك الپرتوكول أو من يدافع عن هوية المواطنين أن نستمر في الثقة فيهم.
أن نجد مسؤولين يتم تعيينهم يعيثون في الريع ويصعب كشفهم، أمر وارد. لكن أن نجد مسؤولين نحن الذين منحناهم أصواتنا ففرطوا في أمانة تمثيلنا وحماية جيوبنا وهويتنا مقابل مصالحهم ونظل صامتين، فإذن يحق فينا أن نكون أذلة أشقياء وحاشا أن نكون كذلك.. ولن تخبو حملتنا ضد ريعهم مادمنا أحياء.
في انتظار رد الملك!