Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

“بـَّاعبد السلام وكون ما أنا”…تتمة


…كل ما يفعله الإنسان في ظلمة الليل…يظهره علنا في
نور النهار…الكلمات التي تهمسها شفاهنا في السكينة …تصير على غير معرفة منا
حديثا عموميا…والأعمال التي نحاول اليوم إخفائها في زوايا المنزل…تتجسد غدا
وتنتصب في منعطفات الشوارع.

كثيرا ما إعتقدب باعبد السلام أنه كاتم الأسرار لرئيسه المباشر –رايس الطباخين- قبل أن
يكتشف أن تصرفات رئيسه حديث العام والخاص في البلدة، فهو الذي كان يُسَخَّرُ في
أعمال ،يعلم بَّاعبد السلام جيدا  أنها غير
قانونية…لكنه كان يقنع نفسه بالمثل المغربي القائل:”ما عاد الميت ما يقول
كدام غساله”،حرصا منه للحفاظ على وظيفته، مصدر رزقه، وهو الذي له مسؤولية
رعاية أمه وأسرته.

بَّاعبد السلام يبدو في ظاهر الأمر خانعا ومنفذا لأوامر
رئيسه…لكن في قرارة نفسه ينظر إليه باحتقار…وهو الذي كان يرى بأم عينيه ،بحكم
عمله حارسا،سرقة رئيسه لبعض المواد الغذائية…ينظر إليه باشمئزاز ، وهو الذي يراه
منتصبا في ملابس نتنة لا تكاد تفارق جسده…وبدونية ،وهو يعلم أن راتبه الشهري
يجعله في غنى عن هاته الأعمال المشينة له ولعائلته…وما كان يصيب صاحبي بالغثيان
هو تبجح رئيسه بحسن تدبير وتسيير المطعم …أثناء حديثه مع العام والخاص في
البلدة، فهو القائل فيهم:

“كوم ما أنا لن نجد الغاز اليوم

“كون ما أنا لأحترق الأكل
اليوم”

“كون ما أنا لن نجد الخبز اليوم”

“كون ما أنا….”

“كون ما أنا….”

لدرجة أن لقبه بَّاعبد السلام 
“كون ما أنا”…..                                     يوسف……