Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

الكتاتيب القرآنية ودورها التربوي…


يمكن ارجاع تاريخ الكتاب القرآني الى دخول
الاسلام الى المغرب حيث اسست الباطات التي كانت بمثابة مدارس او أماكن لتعليم
القرائة والكتابة واركان الاسلام ومربطا للمجاهدين ومقرا للصلاة,وبعد استقرار ذين
الاسلام بالمغرب بدأت عملية بناء المساجدمن طرف المجتمع المغربي وخصصت بها أماكن
لتعليم الصبيان المبادئ الاولية للكتابة والقرائة وتحفيظ القرآن الكريم ,وسمي
المحل ( الكتاب القرآني) يعتبر الكاب القرآني النواة الاولى للمدرسة القرآنية وهو
بيت متواضع يتسع لعدد هائل من الصبيان يشرف عليه معلم حافظ للقرآن الكريم –يتخد
التعليم حرفة ومكسبا وكان الاباءينتقون لابنائهم احسن خيرة المعلمين ليكونوا
لابنائهم الدوة الحسنة شارطونهم على اجر معلوم وكانت العناية بهذا الكتاب
شديدة,يقول ابن خلدون ان تعليم الولدان القرآن الكريم شعار من شعائر الدين اخد به
أعل الملة ودرجوا عليه في جميع امصارهم لما يسبق فيه القلوب من رسوخ الايمان
وعقائده من آيات القرآن وصارالقرآن أصل التعليم الديني الذي ينبني عليه ما يحصل
بعد من الملكات,ومذهب أهل المغرب في التعليم القتصار على تحفيظ القرآن الكريم,أما
سن ابتداء التعليم فيدخل الصبي الكتاب والمعروف عند أهل البوادي بالجامع ,عندما
يعقل وغالبا ما يكون ذلك في السن الرابعة أو الخامسة وطريقة التعليم في الكتاب في
المناطق الجنوبية اعني منطقة سوس وتنسيفت ودكالة..كما عرفناها وقرأنا فيها وكما
وصفها الشيخ محمد المختار السوسي في كتابه 
المعسول, وكما وصفها الشيخ محمد بن احمد العبدي الكانوني في كتابه آسفي وما
إليه, ان يبدأ الطفل بحفظ الحروف الهجائيةثم يحفظ بعض الصور القصار يقرأ المعلم
ءاية أو ءايتين فيرددها الطفل حتى يحفظها والشأن أن يكون لكل صبي لوح يكتب فيه ما
يريد ان يحفظه فاذا حفظه محاه ليكتب شيئا جديداوهكذا يتدرج في حفظ الايات والسور
حتى يختم القرآن الختمة الاولى ثم يبذأ السلكة من اول سورة البقرة بالثمن او الربع
او النصف حسب استعداد الطفل وذكائه وتتكرر السلك والختمات حتى يحفظ الطفل القرآن
جيدا والسنة المتبعة بالمغرب ان يبدأ الطالب القرأن اولا نافع برواية ورش….ونرى
كثيرا من آباء هذه المناطق الجنوبية يشجعون اولادهم على حفظ كتاب الله ويأخدون
بأيديهم ليقدموهم إلى المربي معلم القرآن , في حرص شديد وشوق زائد وكثيرا ما يتمنى
انسان منهم أن يرى من أولاده النين خرجوا من صلبه , يستظهر القرآن الكريم , ثم إذا
عاينه فإنه يجعله سيد إخوانه , ويتصدق عليه بشيء من ماله , يوم حفظه حفظا متقنا .
ونجد بعض الأباء ينصحون معلم صبيانهم للسهر على تهديب أخلاقهم , واحترام أوقات
دراستهم . مقتدين بنصيحة ابن حبيب حيث يقول المعلم أولاده : عليك أن تأخذهم بالرفق
وتبث في نفوسكم روح النشاط وتوزع عليهم العمل مابين استذكار وحفظ حتى لايتسرب
إليهم الملل ويقتل فيهم روح العمل . وعلى هذا المنهج, وبنفس الخيوط نجد عبد الله
الجزولي السوسي قد كتب رسالة إلى معلم ولده القرآن , مع اقتراحاته التربوية فيها
قائل أما بعد: فهناك ولدي عبد الرحمان, كمل الله فيه رجاءنا ورجاءك, فاحفظه من
الخروج مع الصبيان والكبار للسكك ولديار والفدادين , وأدبه بحسن الأدب من غض
