Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

الشماعية 2016 – ملفات إهدار المال العام (3) ثلاث صفقات من جحيم تواصل استنزاف الجماعة: خسارة إضافية تقدر ب 531 مليون سنتيم

موقع المنار توداي..طه ياسين…
شهدت دورات المجلس البلدي للشماعية ربيع سنة 2014 حربا ضروسا دارت رحاها بين الرئيس السابق ومقربيه من جهة وكل مكونات الأغلبية الحالية من جهة أخرى . فبينما كان يسعى الأولون لتمرير قرار يقضي بالموافقة على صفقة دسمة للتهيئة الطرقية ممولة بقرض من صندوق التجهيز الجماعي كان المعارضون يبذلون الغالي والنفيس من أجل إحباط المشروع .
ولم تحتدم هذه الحرب المسعورة عن يقظة ضمير أو عن حرص على المصلحة العامة بل لخلفيات مصلحية ضيقة انجلت حقيقتها إبان الاستحقاقات الانتخابية وبعدها كما تنجلي بوضوح الآن.
وكانت قد علت آنذاك أصوات أقلية تنادي بتأجيل أعمال التهيئة الطرقية إلى حين الانتهاء من بناء شبكة الصرف الصحي فلم يأبه بها وكان ما كان من توالي سلسلة الكوارث : ابرام الصفقات في استعجال، “اللخبطة” في التعبيد والتبليط ثم آلت الأمور للمعارضة. وكان من الضروري إيقاف الأشغال إلى أن تتم شبكة الصرف ونتجت عن ذلك فوضى عارمة أتلفت فيها طرق وغلب طابع الترقيع على الأشغال وجمدت مشاريع ووئدت أخرى وذهبت الملايير في مهب الريح .
وفي ظل أجواء يسودها مبدأ “أمرهم فوضى بينهم” ويدبرها خبراء في فنون تبديد المال العام، تم التذرع بإحدى مقتضيات قانون الصفقات التي تتيح – وفق شروط محددة- امكانية إنجاز أعمال إضافية في حدود 10 ٪ من كلفة الصفقة واختيرت من الصفقات أدسمها وأوفرها جلبا للأرباح : كل صفقات التهيئة الحضرية الثلاث وهكذا تم الاجهاز على مبلغ قدره 531 مليون سنتيم:
الصفقة
كلفتها الاصلية بالدرهم
كلفة الأشغال الاضافية ٪ 10
الصفقة 15/2014 التبليط
25 589 226،00
2 558 922،60
الصفقة 16/2014 التعبيد
19 730 820،00
1 973 082،00
الصفقة 22/2014 الأنارة
7 879 134،00
787 913، 40
المجموع
53 199 180،00
5 319 918،00
وبالرجوع إلى قانون الصفقات في مادته 86 (البند الثاني الفقرة 7) التي استند عليها في هذه النازلة نجد أنها تنص على ما يلي :
الثاني » – يمكن أن تكون موضوع صفقات تفاوضية بدون اشهار مسبق وبدون اجراء منافسة : (…)
7. الأعمال الإضافية التي يعهد بها إلى مقاول سبق أن أسندت إليه صفقة ، إذا كان من المفيد، بالنظر لأجل التنفيذ أو حسن سير هذا التنفيذ، عدم إدخال مقاول جديد وعندما يتبين أن هذه الأعمال ، غير المتوقعة وقت إبرام الصفقة الرئيسية، تعتبر تكملة لها ولا تتجاوز نسبة عشرة في المائة (10٪) من مبلغها. . . وتبرم هذه الصفقات على شكل عقود ملحقة. . «
والحال أن ما تم الإقدام عليه من أشغال شديد الغرابة بحيث يستدعي جملة من الملاحظات :
1.       إن الأعمال موضوع الزيادة ليست بأعمال “تكميلية اضافية كانت غير متوقعة عند ابرام الصفقة الرئيسية بل هي أعمال ناتجة عن تغيير إرادي للأشغال المحددة في الوثائق التعاقدية (حيث تم توسيع جنبات شارع المسيرة وإلغاء المدارات …)
2. لم تتقيد لا الجماعة ولا المقاولين في مباشرة الأشغال بأي أجل للتنفيذ ولا بحسن سيره بل تم تمطيط الآجال وساء التنفيذ أيما سوء إذ غلبت عليه سمة الترقيع .
3. لا يستقيم الحديث عن أعمال اضافية بالنسبة لصفقات لم تنتهي أشغالها الرئيسية بعد ، فأشغال الحصتين 1 (التعبيد) و 2 (التبليط) يطالهما الايقاف في انتظار نهاية أشغال الصرف الصحي.
4.أليس من الغريب أن تطال الأعمال الاضافية كل صفقات التهيئة الحضرية الثلاث علما:
 بان هذه الصفقات – من بين 9 – هي الأكثر تكلفة وجلبا للخسارة،
 بان المادة 5 من قانون الصفقات تدعو صاحب المشروع “أن يحدد، قبل أية دعوة للمنافسة أو أية مفاوضة، بكل ما يمكن من الدقة الحاجات المراد تلبيتها والمواصفات التقنية ومحتوى الأعمال 
بأن مكتب الدراسات “فابيت” منجز كل التصاميم التقنية والتنفيذية للصفقات الثلاث يتمتع بخبرة طويلة وواسعة فكيف أخطأ ثلاث مرات ولماذا حاولت الجماعة مؤخرا فسخ عقدته وأي مكتب للدراسات وقع العقود الملحقة (عقود الأعمال الاضافية)؟
وعيدكم مبارك سعيد