البصر, ولا يأكل حتى يجوع فإن إدخال الطعام على الطعام مضرة عظيمة , وعبس له وجهك
, وابدأ لوحة من أول سورة البقرة , يكتب بيده بسرعة وعلمه الكتابة بسرعة وكيف يقرأ
بسرعة , من غير ترديد الكلمات ولا تتركه يعتدي على الصبيان فإنا أردناه للمسكنة
والصلاح فالله يربحك منه ومنا, ويرزقك ما تمنى في دار الدنيا والآخرة ولا غرور فإن
هذه التوجيهات الدينية والارشادات التربوية قد حث عليها ملوك الدولة العلوية
الشريفة . الذين كان لهم السبق والفضل في دور التربية والتعليم والتوجيه الديني
انطلاقا من الكتاتيب القرآنية وادكر على سبيل المثال الرسالة التي وجهها السلطان مولاي
عبد الرحمان العلوي الى عماله آنداك حيث حثهم على التمسك بالاسلام عقيدة وعبادة
ومعاملة وتعلم الصبيان ومما جاء في إحدى فقراتها وهو يخاطب العمال قاءلا:..إنه يجب
على كل عامل ان يلزم كل دوار أو جماعة مشارطة فقيه حامل لكتاب الله عالم باحكام
الدين يرجعوزن اليه في امر دينهم وتعليم صبيانهم وجها لوجه ويقوم بالآدان والصلوات
الخمس في اوقاتها..وهاهو جلالةالمغفور له محمد الخامس طيب الله تراه كثيرا ما شجع
معلمي الصبيان  والمقرئين والامجودين
والمفسرين وقرب نبغائهم اليه وألفت تأليف قرآنية عديدة في عهد أهديت إليه من
ذلككتاب التبييان فيوجوب اتباع رسم الامام للاستاذ المرحومبكرم الله ابراهيم
الهلالي المكناسي الذي يحفظ العشرين وهاهو جلالة المغفور له الحسن الثاني قدس الله
روحه فقد أولى عنايته الخاصة للكتاتيب القرآنيةباعتبارها المدخل الاول لتعليم
القرائة والكتابة وتحفيظ القرآن الكريم والتي تلعب دورا هاما في تكوين الناشئة وفي
ا الصدد جاء في خطابه السامي بمدينة طنجة سنة 1968 بمناسبة افتتاح عملية الكتاتيب
القرآنية فقد اوضح في خطابه بأفكار نيرة وفلسفية جديدة النهجة الذي يجب ان يكون
عليه الكتاب ليساير التطور الذي يعرفه المجتمع المغربي في مسيرته الاجتماعية فقال
جلالته قررنا ان التلاميذ سيدخلون الكتاب من سن الخامسة الى السابعة سنعلمهم بدون
مقابل سنزودهم بالفقهاء الذين سيعلمونهم لمدة ست ساعات في اليوم ثلات في الصباح
وثلات في المساء يتعلم الطفل الكتابة والقرائة وقواعد الاسلام الخمس وكيفية الوضوء
واحكام الصيام ودعا رحمه الله جميع فئات الشعب خاصة الاساتذة والمعلمين والوزراء
الى الاهتمام بصفة جديدة وعملية بالكتاب ومن يرتاده من الاطفال لانهم وديعة بين
ايديهم يجب الحرص على تعليمهم تعليما متينا واصيلا….وقال أقصى ما يمكن ان اقوله
لكم هو انني لا اريد لابنائي الا ما اريد لابنائكم ..ولياليقين ان الله سبحانه
ويعالى قد علم وسبق الى علمه في الآل بان في قلبنا خيرا وسيجعل من خطواتنا هذه
خطوات خير وخطوات عهد جديد بل وتنقيب جديد وبعث جديد للروح الاسلامية والثقافة الاسلامية….وهاهو
ابنه البارجلالة الملك محمدالسادس نصره الله يواصل هذه الخطوات المباركة ويسير على
ابيه ويتفقد الكتاتيب القرأنية خاصة والمدارس العثيقة لتحفيظ القرآن عامة فأصدر
حفظه الله ظهيرا شريفا رقو 102204 بتاريخ 12 جمادى الاولى عام 1423 هجرية الموافق 23
يوليوز 2002 لجائزة محمد السادس نصره الله للكتاتيب القرآنية بمناسبة كل ذكرى لعيد
العرش العلوي المجيد لتربع جلالته على عرش اسلافه المنعمين…..

الحسن
غرور  الشماعية